عكس اتجاه الصخب > مراجعات رواية عكس اتجاه الصخب

مراجعات رواية عكس اتجاه الصخب

ماذا كان رأي القرّاء برواية عكس اتجاه الصخب؟ اقرأ مراجعات الرواية أو أضف مراجعتك الخاصة.

عكس اتجاه الصخب - عمرو دنقل
تحميل الكتاب

عكس اتجاه الصخب

تأليف (تأليف) 4.2
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم



مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5

    توقعت أن يكون العنوان "عكس اتجاه الصخب" حاملاً قصةً تمتلئ بالهدوء والركون والسرد الاعتيادي لأحداث حتيٰ وإن بدت عادية فإنها ستُرويٰ بشكلٍ غير اعتيادي نظراً لأن كاتبها عمرو دُنقل..

    ذاك الانطباع نُسِـ.ـف تماماً بعد قراءة أولي صفحات الرواية..

    لَم يخدعنا الكاتب بعنوانٍ مُختلفٍ عن خط سير الحكاية أو مُغايرًا لها..ولكنّهُ سار عكس اتجاه المعروف والمألوف بين الجميع في التماهي مع القصة..فالصخب هُنا ليس أحداثًا شتّيٰ ولا حكاياتٍ مُتفرقة تنتظر لملمتها فيما قبل النهاية للحصول علي المعني المُراد من القصة..الصخب هُنا صخب التفاصيل..فمن الوهله الأولي تنغلق عليك زنزانة واحدة مع طاهر العلوي..تتصل أنفاسك به دون قصدٍ منك..تجد نفسك موروطًا معه في أحداث حكاية مهما حاولت الفكاك منها لن تجد لذلك سبيلا.

    Facebook Twitter Link .
    4 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    أوراق العربي المهزوم في ميادين الصخب

    كتبت: شيماء عيسى

    في هذه الأيام وبينما نحيا وقائع نكبة شديدة الوطأة في عالمنا العربي؛ تُستحل فيها الأرض والشعوب في حروب تصل حلقات الاستعمار الغربي بكل وحشيته؛ يثور التساؤل: كيف وصلنا لهذه الحال بعد عقود من الرايات واللاءات وأناشيد "وطني حبيبي الوطن الأكبر"؟ وهل سنحيا ميلادا جديدا إن فقدت ذاكرتنا ميراث الهزائم والحروب؟!

    أمام هذا القهر سقطت ذاكرة بطل رواية "عكس اتجاه الصخب" لكاتبها عمرو دنقل، والصادرة عن دار "إشراقة"، وظلّ البطل في رحلة البحث يلملم أشلاء عمره الذي يلوح من بعيد بصور تحمل ماضيه وماضي أمة كاملة.

    في الرواية يبرع السرد في تقديم وعي مضطرب في أوراق مبعثرة وذاكرة مشوشة للبطل تتنقل بين الأمس والآن، ولكن تربط خيوطها حبكة متماسكة. جاءت اللغة أيضا مصقولة وتحمل في الوقت ذاته أعراض اضطراب يلائم اعترافات طبيب يعاني الوحدة والوهم ويتورط في الجريمة، يبدأ الإيقاع بطيئا في العزلة ويتسارع بنا كلما بدأت رحلة الخلاص في ميادين الثورة وعكسها تماما.

    اعترافات مهزوم

    "ذاكرة ميتة تماما ستكون أفضل من تاريخ مبتور"!

    التيمة الرئيسية في الرواية هي استدعاء الذاكرة طوقا للنجاة ومقاومة ما ينتقص من إنسانيتنا، وتبدأ دفة السرد من اعتراف البطل بالقتل متجاوزا إياه - كحدث ثانوي برأيه- لما يراه أهم وهو استعادة ذاكرته وحريته.

    كلما مضينا في سماع طاهر سنراه يقهقه ويدعونا لعدم تصديقه لأنه أصلا لا يصدق شيئا. والرواية كما نرى بلسان راوٍ غير موثوق ومضطرب، يمكن أن تشفق عليه أو ترتاب منه ولكنك حتمًا ستراها محصلة لأجواء من الهزائم الأكبر بما يذكرنا برائعة إميل حبيبي وبطله المأزوم سعيد بن أبي النحس المتشائل، كما يذكّرنا بأبطال كافكا والذين يخوضون حياة غرائبية تعكس قهر واقعهم.

    يكتب طاهر أوراقه هربا من الوحدة والنسيان وبرغم كونه قد "كفر بالأمل" ومع ذلك أصرّ على تدوين كل ما يثبت للعالم أنه لازال حيًا.

    سجن من أوهام

    تبدأ متاهتنا مع طاهر وسجنه الانفرادي الذي يقهره بعقوبة "الصمت" ولا أقسى على المرء من أن يُحرم من محيط يحبه ويتدثر بدفئه من أوجاع العالم. يحملنا السرد العجائبي لمناجاة طاهر للكائنات التي تشاركه البراءة ومنها النمل والعناكب بل والأشجار والطير وكأنه يصنع أصدقاء من الكون.

    يتجسد لاوعي طاهر تلقائيا في قرين حجري أسماه "مسخا" وظل المسخ يجول في زنزانته ويسامره بل وظل وفيا لطاهر حتى حين سعى لإغراقه ليقتل الشاهد الوحيد على جريمة قتله لخادمته في الحبس طلبا للهرب، وكأنه يقتل بذلك ضميره!

    ظل عقوق أبناء طاهر غصّة تؤرقه، وقد عاقبهم بنسيان أسمائهم مع زوجته التي لم تزره ابدا، فيما ظل سؤالهم منصبا على ثروته لا عليه، وحين نرى الابن "العاق الأكبر" نرى انعكاس الهزائم على جيل قادم، ورث لعنة محبة الدنيا والقلق وافتقاد الحب.

    في توحد مع رمزية المسيح المخلّص الذي ينزل بعد أن تمتليء الأرض جورا، سعى طاهر للتبشير بعالم يتسع للبشر بالتساوي؛ كما نراه من عتبة الغلاف بلونيه الأسود الرامز لوحدة طاهر، والأخضر الذي يمتص جميع الألوان داخله. هو حلم يبدو ساذجًا حين يبشر أحدهم بما بشرت به الاشتراكية من قبل حين تلغي فروقات البشر وتذيب ألسنتهم ومشاعرهم وثرواتهم لتصبح مزيجا واحدا. الأغرب أنه وعدهم بالأمن مقابل "النسيان" الذي رفض أن يقع ضحيته وكأنه سيحمل وحده خطايا البشر!!

    لكن حتى الجنون له جذور وحين نرى طفولة طاهر وندرك أن ملاحقة العار والألم تظل عقدا كامنة تنفجر لاحقا.

    عربي بين زمنين

    "لهذا اليوم رائحة مميزة؛ تظل متشبثة بجدار السجن إلى اقتراب الغروب ".

    يبدع الراوي في رسم زمن البطل الذي يختبر الأيام بشعوره تجاهها، حتى أنه يعرف الاحد بصوت الكنيسة، والجمعة برائحة البخور، ومع ذلك يصر على مخاطبة قراء أوراقه بـ"توقيتكم" ليؤكد أن حاجزه عن العالم لم ينهدم.

    وينشطر الزمن السردي إلى قسمين هما تحديدا كل ما يتذكره طاهر من أحداث بعيدة من صباه وما يعيشه اليوم. لكن الأديب عمرو دنقل استطاع أن يوسع العدسة لنرى النسيج الذي أنتج القهر. نسيج مجتمع عربي آمن بالقومية وبالوحدة ثم تتابعت الهزائم فوق رأسه.

    "السيد" في الميدان

    " كانت الثورة نزالا شرسا بين أماني الخيال ولطمات الحقيقة. قادها الأنقياء وأفسدها بعد ذلك أصحاب المصالح والسماسرة".

    يدرك طاهر بحنكته مآلات الثورات والتي تذكرنا كذلك بما جرى في الربيع العربي. يدرك أن هناك "من يزرع الكراهية تحت رماح الدين". يستنكر أن تنسى الشعوب طغاتها أو ماضي الحروب ويقول ساخرا: من مكاني هذا أعلن استياء ملايين الجثث، وأصب عليكم لعنات الأرامل وأصحاب العاهات".

    يهتف متأثرا بمتلازمة العظمة التي اصابت كثيرا من قادة العرب: "أيها المواطنون سأمنحكم الحرية كرهًا" وحين يفيق يدرك أنهم لا يرونه بل يطلبون العيش والحرية والكرامة، يدرك أنه ليس السيد الوحيد ولا المسيح المنتظر فيقرر الخلاص الفردي.

    في الميدان يتأمل طاهر الفيلسوف كآبة الشباب في نهاية عصر مبارك وقد أصبحت بالوعات الفساد على مصراعيها، ومفارقات خروج بؤساء في مثل أعمارهم لمنع المظاهرات من أجل حفنة من المال لصالح حرس النظام القديم. وتطل الغرائبية برأسها مع جثامين لشهداء الميدان، تلتها أجساد راجلة بلا أعين، يقودهم أخوة لهم بعين واحدة، في حالة افتقاد الجموع لأي بصيرة أو قائد.

    يعود بنا الزمن ليلتقي طاهر في المقهى بعمال مصانع حلوان الذين خرجوا للمطالبة بمحاسبة المسئولين عن النكسة نهاية الستينيات ورفضوا الأحكام المخففة، وكأن الميدان يظل شاهدا على ذات المطالب، ثم يلتقيهم مجددا في محاكمة يكتبها بإتقان في أوراقه ويصبح فيها هو المتهم والدفاع عن نفسه والآخرين.

    والمفارقة أن طاهر نفسه هو ديكتاتور لا يبالي بالقيم. فقد وعد بعالم يتجاهل فيه النبلاء والنخب والتابعين للكهنوت ويعطي الأولوية للمغامرين ويغفر لمن اقترفوا الجرائم والمومسات!

    لعنة العار القديم

    يحمل طاهر داخله لعنة قديمة أورثها إياه أبوه الطبيب النفسي الذي أقدم على الانتحار من مصحّته لأنه وجد ابنته "ناهد" الصبية الصغيرة في أحضان زميلها. هنا يمكن رؤية العار الشخصي والعام يمتزجان في الرواية؛ وكأنه لم يبق شيء للعرب إن خضعوا، ولا أدل على ذلك من مشهد يرى فيه طاهر رقص السيدة الوقور في عيادته على أغنية فتاة العجلة!!

    لقد كان جد طاهر أرستقراطيا ورفض زواج ابنته من طبيب لا يملك غير مهنته، ولما تحدت سلطته طردها من جنته ثم اختار لها لاحقا النفي عن البلاد والزواج بآخر، وكأنه ينفي لعنة التمرد للأبد.

    وفي بغداد، تبرع الرواية في تجسيد تلك الروح التي تجمع الشعوب العربية فرحا وألما، وفيها فقط يتخلى الحوار في الرواية عن الفصحى ليذهب لحيوية اللهجة العراقية بلسان الأبطال. ولعل من أشد المشاهد ألقا هي تلك التي وضعوا فيها المؤن لجنودهم الذاهبين لمؤازرة المصريين في حرب أكتوبر، ثم أشد المشاهد بؤسا حين جمعت السيدة وزوجها صور ناصر واسطوانات "صوت العرب" وأحرقتها بعد الهزائم المدوية، والتجأ كل منهما للآخر في مشهد حميمي تقول عنه ناهد: "تساقطت أجسادنا المغبّرة بالدخان. بكينا جوار أطلال العروبة كما يليق بمواطن غبي وزوجته".

    يصبح خيال طاهر أكثر سخونة حين ينسج حياة أمه وأخته اللتان حرم منهما؛ نجد مكر الأدب حين ينتقم من أمه التي وافقت على تركه فيجعلها وابنتها وزوجيهما يعيشون حياة ذليلة معسكرة ثم يخضعون للمحتل الأمريكي في سجن يشبه أبوغريب، حتى يصبح لقب أخته "الكلبة المسنة" لضابطة أمريكية، والراوي هنا يشير فيها لحلقة بائسة من هزائمنا تتكرر بكل انتهاكاتها المروّعة في سجون إسرائيل.

    الحب المفقود

    أمام هذا الألم، هل كان قلب طاهر يحتاج للحب والغفران؟ لقد استطاع قاريء مذكراته وصهره أن يغفر ذلة زوجته ناهد وأن يسع قلبه آلام عائلة بأكملها، بل وأن يسع طاهر الذي يعالجه في مصحته النفسية والتي تصوّر أنها سجن يغلقه عليه "سجان أكبر" فيما يذكرنا برواية أورويل عن الرقيب المستبد. في الحقيقة كان السجن هو ما تشعر به لا مجرد الجدران.

    يهدي الكاتب عمرو دنقل روايته لكل من يسير عكس اتجاه الصخب.. كل من يبحث عن ذاته برغم الزحام. لقد خرج بطل الرواية من عتمة سجنه؛ يبحث عن ذاكرته، ليفاجأ بأن عيادة الطبيب تحمل يافطته واسمه.. فالخلاص على عاتقه منذ اللحظة... رحلة يرفع فيها الرمال عن معابده التي انطمست تحتها ذاكرته علّه يعثر على سنواته فيحييها بالحب والأمل من جديد.

    #مسابقة_ريفيوهات_عكس_اتجاه_الصخب

    #أبجد

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    ‏في عمله الأحدث "عكس اتجاه الصخب" والصادر عن دار إشراقة في 221 صفحة يقدم لنا الكاتب "عمرو دنقل" وجبة أدبية ونفسية وسياسية ضخمة مغلفة بطابع إنساني مثير للفضول فلا تلبث أن تبدأ العمل حتى يباغتك بأولى مفاجآته "قتلت البدينة؛ هذا ما حدث ببساطة، من دون مواربة او تجميل" لتجد نفسك تتسائل إن كانت هذه البداية فما بال النهاية وأي إضافة قد يقدمها العمل لي إن كنت قد بدأت من هذا الحدث الجلل كنهاية وكأن بالكاتب قد علم ما يدور بخلدك لتجد البطل يناجيك ❞ أشعرُ بأنَّ المشاهدَ السابقة مصمَّمة برُمَّتها خصيصًا لهذه النهاية؛ أي إنَّ الخاتمةَ هي الأصل، وليس مجرَّد نتيجة ❝ لتبدأ أقوى مبارزة نفسية ستتعرض لها كقارئ .

    ‏❞ أنا لا أثقُ في الإدراك، بل إنني أكاد أشكُّ في وجودكم، غير أنني سأتعامَل مع ظني بأنكم واقع مَلموس، فإن كنتُ موجودًا بالنسبة إليكم فهذه أفكاري وهذا ما حدَث، وإن كنتُم مَوجودين فستسمعون. ❝

    يتكون العمل من ثلاث فصول وتُحكى على لسان راوي عليم وراوي الفصل الأول هو "طاهر محمد علوي" بطل الرواية الذي يتولى سرد الفصل الأول منها ليخبرنا بأنه قتل السيدة البدينة وأنه لا يذكر من حياته سوى اسمه وبعض ذكريات طفولته ومراهقته ثم ما دونه عن عمد لمعرفة ما يحدث له ثم هوة سحيقة وفراغ في المنتصف لا يعلم عنه شيئاً ويسعى لإكتشافه كما سنعلم أنه مسجون قررالهرب بعدما جائه الوحي وقرر تجميع الشعوب وحكمها بدستوره الخاص فلن يُعرف مصطلح القبيلة بعد اليوم او العرقية وحده "المزج" سيسود فتختلط الأجناس وتتوحد الشعوب ولن يوجد نشيد وطني ولا أغاني ثورية فقط الموسيقى وحدها من ستحكم وتتحكم فتتمايل الأجساد عشقاً وتيهاً وعليه بدأ في إعداد خطة الهرب من سجنه على يد السجان الأعظم وقام بإرسال "رسائل البشارة" لمُريديه الأوائل النخبة من المميزين النوابغ نواة المجتمع الجديد.

    منذ بداية العمل تجد نفسك أمام مريض زهايمر يحكي لك قصته لتتحول الحاله من زهايمر إلى ذهان بعدما تحول البطل إلى المُخَلِص وبإستخدام خاصية الفلاش باك وعن طريق المزج بين الواقع ومن الذاكرة ومن الأوراق نكتشف ماضي طاهر وما عاناه في طفولته ليصل إلى تلك الحاله فنكتشف السر تلو الآخر .

    بالإستناد إلى أسم العمل "عكس إتجاه الصخب" ستجد نفسك تلقائياً تبحث عن الأحداث التي اتخذها البطل للبعد عن الصخب المحيط به غير أنك ومع انغماسك في الأحداث ستجد نفسك مصاب بذات الصخب لتدرك أنه لا فكاك إن كان الصخب بداخلك فالصخب في العمل نابع من البطل وعقله وكأنه مرض خبيث اخذ في الإنتشار وفي المقابل انزوى طاهر أمامه ليصبح أنقاض ذكرىات لا تسمن ولا تغني من جوع.

    ❞ بعدَ مرور سنواتٍ قليلة يتعافَى الجيلُ المعاصر، ويصفون الوقائعَ بلفظَين فقط:

    ‫ «أيّام الحرب»!

    إنه لشيءٌ مثيرٌ للسُّخرية والجنون. أطلقتُ عليه مؤقّتًا «عبقريّة التجاهل».. أيُعقل أن تُختَزل كلُّ هذه القصص الحزينة في كلمتَين؟ مِن مكاني هذا أُعلن استياءَ ملايين الجثث المتفحِّمة، وأصبُّ عليكم لعناتِ الأرامل وأصحابِ العاهات المستديمة. أمّا الأيادي المبتورَة وقِطع اللحم مَجهولة الهويَّة فلا أكترثُ بها؛ إن لم نستدلّ على هويَّة الجسد فلا معنى لأعضاء تتَشابه لدى الجميع. ❝

    بالرغم من حالة التخبط التي ألمت بالبطل إلا أنه استطاع التعبير بإمتياز فها هو في الشأن السياسي يضع يده على جرح الملايين لاسيما ونحن من الأشقياء الذين عايشنا ذلك الواقع المؤلم بأم أعييننا مع اخوتنا في العديد من البلدان وفي حين جلسنا ننتحب إتخد عقل طاهر وسيلة دفاعية أخرى فهيأ له أنه المُخلص للشعوب من تلك المأساة بمزجهم.

    تناول العمل الكثير من القضايا على مدار سنوات طويلة فما بين جرائم الشرف وما بين المرض النفسي وضلالاته وكيفية التعامل معه ناقش ايضاً أثر الحرب على الشعوب وما تركه انهيار الوحده العربية من أثر في النفوس كذلك تناول النكسة وأثرها ونصر اكتوبر العظيم لينتقل بعدها لثورات الربيع العربي وما نتج عنها من مجازر وكذلك تناول حرب العراق والتدخل الأمريكي السافر فنجده على لسان ناهد يخبرنا بأبشع الحوادث ناهيك عن وصفها بأنها ماتت همس سنوات ثم بُعثت من جديد في إشارة منها لتلك الفترة أضف إلى ذلك أثر العنف في التربية وجحود الأبناء وتخاذل أولي الأمر عن أداء واجبهم تجاه الشعوب فكان هدفه الأنبل ❞ ما أردتُّ للبشر إلا ما هو مَنصوصٌ عليه في دَساتيركم: أمنًا وغذاءً وكساءً وصحةً. أحكمتُم عليهم الخناقَ ليَتنازلوا بمحضِ إرادتهم في كلِّ مرةٍ عن مَطلب أو يزيد. إن جاءتهم الصحةُ والكساء والغذاءُ تغافلَ عنهم الأمن. وإن سَعدوا بالأمن جاعَت بطونُهم وارتَعدوا من بردِ الشتاء على بلاط المشافي الرَّخيصة. ❝

    يأتي الفصل الثاني على لسان الحواري الأول "المحامي" فبعد أن اختتم الكاتب الفصل الأول بمشهد مسرحي أتى لنا براوٍ جديد لنسمع القصة من طرف آخر غير أن هذا الطرف لم يكن المحامي بكل تأكيد فما الذي يمكن أن يقدمه في قضية لا يعلم عنها شيئاً سوى الإنصات وسط الجموع عله يفهم ليصبح هو أول المؤمنين الفعليين بالمُخلص كما ظهرت ناهد لتحكي القصة الحقيقة كما كانت لا كما تلاها طاهر بهلاوسه وظنونه فنعيش الحسرة والفرحة على حد السواء جانباً بجنب ونعيش أقسى مشاعر الغربة والهوان فبجانب ما قصته ناهد من تصرفات الجنود الأمريكان وعيثهم خراباً في البلاد نجد السجال ما بين ذو القبعة وطاهر في المحكمة وكذلك القضية الخاصه بالرجل ذو القبعه والخفير الخاص به فقد قاضاه لأنه سرق طعام الكلاب بعدما قام بتجويعه هو واسرته في دلالة قوية على بُخث ثمن الإنسان في مجتمع اختل ميزانه وها هو القضاء العادل يحكم للجاني على حساب المجني عليه ليتجلى قبح الواقع وعواره.

    أتى الفصل الثالث على لسان "السجان الأعظم" ليقوم الكاتب بتوضيح الأمور على صورتها الواقعية وفض كل الملابسات التي أُثيرت خلال العمل وتفنيد الحقيقي من المتخيل لنقف على أرض صلبة نرى من خلالها ما حدث ل "طاهر" لتجد نفسك كقارئ تشعر بثقل المسؤلية تجاه ما قرأت فقد كان طاهر ضحية لواقع ووطن لم يملك ان يغيره فكان الحلقة الأضعف في سلسلة التفت حول عنقه فهشمته وعاش بواقع مغيب اخف وطأة من ذلك الجحيم الذي عاشه.

    لم تكن تلك القراءة الأولى لي مع الكاتب وكنت استطيع ان اضعه ضمن قائمة الكتاب التي تشعر بالراحة وانت تقرأ لها فتضعك في حالة من الانتشاء ولكن هذا العمل فاق ما توقعت فلم يدر بخلدي ان يصل الكاتب لهذه المهارة في تلك المدة القصيرة فالفرق بين فيلا القاضي وعملنا هذا يحتاج اعمال في المنتصف واعوام من التجريب وعليه فقد كانت قفزته هائلة وهو ما يضعه في موقف لا يُحسد عليه في أعماله القادمه.

    أحببت لغة العمل للغاية فقد جاءت ملائمة للنص والأحداث واستطاع أن يستخدمها جيداً لوضع القارئ في الحالة التي يريدها وكذلك أحببت نهايات الفصول جداً فقد كانت شائكة وتدعوا للإنبهار واستكمال الفصل الذي يليه بلا تأخير كما استطاع الكاتب أن يجمع كل ما تناوله من خيوط وأحداث وبررها ولم يترك شاردة او واردة الا ووضحها وهو ما أثار إعجابي بشدة.

    أتى الغلاف معبر عن مختوى العمل وإن كان مبهم قبل بداية القراءة لكنه الأنسب وكذلك أتى الأسم معبر عما دار بخلد البطل ظناً منه أنه يمكن تحقيق ذلك.

    عمل رائع وصاخب لن يتركك حتى وإن انتهيت من قراءته فقد طبع بصمته في روحك بمهارة أرشحه بشدة وفي إنتظار العمل القادم كل التوفيق🥰

    #مسابقة_ريفيوهات_عكس_اتجاه_الصخب

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    عكس اتجاه الصخب

    تأليف/ عمرو حمدون دنقل

    -------------------------

    * بطاقة تعريف الكتاب *

    التصنيف الأدبي/ رواية اجتماعية - نفسية.

    التصنيف العمري/ جمهور عام.

    اللغة/ الفصحى.

    دار النشر/ دار إشراقة

    تاريخ النشر/ يناير ٢٠٢٦.

    عدد الصفحات/ ٢١٩ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.

    -------------------------

    * قراءات سابقة للكاتب *

    روايات:

    ( نادي الأربعين ) ، ( ڤيلا القاضي ).

    -------------------------

    * نظرة على الغلاف *

    لوحة تعبيرية عن الصخب الشديد المحيط بنا من كل جانب ومن كل صنف ولون.

    -------------------------

    التقييم في كلمات:

    صخب نفسي شديد مُحمل برسائل ضمنية ذات مغزى كبير.

    الدرجة: ٨.٥ من ١٠

    المستوى: 💫💫💫💫💫

    التقدير: امتياز

    -------------------------

    * المميزات / نقاط القوة *

    - صراع نفسي مُرهق بين المثالية المُفرطة والواقعية القاسية.

    - ضبابية سردية تتأرجح بين الحقائق والأوهام.

    - نهاية تؤكد انتصار الصخب وعلو كعبه عبر الأجيال.

    ----

    * الملاحظات *

    - الشخصيات قليلة والتعددية الصوتية محدودة بطبيعة الحال نظراً لطبيعة النص.

    -------------------------

    * رسالة الرواية *

    هزائم الأفراد الشخصية هي في حقيقتها تراكمات من الإخفاقات المجتمعية المتوارثة عبر الأجيال.

    -------------------------

    مراجعة الرواية:

    مشكلة كبيرة تحدث عندما تأتي عليك لحظة ما تقرر فيها أن تسبح عكس التيار بعد أن تكتشف الهوة الشاسعة والعميقة بين منطقية المُعادلة: ١ + ١ يساوي ٢ ، وبين واقع ملموس يضرب بعرض الحائط كل قواعد المنطق والعقل ويرى أن نتيجة المُعادلة من الممكن أن تصير ٣ أو ٤ أو حتى ١٠ !.

    في تلك اللحظة الفارقة قد يصبح السير ( عكس اتجاه الصخب ) أمراً حتمياً لكنه للأسف الشديد طريقك الممهد نحو الجنون المُطبق.

    رحلة استكشافية داخل عقل ( طاهر علوي ) الطبيب النفسي الكبير نعيد معه فيها اكتشاف المنطق والعقل الغائبين وسط صخب وجنون الواقع بمعادلاته المقلوبة رأساً على عقب.

    * الفكرة / الحبكة * ( درجتان )

    نحن أمام معالجة ( دون كيشوتيه ) لمن رفض الواقع أو بالأحرى لم يقبل بتصديقه نظراً لما يحمله بداخله من أفكار مثالية ونوايا حالمة. من يُصدق ويؤمن بكل كيانه ، على الأغلب ستصدمه الحقيقة وتدهسه تحت عجلاتها ، ولاحقاً سيجد نفسه بين مطرقة الواقع وسندان الأوهام.

    ( طاهر علوي ) نشأ وتربى وتغذى على حقائق وثوابت لا تقبل الشك وعند لحظة فارقة وجد نفسه في مواجهة مع الحقيقة العارية ، كانت هي المُحفز الكامن بين ظلال نفسه على مدار سنوات عمره الطويله. هنا لا توجد الكثير من الخيارات المتاحة أمام الإنسان وعلى الأغلب لا بديل عن السير عكس اتجاه الصخب الذي ينهشه داخلياً بلا رحمة.

    المشكلة الكبرى والمعضلة الأساسية هي الهشاشة الجماعية لمجتمع بأكمله عاش في وآمن تمام الإيمان بأوهامه التي أصبحت هي واقعه وحاله. الهزائم الفردية ما هي إلا هزيمة عامة وشاملة أطاحت بتوازن المجتمع وأفقدته القدرة على التفريق بين ما هو واقع صادم يرفضه وبين ما جُبل عليه من وهم مريح يجد فيه أمانه.

    * السرد / البناء الدرامي * ( درجتان )

    ( الراوي / أسلوب السرد )

    انقسم النص إلى ثلاثة فصول وجاء كل منهم براوي مختلف يحمل بعض التفاصيل التي تضع القارىء في حيرة شديدة حول ماهية المتحدث ومدى أهليته. الحكي مُقنع جداً والتفاصيل تحمل الكثير من المصداقية بالنظر لطبيعة من يروي وحالته النفسية والذهنية.

    التكنيك السردي المستخدم خدم الفكرة العامة للنص القائمة على المزج بين الحقائق والأوهام بما ساعد على خلق حالة سردية شعارها التشتت والارتباك المقصودة بكل تأكيد ، تتعدد زوايا رؤيتها وبالتالي فِهمها لاحقاً.

    مفاجأة سردية لطيفة جداً تقبع في انتظار القارىء تضع حداً فاصلاً بين الحقيقي والمتوهم وينقشع معها ضباب الحيرة والشكوك التي لازمته على مدار الصفحات.

    ( البناء الدرامي )

    بنلف في دواير ؟. هذا هو التشبيه الأمثل للشكل العام للنص الادبي. هي دوائر من التيه النفسي المُغلفة بضوضاء مجتمعية وسياسية عالية وصخب فكري شديد يتأرجح بين ما نعيشه والمفترض أن يكون.

    ( الإيقاع السردي )

    حمل النص ايقاع سريع اشبه بهرولة العطشان خلف سراب في الصحراء. القارىء يسارع الخطوات كي يبقى على قُرب آمن نوعاً ما من بطل الحكاية انتظاراً لما يروي ظمأه داخل هذا التيه النفسي.

    * الشخصيات * ( درجة ونصف )

    النص يرفع شعار البطولة المُطلقة وليس بالإشتراك مع على طريقة الأفلام السينمائية. هناك بطل أوحد قرر أن يكون هو الممثل والمخرج والمنتج وربما أيضاً تجده جالساً بجوارك وأنت تشاهد - عفواً تقرأ - حكايته !. اعتقد أن هذا التقديم يتماهى مع طبيعة بطل الحكاية المعطوب نفسياً لأقصى حد.

    بعض الخداع الذي قدمه الكاتب كان محبباً بشكل ما لصرف ذهن القارىء بعيداً ولو لفترة وجيزة عن فكرة البطل الأوحد بما يسمح بوجود تعددية شخصية وفكرية وهمية بشكل يتفق مع حالة الإضطراب النفسي العامة المُسيطرة على النص.

    اعتمد بناء وتطور الشخصيات على طريقة العودة للوراء من خلال مشاهد ذات صلة تتماهى مع المرحلة الراهنة في حياة الشخصية ، والتي من خلالها يمكن لنا تشكيل صورة ذهنية تتضح معالمها شيئاً فشيئاً وسط ضباب نفسي كثيف لا يسمح بالرؤية الواضحة.

    على صعيد الشخصيات المساعدة فهي اشبه بمنارات تومض لإرشاد القارىء في بحر ( طاهر علوي ) العاصف وأمواجه المضطربة بين الوهم والحقيقة.

    * اللغة / الحوار * ( درجة ونصف )

    اعتمد النص على لغة سرد ذاتية يغلب عليها الجانب النفسي بضلالاته وأوهامه. لغة شعارها الأبرز: ما أُريكم إلا ما أرى. لغة مُشبعة بقناعة ( طاهر علوي ) التامة بصوابية سياسية واجتماعية مردها يعود إلى الكثير مما عايشه والصدمات النفسية التي لاحقته كنتيجة طبيعية لحالة المثالية الشديدة التي نشأ عليها.

    الحوار لم يكن ذا حضور كبير لكنه لم ينفصل عن طبيعة النص النفسية البحتة وعكس الكثير من الضلالات والأوهام حتى تكتمل الصورة أمام القارىء.

    * النهاية * ( درجتان )

    يمكن وضع عنوان ختامي لتلك الحكاية المُلتبسة: أجيال بتسلم أجيال. فقط هناك تساؤل يلوح في الأفق ؛ ما هو الشيء محل التسليم والتسلم ؟!.

    الإجابة ليست نموذجية للأسف. كل جيل يحدد طبيعة المرحلة القادمة عندما يحين وقت تسليم الراية لمن يتبعه. علينا ألا ننسى أبداً أن المستقبل هو صنيعة الماضي وما نزرعه سنحصده ولو بعد حين. القرار جماعي وليس فردياً بأي حال من الأحوال.

    -------------------------

    * اقتباسات *

    ❞ لستُ مثلكم، ولن أكون. أزمَتي الكبرى هي رفضُ أنصافِ الحلول. أنا كافرٌ بالبَدائل. كذبَ مَن قال: عصفورٌ في اليد خيرٌ من عشرةٍ بعيدة، إما الكلُّ أو لا شيء. ❝

    ❞ أنتم تعيشونَ على أساطيرَ حيكَت ببَراعة منذُ القدم. لا معنى للوَطن إن انتُهكت فيه كرامةُ المواطن. ❝

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    ✴️رواية : عكس اتجاه الصخب

    ✴️ الكاتب : عمرو دنقل

    ✴️ دار النشر : دار إشراقة للنشر والتوزيع

    ✴️ عدد الصفحات : 216 صفحة

    ⚡ بعض الإرث يأتيك على ما لا تود حمله ولكنك تحمله بصمت⚡

    🍂 فالآباء جذر ثابت يمد جذوره ناحية الأرض وفروعه ناحية الأبناء يحملونهم ويسقونهم بروافدهم المتأصلة فينبتون زهورا وثمارا للجذر المغروس ،

    وحين يُثمر الزرع الطيب، يكون الابن هو السر الذي أخفاه الأب في تفاصيل تربيته

    ما علاقة هذا بالصخب ، انه أصل الصخب ،

    كلمة السر في هذا العمل ، الأب ، كيف ؟؟ ‼️

    🏷️ دعني أسألك أولا هل نحن حقاً من نملك زمام حكاياتنا؟ أم أننا مجرد أسرى لذاكرةٍ مثقوبة، تختار ما تبقيه وتطمس ما يمزقها؟

    🔸 في هذه الرحلة المربكة، لا توجد أرض صلبة لتقف عليها، فاليقين هنا رفاهية لا نملكها. الكاتب يرمي بنا في مساحة رمادية موحشة، حيث تتلاشى الحدود الفاصلة بين ما عشناه فعلاً، وما اخترعناه كحيلة دفاعية لننجو من الجنون. تتجسد هذه المأساة بوضوح حين يهمس لنا العمل بحقيقته الموجعة: "نحن في حاجةٍ ملحَّة إلى التوثيق؛ ذاكرتُنا ليست محلَّ ثقة". وكأن العقل البشري هو السجان الأول، يمحو ليداري عجزنا، ويتركنا في مواجهة الشك المطلق: "إن كلَّ ما يحدث لنا أو نَتوهَّم حدوثَه مُهدَّدٌ دائمًا بفرضيةِ عدم الوجود".ماذا لو أصيب جزء من ذاكرتنا بعطب ، بفقد ، بضياع ؟؟

    🖋️ في رفقة طاهر محمد علوي رجلاً مهشم الذاكرة، تتداخل في رأسه الأزمنة والأمكنة، وتتقاطع أصواته الداخلية مع هلاوسه .

    🔻 في رحلة الهروب من صخب العالم الخارجي والاضطرابات السياسية والاجتماعية المتلاحقة .

    📌 لكن الوجع الفردي في هذا العمل لا يقبع معزولاً في غرفة مغلقة. العزلة خرافة حين يكون الوطن بأكمله يتهاوى. ببراعة قاسية، تُنسج خيوط خفية لتربط بين شتات النفس وشتات الميادين، بين صراع العقل الداخلي وذلك الغليان الذي اجتاح الشوارع وغيّر وجه التاريخ.

    📆 في غفلة منك تعود بك صفحات هذا الكتاب إلى عام بعينه ويوم بأحداثه محفور في وجدان من عاشه لتذهب في آلة زمنية أو ربما عرض سينمائي لمشاهد قاسية تضغط بقوتها على جراح لم تندمل ، جراح في قلب الوطن .

    🏙️ تقف وسط الميدان لتستعيد الصخب ، لتهتف بكل ما أوتيت من قوة

    تتذكر من كان في كتفك يوما و تحت عجلات الغدر راح ضحية ، وتحت راحات التآمر ومن فوق صهوات جياد المفاجأة سقطوا ، حتى الجمال لم يسلموا منها .

    🥀 هناك حيث ورد مصر المتفتح قد دهس ، هناك حيث الأمال التي تأججت قد نُحرت ، هناك حيث الميدان .

    لتستعيد الذكريات وتقابل من رحلو عن دنيانا وحفروا في ذاكرة الحياة ، منهم من قضى نحبه بعمامته وذقنه السمحة ، ومن قدم نور عينيه قربانا ثم ذاق حرارة الفقد في لوعة ولم يجدي ما دفع

    ✨رحلة في وسط البلد هناك حيث كان الميداااان ✨

    💥 العبقرية في هذا النص تكمن في عدم عزل البطل داخل غرفة مصحة مظلمة، بل إلقائه في قلب العواصف التاريخية. هناك تضفير مبهر بين التفكك الأسري وانقطاع جذور العائلة، وبين التفكك السياسي الذي ضرب المنطقة. تنتقل الكاميرا السردية بسلاسة بين أطلال الحلم القومي وانكسارات الستينيات في دول عربية مجاورة، وصولاً إلى ذروة الغليان والتحولات الجذرية في الشارع المصري مطلع العقد الماضي. وكأن التصدع النفسي والشتات الذي يعيشه البطل، ما هو إلا ارتداد طبيعي لتصدع الأوطان. الوطن هنا متخبط ومحموم.. تماماً كأبنائه.

    💥 إنها الدورة العبثية للمأساة البشرية المتكررة؛ الأحلام الكبرى التي تولد نقية، ثم تتلوث تدريجياً بوحل السلطة والمطامع. بكلمات تقطر مرارة، يفكك العمل أسطورة البدايات المبهرة: "الأنقياءُ هُم الأوائل. أفسدَ جمعَهم بعد ذلك أصحابُ المصالح... ستُفسِدُ الفتوحاتُ والممالك طباعَ النَّقاء، وسيَنتهي الأمرُ حتمًا إلى مَحاكم التفتيش". ليبقى الاستنتاج النهائي يتردد كصدىً لا يموت: "الإنسانُ هو الإنسان في كلِّ زمان... تحوّل الدعاة إلى حرّاس جُدد، ورُقباء بامتياز".

    🎭 وما يجعل هذه التجربة مربكة فنياً، هو لعبة تعدد الأصوات. الحقيقة في هذا العمل ليست مطلقة أبداً، بل هي شظايا موزعة على ثلاث زوايا رؤية مختلفة تتناوب على سرد المأساة. صوتٌ من داخل المتاهة النفسية، وصوتٌ يحاول العقلنة والبحث عن مخرج قانوني ومجتمعي، وصوتٌ أخير يأتي كصفعة.. يعيد ترتيب قطع الأحجية ليقلب الطاولة على كل قناعاتك التي بنيتها طوال القراءة. هذا البناء السردي لا يمنحك إجابات جاهزة، بل يورطك كقارئ في لعبة الشك؛ لتسأل نفسك: من يملك النسخة الحقيقية من الحكاية؟

    📖 بين زوايا هذه الصفحات، ستجد نفسك تسير وحدك، محاطاً بطوفان من الدوافع التي لا يمكن حصرها. ستبحث عن مكان آمن لتكتشف أن الأمان نفسه مجرد انعكاس لما في داخلك، فتتساءل: "هل نشعرُ جميعًا بالسعادة عينِها في المكان نفِسه، أم إنَّ ذلك يختلف بما في داخل كلِّ شخصٍ من مشاعر؟". سيبتلعك الشك، وتسأل ذاتك في لحظة صدق مباغتة: "هل شَعرتُم يومًا بزَهو الاختلاف؟... هل من مُجيب؟!".

    📝 نحن أمام عمل لا يُقرأ لتطويه وتمضي، بل ليتركك في منتصف الطريق، تتأمل هشاشة وجودك وخططك المؤجلة التي تظن أنك تملك وقتها، غافلاً عن حقيقة أن: "حدَّ نهاية الطموح لم يصلْ إليه إنسانٌ... ألم يكنْ لهابيل خططٌ مُستقبليَّة قطعها عليه الموت؟".

    ✴️ الإقتباسات :

    🖋️ ❞ لا كراهةَ بغير علَّة، ولا هياَم بلا دافع؛ حتى لو بدَا لنا في بعض الأحيان أننا نعشقُ أو نَكره مِن دون أسباب. صدِّقوني، لو تمعَّنا جيّدًا سنجدُ ذَريعةً ما لهذه الأحاسيس؛ قد تكون مَخفيَّة في داخل النفس، وهذا بالطبع لا ينفي وجودَها. كلُّ ما في الأمر أننا لم نصلْ إلى كُنهها بعد، والبعضُ يعزّي ذلك إلى أسبابٍ ماورائيَّة! ❝

    🖋️ ‏❞ يُحرك البشرَ طوفانٌ من الدَّوافع لا يمكن حصرُه، مَهما حاولنا البحثَ لن نصلَ إلى يقينٍ نهائي، هناك شكٌّ دائمًا في النتائج. ❝

    🖋️ ‏❞ نحن في حاجةٍ ملحَّة إلى التوثيق؛ ذاكرتُنا ليست محلَّ ثقة ❝

    🖋️ ‏❞ الإنسانُ هو الإنسان في كلِّ زمان. منذ وقتٍ ليس ببعيد، خرجَ برايَةٍ حمراء مَن يَدعو إلى العَدل والمساواة. كانت النوايا نَبيلة، لكن النهاية… مألوفة. تحوّل الدعاة إلى حرّاس جُدد، ورُقباء بامتياز. ❝

    #أبجد

    #عكس_إتجاه_الصخب

    #عمرو_دنقل

    #احلم

    #خليك_قدها💪

    #صوت_يروي 🎙️

    #voiceactor #voiceover #audiobook #noveltrailers #bookreviewer #annAudio

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    #ريفيو رواية : عكس اتجاه الصخب

    * الكاتب : عمرو دنقل

    * الصفحات : ٢١٣ ابجد

    * دار النشر : دار نشر اشراقة

    * التقييم : 🏵🏵🏵🏵🏵

    ⭐️قراءت من قبل للكاتب رواية نادى الأربعين ورواية فيلا القاضى وقد استمتعت بهم ، أعطيت للعمل العلامة الكاملة بعد ان قراءت النصف الثانى من العمل مرة اخرى .

    ⭐️قبل ماتبدا فى قراءة الرواية يجب ان تعلم انها رواية عن مريض نفسي ، ستجد رواية نفسية فلسفية ، رواية تحتاج الى تركيز من القارئ ، الكاتب ينتقل بنا الى اكثر من فترة عاشها البطل ، فترة ماضية من الذاكرة وفترة كتبها البطل على الورق ، وفترات اخرى يذكرها أشخاص اخرين .

    ⭐️ طاهر علوى شخصيه غريبة سجين لايتذكر تهمته ولا يعرف وظيفته او عمره ، بالكاد يتذكر اسمه ولا يستطيع تذكر عدد اولاده او أسمائهم او حتى زوجته .

    ⭐️يعترف طاهر علوى فى اول صفحات العمل انه قاتل ، قام بقتل البدينة ( خادمة السجن ) لكى يهرب من السجن فلماذا تم سجنه وماهى تهمته ؟ لتبدا الرواية بداية شيقة مثيرة .

    ⭐️طاهر مريض نفسي رغم انه دكتور امراض نفسية ، يتخيل نفسه قائد مسؤول عن البشر فى المستقبل يريد تغير حال الناس من حالة البؤس والانهزامية الى اعادة البسمة والتفائل ، يكلم نفسه ، يتخيل ان هناك مسخ معه فى الغرفة يتبادل معه الأفكار ويناقشة .

    💥️هل أثرت المشكلات العائلية لطاهر فى حالته النفسية ، مثل انفصال الاب عن الام ، وتحول الاخت الى عاهرة ، وانتقال الاخت مع الام ، ثم حرق الاب للمنزل واصبح الاب مختل ثم انتقال طاهر الى العيش مع الجد ، ام ان المرض النفسي وراثه فى العائلة ؟

    💥انتقل الكاتب خلال سردة للرواية للحكى فى ماضية ثم الى حياته فى السجن ثم بعد هروبه من السجن ، وكان ينتقل من الحاضر الى الماضى وبالعكس طول الرواية وخلال نفس الصفحة تجد اكثر من فترة لحياة طاهر ، دون ان يشعر القارئ بالارتباك او عدم التركيز .

    💥احداث يناير ٢٠١١ ، التحرير ، موقعة الجمال ، المنصة ،المليونية ، اصحاب اللبس الواحد ، سردها الكاتب بالتفصيل الدقيق ، وأضاف بعض الاحداث التى اضافت للعمل الكثير ، كما إنتقل الى العراق وتغير السلطة والاعتقالات ، وفترات قصيرة من عهد عبد الناصر والسادات.

    🚹شخصيات الرواية : طاهر علوى هو البطل الأوحد فى العمل اما الشخصيات الاخرى فلهم ادوار ايضا مهمة ولكنها تدور حول حياة طاهر العلوى .

    🌼بعض من الأسئلة التى ستحير القارئ خلال قراءته للرواية ولن يجد لها إجابة غير عندما ينتهى من العمل :

    🕳 من هى خديجة (هل زوجة طاهر ام هى الخادمة)

    🕳هل كان هناك فعلا سجن وسجان وخادمة ؟ .

    🕳من هو السجان الاعظم ( جوز ناهد ام فعلا سجان )

    🕳 هل طاهر مريض نفسي بالوراثة ؟

    🛑اقتباسات :

    ❄اكون ️فكرة قد تغير واقعا بائسا فى يوم من الايام ، افضل من ان اعيش حياة عادية وارحل من دون أثر .

    ❄️لقد كنت أظن ان اكثر ما يرعب الانسان هو الموت ، الا ان الخلاص فى بعض الأحيان لا يكون الا به .

    ❄️قبل ان تؤدى مشهدا ما على مسرح الحياة ، تأكد من رضاك عن الخاتمة ، ان لم تكن تستحق فلا تفعل .

    💥النهاية جاءت مفاجأة غريبة غير متوقعة ، خصوصا اخر صفحة فقد فاجأني الكاتب بمفاجاة اخرى تخص فرد اخر من عائلة طاهر ، قراءت الربع الأخير من الرواية مرة اخرى ، محتاجة التركيز من القارئ .

    💥السرد : جاء السرد سلسا شيقا ، فضل الكاتب ان يكون بطل العمل هو الراوى الاساسي فى العمل ، السرد جاء ممتعا فى الربع الأخير من العمل عندما تنكشف كل الالغاز المرتبطة بطاهر علوى ، كما اضاف للعمل جوده السرد التفصيلى الدقيق للأحداث يناير واحداث العراق .

    💥الحوار جاء اقل نسبيا من السرد لان الرواية جاءت على لسان الراوى سواء طاهر او ناهد او السجانالاعظم .

    💥عنوان العمل مناسب جدا لموضوع الرواية .

    💥الغلاف جاء غريب وغامض وان كان يعبر عن الحالة النفسية لشخصية بطل العمل .

    💥اللغة جاءت بالفصحى السهلة بدون اى تعقيدات سواء فى السرد او الحوار .

    🛑الرواية ستكون عمل سينمائي او مسلسل تليفزيونى رائع اذا تم اختيار سيناريست ومخرج ممتازين للعمل .

    #ريفيوهات_نادر_رضا_يونيه_٢٠٢٦

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    اسم الرواية : عكس اتجاه الصخب

    تأليف :عمرو دنقل

    دار النشر : إشراقة

    عددالصفحات: ٢٢٢

    تاريخ النشر: ٢٠٢٦

    القراءة: أبجد

    ************

    رواية نفسية من الطراز الأول، أجاد فيها الكاتب اللعب مع الأبطال والأحداث وحتى مع القارئ نفسه ببراعة.

    رؤى مختلفة للأحداث تأخذك معها بعيدا فتنفعل وتتوحد وتقتنع ثم يعود بك لنقطة البداية لتعيد ترتيب أوراقك ثم ينطلق من جديد في جولة أخرى.

    من الصفحات الأولى تكتشف أن لدينا مريض زاهايمر.

    يأخذنا بطل الرواية طاهر علوي في مقتطفات تتجول بنا ما بين الأوراق والذاكرة.

    تحتفظ الذاكرة بالأحداث البعيدة التى نجمع منها خيوط الحكاية، تاريخ طاهر علوي، عائلته لأمه، علاقته بأبيه، أخته وحياته.

    فيما انطلق في الأوراق يعرض لنا مواقف فكرية وأفكار فلسفية وأطروحات لحلول وقوانين في مختلف نواحي الحياة.

    اختلف أسلوب السرد في الرواية،

    فنجد الراوي الأوحد يتحدث ويصف،

    هناك مشاهد قوية جدا في الرواية بآداء مونولوج مسرحي مثل قصة ناهد في العراق،

    أو ديالوج مثل مشهد المحاكمة والسجال بينه وبينه الرجل الغامض والذي سرد فيه رؤيتَه الخاصَّة لما حدثَ في ثورة يناير في ميدان التحرير من بدايةِ اندلاع الأحداث إلى يومِنا هذا مرورا، بمهارة ووعي وحسن تحليل.

    لا يكتفي بذلك بل يأخذنا إلى

    الحقبة الناصرية بما لها وماعليها وانعكاساتها،

    الوحدة العربية - العراق نموذجا - وعلاقتها بمصر في تلك الحقبة، وحلم العروبة،وما آلت إليه الآن وما كان مقدرا له أن يكون.

    فكان الكاتب لديه الكثير جدا من الملاحظات التاريخية والمواقف والمشاهد التي أراد طرحها ووجد أنها أكبر من قدرة بطل رواية عادي على حملها لغرابتها وتضادها فلم لم يجدها تناسب إلا عقل مريض زهايمر يحملها وينوء بها.

    الكتابة نفسها ممتعة والكثير من الجمل والاقتباسات والتشبيهات توقفت عندها وأعدت قرائتها.

    مباراة فكرية نفسية اجتماعية فلسفية بارعة.

    احتفظ الكاتب فيها لنفسه بتسجيل الهدف الأخير ليربح اللعبة بمهارة.

    🔷️اقتباسات 🔷️

    🔹️❞ ‫ أنا يَرقةٌ بائسة، لا تنتظرُ جناحَين، وتفضِّل المكوثَ على ما هي عليه. أخشى المجهول، ولا تُغريني الاحتمالات، وإن كان فيها ما يَبعث على الأمل. هكذا أنا، مختبئٌ في بَوتقة اليأس عن آخري، ساكنٌ تمامًا؛ إن تحرَّكتُ فقدتُّ فُتاتي القليل الذي أظنُّه قد يصلُ بي إلى نهايةٍ آمنة. ❝

    🔹️❞ ‫ (قبلَ أن تؤدّي مشهدًا ما على مَسرح الحياة، تأكَّدْ من رضاك عن الخاتمة؛ إن لم تكنْ تستحقُّ فلا تفعل). ❝

    🔹️❞ ‫ لماذا يَعتريكم الجنون عندما يتَّخذ أحدُكم دربًا جديدًا؟

    ‫ لِمَ يتَحتَّم علينا السيرُ في الطريق نفسه؟

    ‫ أليسَ هذا المغامرُ مرجعَنا إن قرَّرنا خَوضَ التجربة فيما بعد؟ ❝

    🔹️❞ الأصحُّ في مثل هذه الحال أن نقول:

    ‫ «لسَببٍ مجهول» بدلًا من «لغَير ما سبب»؛ ذلك لأنه لا كراهةَ بغير علَّة، ولا هياَم بلا دافع؛ حتى لو بدَا لنا في بعض الأحيان أننا نعشقُ أو نَكره مِن دون أسباب. ❝

    🔹️❞ ‫ كيف لي أن أعيشَ وسطَ كلِّ هذا العبَث وأكتفي بالمشاهدة؟ بعضُ الأشياء تستمدُّ كَينونتَها من أشياَء أخرى؛ فالجداولُ إن انقطع عنها الماءُ فَقدت اسمَها وتحوَّلت إلى حُفَرٍ مستقيمةٍ تأوي بداخلها الثعابين. كذلك البشر؛ لو لم يَشعروا بمن حولهم ويتأثَّروا لحالهم يُمكنك أن تُطلق عليهم لفظًا آخرَ غير «البَشر». ❝

    أنا ونفسي 💙

    #Heba_Elzahhar_reading

    ‏اقرأ الكتاب على @abjjad عبر الرابط:‏****

    #أبجد

    #عكس_اتجاه_الصخب

    #عمرو_دنقل

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    الألم هو الصخب ؛هو المحرك للمرض، للفن، الفلسفة، الانتقام والعفو

    هو الدافع لما نراه حوّلنا و نصوغ له المسميات المتشعبة

    نصرخ به ونكتمه ولكننا نعرف في ذاكرتنا الأولى والأخيرة أنه الألم.

    في البداية و مع أولى الجمل الهادئة تريد أن تعرف لماذا و كيف قتل البدينة

    و لكن مع كل صفحة تتشوق فقط لمعرفة المزيد من أفكاره وفلسفته الحياتية وتنتقل بلهفة للتعرف على لماذا وكيف لمعنى كلمة الإنسانية وكيف نصوغها في عقولنا.

    ثم تنقلك درامية الأحداث لحث فضولك على الرغبة في معرفة لماذا وصلنا هنا وهل كان كل ذلك حقيقة أم محض خيال، ومن في كل هؤلاء قال الحقيقة كاملة، أم أن الحقيقة يجب أن تكون دائما ناقصة أو مزيفة

    لماذا دائما يحمل الإنسان جين الرغبة في تحرير البشر

    تحريرهم من الأفكار من القوانين من الأنظمة

    لماذا يعتقد أنه يملك الحل ويعرف النتيجة؟

    هل هو جين ممتد لعصر الإنسان الأول، أم أنه جين متحور يواجه به الإنسان كل تلك الصدمات التي تخيفه من البشرية.

    ، وهل يجب ليحقق كل طاهر أهدافه في إنقاذ الجميع أن يصلح ما بالداخل حتى ينصلح ما بالخارج. في النهاية أنت تمشي عكس اتجاه الصخب لتصنع صخبك الخاص

    مع طاهر شعرت بأنه أحياناً عندما يلاعبنا عقلنا بالأمراض النفسية أو بعض الخلل المتوارث فإننا نملك نفس القدرة لملاعبته؛ وكأن النسيان فعل إرادي بشكل كامل يوهمك عقلك ليريحك بأنه يقع ضمن الأفعال اللاإرادية ليحميك به كما يفعل مثلا عندما يجعل عيناك ترمش لاي شيء عابر يحتمل الخطر

    و يثور العقل لكبريائه الهش و يخبرك بأنه سيجعل خلاياه شخصيا تتخلى عن مهمها الرئيسة حتى تجعلك تنجو، و لكن هنا رأيت بالأدلة و الاستنتاجات المنطقية

    كيف يكون النسيان في كثير من الأحيان اختيار إنساني بشكل كامل وضد إرادة العقل نفسه.

    جماليات الرواية:

    -أحببت فكرة الحوار الداخلي كان كتحقيق لمعادلة الجمع مابين السرد المطلق و الحوار المتبادل بين البطل والقارئ، لتكتشف بعد ذلك أنه لم يكن. فقط كان حوارًا سريا بينكما ولكنه تدوين أشبه بالمذكرات اطلع عليه السجان الأعظم، ليقلص دورك كشريك في السر ويخبرك بأنه يعرف ما بين السطور و سيحميك من الأفكار المشوشة أكثر مما حاول حماية طاهر نفسه.

    -مرونته المتباينة حسب الحالة الراهنة أثارت في الإعجاب

    كيف له أن يطلب ما يعينه على الحياة في مكان يحاول الهرب منه.

    نحاول النجاة ولكن نحاول الوصول لدرجات متفاوتة من الرفاهية، و نحاول أن نستعد لعالم ما بعد الموت و نظل نحاول في تقبل الواقع، و الرضا بما هو كائن و لكن نسعى للتغلب عليه مع مجارته؛ يبدوا أن حديث المجانين العاقل قد انتقلت عدواه لي، يالها من سعادة.

    -المحاولة الغير منطقية هنا وفي تاريخنا البشري هي البحث الدؤوب عن صديق رفيق حتى لو كان مسخ، و إن كان قادماً من براثين الطفولة الهشة فلهو عز الطلب لتكتمل الملهاة.

    ما تركته الرواية في من تسأولات و استنتاجات:

    -لماذا يوصف هذا التفكير بالجنون

    كيف نجا الفلاسفة المبجلين من هذه الصفة؟

    كيف نسرد بعض من تصرفاتهم على أنها طرائف لذوي العقلية الفذة؟

    هل متطلبات الحياة الحالية تتطلب من البشر ذوى العقلية الفلسفية التحلي بالحداثة المزيفة، التخلي عن الأفكار المنطقية المنظمة، تتبع قوانين المجتمع والتخلي عن كل قوانينا الخاصة؟

    التاريخ يعيد نفسه، و لا أمل من تكرار تلك الجملة ولا أرى في اي رواية تتكلم عن أحداث قديمة و حديثة سواها،

    التاريخ يتكرر في حياتنا و في سياسات الدول و أدمغتنا

    فهل نتعلم، نستفيد، نتغير، أم نعيد معه كل الخطوات بحذافيرها؟

    #مسابقة_ريفيوهات_عكس_اتجاه_الصخب

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    "عكس اتجاه الصخب، مأساة العيش بدون تاريخ"

    هل تخيلت يوماً أن تفقد تاريخك؟؟؟ أن تعيش أيامك بدون أدنى فكرة عمن حولك؟ أن تتصور كل المحيطين بك أعداء بشكل أو بآخر؟؟ أن تتحول ذاكرتك إلى صفحات بيضاء لا تحتوي على أقل القليل الذي يرحمك من تيه مستمر؟؟ أن تحاول المقاومة فتخط كل ما تتذكره أو تتصوره على ورق لاتعلم مصيره ومتى يتنزع منك؟؟

    "يأملُ الإنسان وقتَ النوائب في معجزةٍ ما، كأنْ يكون كلُّ ما يراه حلمًا وحانَ وقتُ الاستيقاظ، أو أن يواسيه القَدر معتذرًا"

    في روايته الأحدث "عكس إتجاه الصخب" والصادرة عن "دار إشراقة" يأخذنا الكاتب "عمرو دنقل" إلى رحلة يصعب تصورها مع مريض "فصام بارانوي" الذي يسيطر عليه بشكل كامل مفقداً إياه أغلب ذكراته وفي الوقت نفسه تسيطر عليه الهلاوس السمعية والبصرية في آن، فكيف صور الكاتب المرض؟؟ وهل اقتصرت الرواية على معاناة البطل؟؟؟

    تبدأ الرواية المتعددة الأصوات بصوت"طاهر" أو "المخلص" الذي وفقاً لرؤيته يعيش داخل سجن خاص بحراسة مشددة من الخادمة، يطل عليه من حين لأخر السجان الأعظم، على لسان "طاهر" كان الجزء الأكبر من الرواية، فنتعرف بشكل متقطع ومتواتر على قصة زواج أمه وأبيه رغم إعتراض الجد، شكل الحياة الأسرية ومحاولة الأم المستمرة للتأقلم حتى يقع حادت جلل في حياتهم وتتفكك الأسرة إلى ثلاثة أقسام، كان نصيب "طاهر" الإنتقال إلى كنف الجد، فيما كان للأم والإبنة مصير آخر، كان للأب مصير مختلف تماماً

    "كنتُ أظنُّ مثل كلِّ البَشر أنَّ أكثرَ ما يُرعب الإنسانَ هو الموت، إلّا أنَّ الخلاصَ في بعض الأحيانِ لا يكون إلا به"

    ينجح طاهر في الهروب من سجنه، بل والوصول إلى ميدان التحرير في ذروة أيام ثورة يناير، هنا كان الجزء الأصعب بالنسبة لي في الرواية، فلم يكتفي الكاتب بإكمال الحكي عن طاهر، بل كان جزء من مشهد لا أنساه بشكل شخصي لهذه الأيام، فببراعة تصل لدرجة القسوة كانت رحلة طاهر في الميدان، كان "تقليب المواجع" على من يتذكر وحضر هذا اليوم تحديداً

    "كثافةُ الإثم ثقيلةٌ جدًّا، وعند الاعتراف حتمًا سنَتخلَّص على الأقلِّ من نصف هذا الحِمل"

    على لسان الراوي الثاني "ناهد" كان الجزء الثاني من الحكاية، رحلة محاكمة طاهر، هنا أجاد الكاتب وصف التغيرات السياسية والإجتماعية في مصر والعراق في ستينيات القرن الماضي، بشكل مركز للغاية وصف العلاقات الإنسانية والتاريخية بين البلدين، حتى كان الفرح والحزن واحداً رغم الحدود والمسافات

    رواية إجتماعية إنسانية، أجاد فيها الكاتب التلاعب بالرواة الثلاثة، مجيداً طوال الوقت إستخدام حبكة درامية وسرداً متقناً مكنه من وصف شخصيات الرواية على اختلافهم الشديد، محافظاً على الخط الأساسي وهوة المرض ودامجاً إياه بجرعة تاريخ مركزة مكتوبة بحرفية، لغة وتشبيهات وقفت أمام العديد منها

    جائت نهاية الرواية مفاجأة بكل المقاييس، فتشابك الخيوط على مدار الرواية لم يسمح لي بالتوقع فجائت النهاية على لسان الراوي الثالث منهيةً لحيرة، نهاية مكتوبة على مهل وبدون إسهاب، بهدوء يناسب ببغاية شخصية الراوي الأخير

    "عكس إتجاه الصخب"، رواية تقرأ بسرعة، لا تنسى بسهولة

    #صحبة٢٠٢٦

    #قراءات_يونيو

    12/30

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    ريفيو رواية عكس اتجاه الصخب

    نوع العمل : غموض نفسي

    عدد الصفحات: ١٦٨ " نسخة الكترونية على أبجد"

    عن دار إشراقة للنشر والتوزيع

    للكاتب/ عمرو دنقل

    *****

    ❞ في الأوراق، سرٌّ جاذِب يطبع داخلك روحَ صاحبه. بل قد يَصل بك الأمرُ إلى التحدُّث بلُغته ولَكْنته، وهذا ما حدثَ معي. ❝

    باستخدام طريقة الراوي العليم تم سرد أحداث الرواية، الرواي اللي من اللحظة الأولى بيحط بين إيديك مفاتيح شخصيته، وكل أحداث حياته، لدرجة أنه بيعترفلك بكارثة في أول سطر.. قمة الوضوح ؟ الحقيقة لا

    مع كل سطر، وكل ما تتقدم في الأحداث والحكي، هتلاقي نفسك بتمر بنفس " الإعصار" اللي بيمر بيه عقل البطل، واللي هو ناتج عن إعصار حقيقي كان في كل أحداث حياته..

    التيه، التخبط، الغرور والثبات، اليأس والأمل، التسامح والكره، كلها مشاعر متضادة لكنها بتظهر في كلامه وحكايته بمنتهى السلاسة، السلاسة اللي بتغرقك معاه لحد ما تبقاش عارف تفرق ده وهم ولا بجد!

    ****

    الرواية "بدون حرق" من الأعمال اللي بتناقش فكرة المرض النفسي، سرد بينقلك صورة حقيقية لحالة المريض بشكل بينقلك كل إحساسه كأنك بتعيشها بالظبط..

    الفلاش باك اللي مش هتكتشف أنه فلاش باك الا في نهاية العمل

    والبطل اللي هيتحرك بيك في أزمنة مختلفة، طفولة وشباب وكهولة عشان يربطلك الأحداث ويخليك تملك خيوط الحكاية لكن يفاجئك في النهاية أن الخيوط لفت على رقبتك معاه، ويوضحلك ان العقل البشري ليه طرق غريبة في حماية نفسه لما يتعرض للصدمات والمواقف الصعبة، طرق تخليه يكمل القصص المبتورة عشان يقدر يكمل ويعيش حتى لو في حدوتة جواه هو وبس..

    ******

    العمل مكتوب بحرفية شديدة، وفي كل فقرة فيه مفاجأة معمولة باحتراف، سرد بدون أي لحظة ملل لحد كلمة الختام ..

    وأسئلة كلها بيتم الإجابة عليها بعد ما الكاتب يديك مساحتك الكاملة في التفكير والتخمين، فبتفوز بمتعة الرحلة ومتعة الختام اللي مش سايب وراه أبواب مفتوحة ..

    الكاتب كان متمكن من أدواته جداً، السرد، تصوير الأماكن، وصف الشخصيات ونقل مشاعرها، كأنك بتشوف المشهد مش بس بتقراه، مع لمسة تاريخية بين الأحداث عن أحداث سياسية كتير مر بيها الوطن، بين مرها وحلوها أضافت معنى وثقل للعمل..

    الحقيقة أنه عمل ممكن تحب إنك تنهيه في جلسة واحدة من سلاسته وحفاظه على إيقاع التشويق اللي بيسحبك للنهاية من غير ما تحس

    وممكن برضه تحب تقرأه على مهل عشان رحلتك مع آل علوي ما تنتهيش بسرعة ... وكنت أنا من الفريق الأول

    شكراً للكاتب، دي قرائتي الأولى لقلمه وكان اختيار موفق وترشيح موفق جداً جداً من الجروب

    تقبل مروري البسيط وبالتوفيق دائما

    #نور

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    يأخذ طاهر علوى بإنتباهنا يتوغل عكس إتجاه صخب أفكاره ،مشاعره،ذكرياته وأحداث تشاركنا فيها جميعا وكلما توغلنا أدركنا أو فهمنا الحياة بزاوية مختلفة تجعلها أشد وضوحا

    ترى هل هذا ماقاده حقا للجنون ! أوسيرنا فى إتجاه صخب الحياة و مجريات الأمور هل هوما يحفظ علينا العقول ؟

    تعرى الأشخاص من حول طاهر من أسماءهم ووظائفهم بقيت فقط تحت عدسة الميكروسكوب أفعالهم ،مشاعرهم ، أقوالهم وأصبح البيت سجنا باردا يبغى منه الفرار وتحول هو لوحيد غريب وسط العائلة والأصدقاء

    أتساءل حقا عن مدى مرارة الحياة عندما يفقد أحدهم علاقته بها وهو حى وما هى مصداقية أن يرى الكهل الأشخاص والأشياء ، الأحداث والمحادثات من حوله بعينى طفل .

    لم يكن كافيا أن يعرف أنه طاهر محمد علوى ولكنه لايعرف من هو طاهر محمد علوى ، الإنسان ليس إسما فحسب وإنما هوية سيكتشفها طاهر تباعا ليؤكد لنا أن الإنسان طبيب نفسه وكما قال د أحمد خالد توفيق رحمه الله فى إحدى قصصه النفس البشرية تشبه البصلة كلما أزلت المزيد من الأغشيه عنها بدت لك طبقات أخرى لامعة نظيفة لم ترها من قبل .

    مبهر هو فصل دخول طاهر علوى لميدان التحرير ومشاركته أحداث ثورة يناير ، وممتع هو اختلاط العقل مع الجنون بل وتضافرهما فى إتجاه واحد كيف لا وكلاهما على خصومة ضد الطواغيت .

    أما جزء محاكمة طاهر فكان عبقريا بحق .

    أوجعنى مشهد إكتشاف طاهر لحقيقة الطبيب بالرغم من أننى توقعت كل شئ منذ الصفحة الأولى ولكنه لم يفشل أبدا فى جذب انتباهى وتعاطفى

    وأوجعنى جدا جدا فصل إعتقال ناهد علوى وتعذيبها ولم يمنع الوجع معرفة أنه وهم من صنع طاهر .

    قرأت للكاتب من قبل فيلا القاضى ، وأؤكد أن هذه الرواية من أجمل وأقوى الأعمال التى قرأتها هذا العام واستحقت ٥ نجوم بلا منازع ، تطور فيها قلم الكاتب وفكره وتيمات الطرح التى استخدمها فى الرواية .

    أجاد رسم شخصية البطل وامتلك تعاطفنا الكامل كقراء معه ، بالرغم أن شخصية كطاهر علوى هى فى حقيقة الحياة بلاء لعائلته وذويه ، ولكنه فاز بتعاطفنا مع مابداخله من تيه وتخبط وما تعرض له من أحداث مزلزلة لشخصيته وما قاساه مع أب يحمل للأسف نفس المرض ونفس الجنون .

    وأخيرا عمل قوى ممتع بلغة فصحى سهلة وتنوع فى الفقرات ، وإلقاء الضوء على أحداث سياسية مهمة فى مصر والعراق ، وطرح متميز لنفس بشرية تعرضت لإختلال فى صحة العقل .

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    1️⃣ الموضوع : قراءة نقدية

    2️⃣ العمل : رواية " عكس اتجاه الصخب"

    3️⃣ التصنيف : نفسية ـ اجتماعية

    4️⃣ الكاتب : Amr Hamdoon Donkol

    5️⃣ الصفحات : 222 Abjjad | أبجد

    6️⃣ سنة النشر : 2026 م

    7️⃣ الناشر : دار إشراقة ـ زكي محمد

    8️⃣ التقييم : ⭐⭐⭐⭐

    ▪️بسم الله أحاول قدر المستطاع ، أن أعود إلى دربي بعد انقطاع ، إلى الركن الذي إليه آوي ، وأخلع عنده ثوب المساوي ، وأرى فيه روحي كلما ضاقت حياتي ، وأطلق فيه جموحي حتى مماتي ، إلى وطنٍ فيه درجت ، ومنه خرجت إلى سمت الجمال ، وغاية الكمال ، ونهاية الفوارق ، وبداية الطوارق ، عند شاحذة الهمم ، ورافعة القمم .. عدت من حيث موطن الصخب إلى عكس الاتجاه ، علَّني ألين أستكين أقول: آمنت بالله... حتى وقعت في قلب الضجيج.

    ▪️ليس أخطر ما في الضجيج أنه يُسمَع ، بل أخطر ما فيه أنه يُورَث ؛ فلا يعود صوتًا يقرع الآذان ، وإنما يصير فكرةً تستعمر الأذهان ، وجرحًا يتناسل في الوجدان ، حتى يغدو الإنسان ضوضاءً تمشي على الأقدام، وصخبًا يعلو هامة الإقدام، يتنفس في جسدٍ ملعون ، ظاهره الحكمة ، وباطنه الجنون.

    ▪️ومن هنا تبدأ رواية «عكس اتجاه الصخب»، لا من عنوانها، ولا من غلافها، ولا حتى من جريمتها الأولى، وإنما من الخديعة الكبرى التي نصبها عمرو دنقل لقارئه؛ إذ أوهمه أنه مقبل على رحلة هروبٍ من الصخب، فإذا به يُلقى في قلب العاصفة، ويُزج به في أتون الناسفة، ويُغلق عليه باب الرواية كما تُغلق أبواب القبر على الحكاية، فلا يملك من أمره إلا ذاكرة فيها فيها قدراً مثقوباً، ووعيًا محجوباً، وعقلًا منكوبًا، ويقينًا معيوباً ، لا يكاد يصمد أمام أول سؤال.

    ▪️عنوانٌ بحجم الفلسفة... وحكايةٌ بحجم الإنسان

    «عكس اتجاه الصخب»؛ أهو عنوانٌ صارخٌ يسلب تحت وطأته الآذان، أم مشروعٌ فكري يحمل في ألفاظه الإنسان، أم وعدٌ بأننا أمام رحلةٍ تراجع ضجيج الحضارة، وصخب السياسة، وعنف التاريخ، وضوضاء الذات؟ .. إنه عنوانٌ يفتح أبواب التأويل على مصاريعها، حتى لخِلتُني مقبلًا على روايةٍ تحلل الإنسان في صراعه مع العالم، فإذا بالكاتب يفاجئنا بأن معركته الحقيقية ليست مع العالم، وإنما مع عقل رجلٍ واحد.

    ▪️وهنا تكمن أولى المفارقات؛ فكلما ارتفع العنوان، ضاقت الحكاية، وكلما اتسعت الفكرة، انكمش الحدث، حتى بدا لي ـ وأنا أطوي الصفحة الأخيرة ـ أن العنوان كان أعظم من المتن، وأن الفكرة كانت أرحب من القصة، وأن الوعد سبق الإنجاز بخطوات فكأن الكاتب شيد قبة عملاقة، وعلق بها مصباحاً صغيراً .. وليس في هذا انتقاصٌ من الرواية، بقدر ما هو الثمن الذي تدفعه الأعمال التي ترفع سقف التوقعات منذ عنوانها وغلافها.

    ▪️روايةٌ أدبية نفسية اجتماعية تدور حول طاهر محمد علوي ، الذي تتآكل ذاكرته تحت وطأة المرض، فيعيش معلقًا بين ذكرى النكسة وواقع الثورة، وبين هزائم الأمس المنكوب ، وصخب الحاضر المغضوب ، يبدأ الحكاية بجريمة قتلٍ غامضة، ثم يأخذ القارئ في متاهةٍ يتعانق فيها الواقع بالهذيان ، والذاكرة بالنسيان، بينما يتنقل البطل بين زنزانته وليدة عقله، وأحداثٍ مفصلية تهز التاريخ وأصله . وفي رحلةٍ مشحونة بالشك والقلق، يصبح السؤال .. أيُّ ما نراه حقيقة وأيُّه ألق ، وأيُّه صدى لعقلٍ أنهكته الهزائم حتى فقد يقينه بنفسه وبالعزائم؟

    ▪️من أعظم ما أنجزه عمرو دنقل، في تقديري ، ليس بناء الحبكة المتينة بخبرة البناة ، ، ولا السلاسة السردية رغم تعدد الرواة ، ولا رسم الشخصيات وتحليلها بعين الوهم على لسان الواقع ، وإنما تلك القدرة على اختطاف وعي القارئ والسامع .. لقد جعلنا نرى بعينٍ مريضة، ونحاكم بعقلٍ مختل ، ونوقن بأوهامٍ لم تقع، ونتعاطف مع مجنون بالوجع ، حتى لم نعد نقرأ الرواية، بل صرنا نعيشها .. نسمع نجمع ، نناقش ندافع ، نحقق ندقق ….

    ▪️أما اللغة: فلحن معزوف على أوتار القلوب ، لغة الرواية قوية ، سلسة ، جزلة ، ؛ فقد قرأت فيها صفحاتٍ لو انتُزعت من سياقها، لكانت من أجمل ما قرأت في السرد المعاصر فهي عبارة عن سيمفونية إبداعية مثل:

    ‏❞ رأيتُ أماراتِ العَوَز صارخَة على الأبدان ❝ .. لغةٌ شفافة، متينة، مشبعةٌ بالصور، تنساب حينًا كالماء الجرار، وتهوي حينًا كالسيف البتار .. ثم لا يلبث هذا البهاء أن يتكسر فجأة، فتظهر عباراتٌ تقريرية، وألفاظٌ دون مستوى السياق، وجملٌ كأنها خرجت من مسودةٍ لم تُراجع .. وكأن الرواية كُتبت بقلمين؛ قلمِ شاعرٍ يعرف كيف يروض اللغة، وقلمِ راوٍ استعجل الوصول إلى الفكرة..مثل:❞ انتشالُ مَن جُبروا على العيش في غياهِب الظلام ❝.

    ▪️رواية هي ، يقرؤها البعض على أنها تتكلم عن الفصام، وهولاء قد ظلموها، وآخرون يرونها تتكلم عن الربيع العربي، وهم قد اختزلوها ، أو تجمع بينهما وأولئك قد كفروها .. والحق أنها روايةٌ عن اختناق اليقين، وندرة الضمين، وخذلان الذاكرة ، ولعنة الحاضرة ، وخوفٍ خفي، وقهرٍ عتي، ووعيٍ زاد عن حده، فانقلب الحال إلى ضده، ففقد الإنسان ثقته في ذاكرته، وأقرب الناس إليه، وأبعدهم عنه، ثم في العالمين ، فاستحال علمه جهالة، وشبابه كهولة ، وماضيه سراب ، ومستقبله ضباب ، وحقيقته أوهام ، وإقدامه إحجام ، وخلفه أمام ، وعزمه سكـــــون ، ووعيه جنـــــون.

    ▪️ اقتباسات:

    ‏❞ ‫ مَن منّا بلا خطيئةٍ مُخجلة في حياته؟ الغِواية لم تخسْر مطلقًا؛ ربَّما لم تحقِّق النصرَ التام، لكنها كذلك لم تُهزَم. حتى هؤلاء الرهبان المختبئون خلف مُسوحِهم في حياتهم ما تقشعرُّ منه جلودُ أعْتى المجرمين. ❝

    ‏❞ (قبلَ أن تؤدّي مشهدًا ما على مَسرح الحياة، تأكَّدْ من رضاك عن الخاتمة؛ إن لم تكنْ تستحقُّ فلا تفعل). ❝

    ❞ لا كراهةَ بغير علَّة، ولا هياَم بلا دافع؛ حتى لو بدَا لنا في بعض الأحيان أننا نعشقُ أو نَكره مِن دون أسباب. صدِّقوني، لو تمعَّنا جيّدًا سنجدُ ذَريعةً ما لهذه الأحاسيس؛ ❝

    ‏#أبجد

    #عمرو_دنقل

    #عكس_اتجاه_الصخب

    #مراجعات_محمود_توغان

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    ماذا لو كان أخطر سجن في العالم ليس الذي أغلقت أبوابه بالمفاتيح بل ذلك الصخب الذي يسكن رأسك ولا يسمعه أحد سواك؟ وكم مرة أنقذنا التجاهل من مواجهة أشياء لا نريد فهمها، وكم مرة قادنا الإصرار على الفهم إلى حافة الجنون؟

    ماذا لو كان أخطر سجن في العالم ليس الذي أغلقت أبوابه بالمفاتيح بل ذلك الصخب الذي يسكن رأسك ولا يسمعه أحد سواك؟ وكم مرة أنقذنا التجاهل من مواجهة أشياء لا نريد فهمها؟

    وكم مرة قادنا الإصرار على الفهم إلى حافة الجنون؟

    عكس اتجاه الصخب

    رواية نفسية فلسفية يرويها لنا الكاتب عمرو دنقل بشكل مغاير تماما على لسان راوي مضطرب غير موثوق

    فلا تدور حول جريمة غامضة بالعكس منذ الوهلة الأولى تجده صريح معك تماما بافتتاحية مثيرة واعتراف منه

    "❞ قتلتُ البدينة؛ هذا ما حدثَ ببساطة، مِن دون موارَبة أو تجميل. ❝

    إلا ان سهولة الاعتراف لن تروي ظمأك لمعرفة ما يحدث بتلك السهولة و هكذا امتازت الرواية

    ثلاثة فصول مكثفة مكتوبة بحرفية 👌🏻 لكن عزيزي القاريء انتبه فأنت ستتوه وستشعر بالأضطراب وكأنك داخل عقل طاهر علوي وستدفعك التساؤلات لسرعة القراءة بحثا منك عن "فك اللغز" فلا يغرنك رجاحه كلامه الموزون وأمانيه التي قد تبدو مشروعه في كثير من الأوقات

    حين يصبح العقل سجن

    لا يقدم الكاتب السجن باعتباره مكان بل باعتباره حالة ذهنية. فكلما حاول طاهر الهرب من سجنه الخارجي بدا وكأنه يركض داخل متاهة صنعها عقله بنفسه ومع تقدم الأحداث يصبح الصخب الحقيقي ليس ما يدور في الشوارع أو الميادين بل ما يدور داخل رأسه.

    ❞ تركتُ أبنائي على أملِ عودةٍ جديدة أكون فيها أفضل حالا، حددت طريقي عكس اتجاه الصخب "

    اعتراف يفتح أبواب الشك

    الرواية لن تمنحك إجابات جاهزة بل تدفعك باستمرار إلى التشكيك في كل ما يبدو واضح حتى الاعتراف الأول الذي يبدو صادم في بساطته لا يستخدم كحقيقة نهائية بل كبوابة لأسئلة أكثر تعقيد

    ما الذي يدفع إنسان ليقول "قتلت البدينة" بهذه البساطة؟ وهل الفعل نفسه هو الجريمة أم ما يسبقه من انهيار داخلي طويل لا نراه؟

    ومع تقدم السرد الذكي الماكر المتلاعب، يبدأ الغموض الحقيقي في التشكل حول "ما الذي حدث داخل هذا العقل ليجعل كل هذا ممكنًا؟"

    ثم تسحبك الرواية شيئا فشيئا في كشف طبقة أعمق من ذاكرة طاهر ذاكرته المبتورة التي بترت وتوقفت عند الماضي، مثقلة بعدم القدرة على المغفرة" و كأن ما يتذكره لا يستدعى الفهم بقدر ما يستدعى الإدانة.

    فتجد أن ذاكرته ليست مساحة لاستعادة ما مضى بل ساحة مواجهة لا تهدأ و كل مشهد فيها كأنه حكم لم يتم تنفيذه

    ناهد الخطيئة التي لم تغفر

    ❞ أوقنُ أنَّ التجاهل هو سبيلُنا الوحيد لتَمرير ما يَستحيل فهمُه. لكنني عجزتُ عن القيامِ بذلك. أنا مدفوعٌ بقوّةٍ لا أستطيع ردّها أو تجاهلها ❝

    ❞ ذاتَ ليلةٍ تملّكني اليأسُ إلى حدِّ اشتهاء الإدانَة ❝

    أكثر ما لفت انتباهي في شخصية طاهر ليس مرضه النفسي بل عجزه عن الغفران

    فبينما تبدو المأساة العائلية أكبر من أن يتحملها شخص واحد

    يصر عقله على البحث عن مذنب واضح يحمل ذنب كل الخراب الذي حدث ولهذا تتحول ناهد إلى خطيئة ووعاء يحمل غضبا عمره سنوات

    ولم يكتفي طاهر بالإدانة بل بالعقوبة القاسية وهو ما رسمه الكاتب ببراعة شديدة في عقل طاهر في نهاية الفصل الثاني لدرجة إنها أصابتني بالألم من مجرد تصورها.

    الصخب الذي يسير طاهر عكسه

    لا يبدو عنوان الرواية اختيار عابر فالصخب حاضر في كل مكان في التاريخ وفي الثورة وفي الذاكرة وفي الأفكار التي تملأ رأس البطل وبينما يظن طاهر أنه يسير عكس صخب العالم نكتشف أنه كان يحاول النجاة من صخب داخلي أشد قسوة لا يمكن الهروب منه.

    معاناة رُسمت منذ الطفولة

    المسخ

    من أكثر الشخصيات التي أثارت اهتمامي شخصية "المسخ" التي يمكن قراءتها بأكثر من طريقة

    هل هو كيان مستقل؟ أم صوت اخر داخل عقل طاهر؟ أم الوجه الذي يظهر حين تعجز النفس عن التعايش مع آلامها؟ أم هو ضمير طاهر؟

    الحوار

    من أمتع فصول الرواية بالنسبة لي جزء المحاكمة، حوار ذكي رصين مميز به نماذج محاكمة تحمل أقاويل وتأويلات شديدة العمق، ومن الجدير بالذكر اهتمام الكاتب بذكر محاكمة الطيارين الأربعة

    النهاية

    نهاية قوية مفاجئة فككت لي العديد من الأسئلة، لم أخرج منها وأنا أفكر في المرض النفسي بقدر ما فكرت في هشاشة الإنسان في قدرتنا المدهشة على إعادة تفسير الماضي وفي الجروح التي نظن أننا تجاوزناها بينما تظل تشكل حياتنا لذلك لم أرى طاهر مجرد مريض بل إنسانا ظل يطارد شبحا قديما حتى فقد الطريق.

    هذه أول رواية أقرأها للكاتب وبالتأكيد لن تكون الأخيرة

    اقتباسات

    ❞ صدِّقوني، لو تمعَّنا جيّدًا سنجدُ ذَريعةً ما لهذه الأحاسيس؛ قد تكون مَخفيَّة في داخل النفس، وهذا بالطبع لا ينفي وجودَها. كلُّ ما في الأمر أننا لم نصلْ إلى كُنهها بعد، والبعضُ يعزّي ذلك إلى أسبابٍ ماورائيَّة! ❝

    ‏❞ لو امتلكتُ فرصةً للاختيار ما بين الاختفاءِ الجزئي والتَّلاشي التام؛ لاخترتُ الأخير. ذاكرةٌ ميتَة تمامًا ستكون أفضلَ من تاريخٍ مَبتور. ❝

    ‏❞ أمرٌ شاقٌّ أن تكون مسئولًا عن البَشر وأنت لا تملكُ مقاليدَ حُكمهم، بل إنك لا تمتلكُ زمامَ نفسك ❝

    ‏❞ أنا لا أثقُ في الإدراك، بل إنني أكاد أشكُّ في وجودكم، غير أنني سأتعامَل مع ظني بأنكم واقع مَلموس، فإن كنتُ موجودًا بالنسبة إليكم فهذه أفكاري وهذا ما حدَث، وإن كنتُم مَوجودين فستسمعون. ❝

    #عكس_اتجاه_الصخب

    #عمرو_دنقل

    #مسابقة_عكس_اتجاه_الصخب

    #هبةالعتر

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    عكس اتجاه الصخب

    الكاتب عمرو دنقل ــــ روائي وكاتب من مواليد محافظة سوهاج.

    مؤلفاته: نادي الأربعين ـــــ ڤيلا القاضي.

    دار إشراقة للنشر والتوزيع

    إن أهم سؤال يطرحه القارئ على نفسه، بعد قراءة أي نص أدبي هو: هل ترك في النفس أثرا لا ينسى، وهل هذا الأثر الذي تركه، ناتج عن فكرة من الفكر، أو عن سلسة من الحوادث، أو عن شخصية من الشخصيات، أو عن صورة لمجتمع في فترة معينة، أو لجماعة من الجماعات.

    فالنصوص نوعان: نص تخرج منه متغيرا ـــ يملك عليك نفسك من جميع جوانبها، نص يستأثر بإحساسك وتفكيرك، نص يأسر لبك ويشغل فكرك ـــــ ونص عكس ذلك، والنص الذي يتركك كما أنت ليس نصا جديرا بالقراءة أو الانشغال به.

    والنص الأدبي الذي بين أيدينا، يندرج بجدارة تحت النوع الأول، بداية من عنوانه، مرورا بطريقة السرد، منتهيا بخاتمته.

    فعنوان الرواية هو العتبة الأولى ودليل القارئ إلى النص، وهو نتاج النص، وله أهمية كبيرة في تشكيل الخطاب الروائي، خاصة أنه يشكل الرسالة التي يسعى المؤلف لنقلها إلى القارئ، ومن ثم فلابد أن تتوافر فيه شحنات دلالية مكثفة، تجعله قادرا على حمل الرسائل الكامنة في النص.

    و(عكس اتجاه الصخب) عنوان غامض وجاذب، وعمق ذلك الشعور إهداء الكاتب: (إلى كل إنسان قرر يسير عكس اتجاه الصخب) والصخب في معناه اللغوي هو: ضَجِيجاً نَاتِجاً عَنِ اخْتِلاَطِ الأَصْوَاتِ وَارْتِفَاعِهَا وَجَلَبَتِهَا.

    وقد جاء تفسير المقصود من العنوان على لسان الشخصية الرئيسية "طاهر محمد علوي" عند خروجه من ميدان التحرير مقررا خروجه من الضجيج ليواجه نفسه قبل أن يواجه العالم بقوله: (حددت طريقي عكس اتجاه الصخب) مع أنه في حقيقة الأمر كان يخرج من صخب ليقع في صخب أكبر منه.

    قال أهل البيان في أهمية السطر الأول: من البلاغة حسن الابتداء، ويسمى براعة المطلع. وهو أن يتألق المتكلم في أول كلامه.

    ويقول الفيلسوف باسكال: إن آخر شيء تجده عندما تؤلف كتاباً هو أن تعرف الشيء الذي يجب وضعه في البداية.

    وكتب الأديب الروسي ايفان بونين: الرواية الجيدة تبدأ بجملة حقيقية. حقاً أن الجملة الأولى لها الدور الحاسم، فهي التي تحدّد في المقام الأول حجم العمل وصوته ككل.

    وكان الاستهلال في هذه الرواية " قتلت البدينة " لافتا ورائعا، حيث يعلن البطل اعترافه بقتل " البدينة "، فالكاتب اختار أن يتجاوز البدايات التقليدية، وأن يبدأ من الذروة لا من التمهيد. فينجذب القارئ راغبا في معرفة من هي " البدينة" ولماذا قتلت؟

    اختار الكاتب أن يقدم شكلا سرديا ذكيا ومخادعا وغامضا غير الشكل السردي الكلاسيكي المعروف، فعالم الرواية عالمٍ غير مألوف، بل هو فضاءٍ مضطرب، يختلط فيه المتخيل بالحقيقي، وتتداخل فيه الحقيقة بالوهم، والذاكرة بالاختلاق.

    ويستند السرد إلى مصدرين:

    الأول وهو المنقوش في ذاكرة البطل وهو يخص فترة الطفولة والصبا وجزءا من المراهقة، أما الجزء الثاني فهو ما دونه في الأوراق وفي المنتصف يبقى الجزء المفقود وهو الذي يسعى لاستكشافه.

    وحيث أن الرواية رحلة في عقل البطل، فلم يحتاج الكاتب إلى وجود شخصيات متعددة، واعتمد بشكل أساسي على البطل الرئيسي د. طاهر محمد علوي، الذيً يعاني من فقدان جزئي للذاكرة، ويحاول اكتشاف ذلك الجزء المخفي من تاريخه (بدأت الذاكرة في الغروب منذ وقت بعيد، لم تمت كليا، أتمكن من استدعاء بعض الاحداث دون غيرها)، وهي شخصية شديدة التركيب، فهو شخص مضطرب لكنه مثالي، يرى نفسه صاحب رسالة ( مخلص).

    وتنقسم الرواية إلى ثلاثة أقسام سردية. يروي لنا القسم الأول بطل الرواية، طاهر محمد علوي، أما القسم الثاني فيرويه محاميه، واخته ويأتي القسم الثالث على لسان زوج أخت طاهر.

    وقد يشعر القارئ بشيء من الإنهاك أو الحيرة، فما يطرحه طاهر، ينفيه المحامي، وما تذكره اخته، يأتي زوجها بخلافه، وهذا أمر مقصود. فالنص يريد للقارئ أن يتعثر، وأن يفقد يقينه، وأن يبحث عن أرض صلبة فلا يجدها. هذا ما يجعل الشكل السردي للرواية أكثر من مجرد وعاء، بل يصبح سمة ورسالة يشير إليها بطل الرواية حين يقول: (إن كل ما يحدث أو نتوهم حدوثه مهدد دائما بفرضية عدم الوجود. تخيلوا مثلا أن كل ما سمعتموه مني لا أصل له إلا في خيالاتكم).

    (أنا لا أثق في الإدراك، بل إنني أكاد أشك في وجودكم، غير أنني سأتعامل مع ظني بأنكم واقع ملموس، فإن كنت موجودا بالنسبة إليكم فهذه أفكاري وهذا ما حدث، وإن كنتم موجودين فستستمعون).

    تستحضر الرواية بعض الاحداث التاريخية، مشاهد الربيع العربي، فنرى صورا بانورامية لأحداث ثورة يناير 2011، وتعيد إنتاج مشاهد من حرب العراق، وسجن أبو غريب، وتعود إلى زمن عبد الناصر والنكسة، لا لأن الرواية تريد أن تستعرض التاريخ، بل لأن عقل البطل نفسه صار مثقلا بالهم الجماعي، والماضي العربي الذي يعج بالهزائم والقمع والأحلام الضائعة.

    إن رواية (عكس اتجاه الصخب) ليست فقط حكاية غامضة ومثيرة عن رجل مضطرب نفسيا وارتكب جريمة قتل، بل هي رواية نفسية فلسفية، تستعرض تأملات الإنسان حين يفقد نفسه ويصبح سجينًا لعقله ولأفكاره المثالية.

    فطاهر لا يبدو في نهاية الرواية مجرد مريض، بل صورة مكسورة لإنسان عربي حمل أكثر مما يحتمل ثم وجد نفسه في النهاية وحيدا، يحدق في وطن لم يعد يعرف هل يريد خلاصه أم يريد الهرب منه. أن يتماهى مع الصخب، أم أن يسير عكس اتجاهه.

    #د.ماجد_رمضان

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    4 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    مراجعة رواية عكس اتجاه الصخب

    تأليف: عمرو دنقل

    النوع: غموض نفسي

    تنبيه: تحتوي المراجعة على بعض الحرق للأحداث.

    ~~~~

    • ❞ غادر عقلُ طاهر زمنَنا الحقيقي وحلَّ مكانه الفراغ. ❝

    طاهر علوي، طبيب نفسي في الستينات من العمر، ولم يختر اختصاصه من فراغ، فله تاريخ عائلي طويل مع الاضطرابات النفسية امتد أثره حتى وصل إليه.

    طاهر هو بطل الرواية والراوي للجزء الأكبر منها. وهنا نقف أمام معضلة مربكة وهي معضلة الراوي غير الموثوق فهو يعاني من أعراض ذهانية تتمثل في ضلالات العظمة ويقينه بأنه مبعوث برسالة وعليه مسؤولية إنقاذ البشر إلى جانب هلاوس سمعية وبصرية تتمثل في رؤية مسخ أشبه بصنم ناطق مع فقدان جزئي للذاكرة وربما بعض ضلالات الاضطهاد. والمشكلة أن القارئ سيدرك بعد فترة أن مصدره الوحيد للمعلومات لا يقدم معلومات موثوقة أصلًا!

    ❞ كان الثلاثاء، أو الخميس؛ أو ربما الأحد. (المؤكَّد)- إن كان ثمَّة وجودٌ حقيقيٌّ لهذا اللفظ- أنه لم يَكن الجمعة.

    أعرفُ هذا اليوم جيّدًا، وأستطيع تمييزَه عن باقي أيّامي المكرَّرة. ❝

    ثم بعد صفحات طويلة يقول:

    ❞ لمَ لا يكون الجمعة؟ كيف أقنعتُ نفسي وإياكم بهذا؟ ❝

    تارة يزعم أن جريمته حدثت في أي يوم من أيام الأسبوع عدا الجمعة ثم يتراجع لاحقًا عن هذه القناعة تمامًا. هنا نجد أن الراوي نفسه غير واثق من أبسط معلوماته فكيف نثق نحن بها؟ لكننا مرغمون على ذلك لأنه ببساطة مصدر المعلومات الوحيد خلال معظم صفحات الرواية.

    • كانت جزئية (من الذاكرة) من أكثر الأجزاء التي أعجبتني ربما لأنها توضح كيف يمكن للبدايات الخاطئة أن تقود إلى نهايات خاطئة. نشأة طاهر أصابها عطب واضح، ويتجلى ذلك من خلال أوراقه وكتاباته التي تكشف أنه لم يتجاوز طريقة انفصال والديه ومغادرة والدته وأخته. حتى إنه كان يتعامل في كتاباته وكأنهما لم تعودا من الغربة قط. إلى جانب ذلك يأتي دور الوراثة والبيئة والظروف المحيطة في نمو المرض وتفاقمه.

    • كما لفت انتباهي السيناريو الذي صنعه طاهر داخل أوراقه ومدى ارتباطه بالواقع مع ملء الفراغات وإعادة تشكيل الأحداث بما يناسب قناعاته ورغباته. الفكرة هنا أننا حتى ونحن أصحاء قد تخوننا ذاكرتنا أحيانًا فنضيف دون أن نشعر تفاصيل خيالية تختلط بالواقع حتى تبدو جزءًا من الحقيقة. فما بالك بطاهر وحالته النفسية؟

    • أحببت لغة الكاتب وأسلوبه وأعجبني اختيار أن يكون الراوي هو البطل نفسه. ورغم أن الرواية مربكة للعقل إلى حد كبير فإن هذا الإرباك كان في مصلحة العمل لأنه يتناسب مع حالة طاهر المضطربة. الكاتب لم يكتفِ بوصف المرض بل جعلنا نعيش التجربة من الداخل ونرى العالم بعيني بطل لا يستطيع التمييز بين الحقيقة والوهم.

    • أما الجزء الذي كتبه طاهر عن ناهد ومعاناتها في الغربة وما تعرضت له من إذلال فرغم أنه لم يحدث بالفعل لكن أحزنني كثيرًا ربما لأنه يعكس واقعًا مؤلمًا فالإنسان أحيانًا قد يعيش في بلد آخر أربعين عامًا ويعتبره وطنًا ومع ذلك يظل في نظر كثيرين غريبًا.

    • الحقيقة كانت صادمة خصوصًا عندما نعرف هوية البدينة وعندما ندرك أن جزءًا كبيرًا من الأحداث وربما معظمها لم يكن سوى انعكاس لما يدور داخل عقل طاهر.

    أما النهاية فكانت قوية وممتعة

    ❞ يُطاردونَني منذ أيام للتَّخلص مني.

    نظرتُ له مُستفهمًا فأردَف:

    أحدُهم تَبعني إلى هنا وينتظرُ في الأسفل.

    أصبح الخطرُ قريبًا جدًّا! ❝

    ورغم بساطة هذه النهاية فإنها لم تخطر على بالي، ربما لأن الطبيب صديق طاهر جعلني أفكر رغمًا عني ان المرض سينتقل إلى أبنائه هو لا إلى أبناء طاهر.

    • أعجبني أيضًا ربط الحكاية بأحداث يناير 2011 وأشعر أن الرواية تحمل في طياتها الكثير من الإسقاطات التي لم أتمكن للأسف من الوصول إليها كلها لكن هذا لم يمنعني من التساؤل: هل وجود طاهر في السجن داخل أوراقه وقصته في بداية الرواية مع نسيانه للتهمة وعدم ذكرها، يمكن أن يكون إسقاطًا على كثير من الشباب الذين يُحاكمون ظلمًا أو دون تهم حقيقية خلال الاضطرابات والثورات؟

    • اقتباسات :

    ❞ تُرى، لو أنَّ عصفورًا فرَّ من سجنه لحظةَ غفلةٍ من السجّان، هل تراه يَعود؟ فُتح أمامَكم ألفُ باب، خَرجتم، ولكنكم دائمًا ما تعودون. إلى متى تُسلِّمون مآسيكم لعقولِ غيركم، آملينَ في خلاصٍ بالإنابة؟ ❝

    ❞ إن كلَّ ما يحدث لنا أو نَتوهَّم حدوثَه مُهدَّدٌ دائمًا بفرضيةِ عدم الوجود. تخيَّلوا مثلًا أن كلَّ ما سمعتموه مني لا أصلَ له إلا في خيالاتكم!

    صدّقوني، النظرُ من هذه الوجهة مُرعب.. ❝

    التقييم: ⭐⭐⭐⭐

    #مسابقة_ريفيوهات_عكس_اتجاه_الصخب

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    صخب طاهر علوي.. بين الحكمة والجنون!

    قالوا قديما "خذوا الحكمة من أفواه المجانين" أتراهم كانوا يعلمون أن رجاحة العقل أحيانا لا تنتج القدر الكافي من الحكمة في هذه الحياة؟! وأن الحكمة.. كل الحكمة تكمن لدى من مسه مس من الجن أو الجنون!

    أنت لا تسير عكس اتجاه الصخب كما تظن، أنت تسيرفي ذروة الصخب داخل رأس أحد المجانين غير أن ما في رأسه من صخب يركض هاربا عكس اتجاه صخب الدنيا المحيطة.

    وأثناء الجولة تبدأ تساؤلاتك ويكشف لك هو عنها وعن نفسه رويدا رويدا. أن تأخذ الأحداث بتفاصيلها من ذاكرة ممسوحة لهو أمر غريب وأن تدون تلك الذاكرة في الأوراق تفاصيل التاريخ لأمر أغرب و أعجب.

    لطالما دُون التاريخ بأيدي الأقوياء، بأيدي المنتصرين دون النظر إلى مدى صحة المعلومات المدونة.

    إذن لا ضير إن أخذناه لمرة عن رجل مهزوم لم يتغير طعم الهزيمة في حلقه منذ النكسة وحتى ثورة يناير.

    لا ضير إن رأينا الأحداث بعينه، ربما يصدق وصف المجنون و إحساسه أكثر من وصف العقلاء وأحاسيسهم المحكومة بالمادة و الكراهية.

    فبتوقيت طاهر والمسخ، آن للعروبة لم الشمل تحت لواء واحد، بينما بتوقيت جرينتش تمزقت العروبة وانفرط عقدها من المحيط إلى الخليج.

    هل كانت إحلام طاهر علوي خيالية لهذه الدرجة؟!

    ربما وربما توارثها من الأب وعم الأب

    ربما هي عائلة قدرها أو تتعامل مع المسوخ ويبقى السؤال من سيخلّص عائلة المخلّصين ؟!

    عندما تخرج من دماغ طاهر علوي ستخرج بصخب أكبر وأفكار أكثر تعقيدا وحكم مختلف ربما على مجريات الأمور... لكنك ستحمد الله على نعمة الذاكرة حتى لو كانت الذكريات مؤلمة وستحمد الله علي نعمة العقل حتى لو مال نحو الجنون في بعض المرات.

    كانت مرتي الأولى في القراءة للكاتب / عمرو دنقل وكان أكثر ما ميز كتابته (أسلوب المتاهات) كما أسميه أنا.. مجموعة من المتاهات المترابطة والمرتبطة في نقطة ما، يأخذك سرده بين هذه المتاهات بسلاسة وبطريقة تجعل الشك في نفسك أقرب من الشك فيما تقرأ، فرغم أنك تعلم ربما منذ الصفحات الأولى أنك أمام شخصية غير طبيعية، شخصية مريضة باقتدار إلا إنك ستجد نفسك لاحقا تحلل الأمور من منظور هذه الشخصية وربما تلتمس لها الأعذار أحيانا وتجد ما تطرحه منطقيا.

    الخوف دائما من سرد الحكاية على لسان شخص واحد يكمن في ( الملل) وهذا ما لم يحدث أبدا في هذه الرواية فقد نجح الكاتب في جذب القارئ طوال الوقت دون الشعور بالملل، نجح في إرباك عقول القراء فإن غفلت لوهلة ربما احتجت للرجوع إلى نقطة الصفر مرة أخرى وهذا من وجهة نظري قد حافظ على تيقظ القارئ إحباريا أثناء القراءة رغم قلة شخصيات العمل والاعتماد على عنصر السرد بشكل أكثر بكثير من الحوار.

    ولعلني إذ أشير إلى براعة السرد لدى الكاتب أشير أيضا إلى ثاني مميزات هذه الرواية من وجهة نظري وهي براعة تصوير الألم وتجسيده دون الضغط على أعصاب القارئ وإيلامه ، فالمشاهد التي وصفت أحداثا ربما عشنا بعضها و رأيناه رأي العين كالشيخ عماد عفت ، أحمد حرارة وغيرهم من رموز ثورة يناير

    وربما سمعنا وقرأنا عن البعض الآخر كبعض أحداث ما جرى في "سجن ابو غريب" مثلا في العراق

    كانت المشاهد حقيقية جدا وتركت أثرها المطلوب دون إمعان في إيلام القارئ والضغط على مواجعه.

    فكانت رواية ثقيلة لكنها ليست بالثقل ذاته على نفس القارئ وهذه من أهم مميزاتها بالنسبة لي.

    ولا أغفل الغلاف المميز للعمل عندما أتحدث عن المميزات... فهو غلاف لن أنساه بسهولة، ألوان صاخبة كصخب رأس بطل الحكاية، تصميم فريد رأيت فيه انعكاسا لما يدور داخل رأس طاهر علوي..

    في حقيقة الأمر ليس رأس طاهر علوي فقط بل داخل رأس كل من تركض خلايا دماغه عكس اتجاه الصخب الخارجي... وكم من طاهر علوي بيننا و كم سيكون في المستقبل!

    إذن ما وجه اعتراضك يا آلاء على هذه الرواية؟!

    لا شيء... سوى أنني لم اتفاجأ بمفاجآت هذه الرواية!

    ولا أدري حقيقة إن كان الكاتب قد تعمد رمي إشارات وبعض المعلومات بين السطور حتى إذا انتبهنا إليها أثناء القراءة، يصبح توقع ماهو آت أسهل.. أم إنها محض مصادفة؟!

    لا أدري ولكنني بطريقة ما و أثناء قراءتي كان عقلي يتوقع كل ما يفترض أن أتفاجأ به بما في ذلك النهاية التي جاءت منطقية جدا وأجابت عن سؤال كنت أطرحه في عقلي قبلها بعدة صفحات لكنتي أيضا لم أتفاجأ!

    ومن منطلق " أنا عايزة مفاجأة يا إبراهيم" قررت أنها لن تكون المرة الأخيرة التي سأقرأ فيها للكاتب. #مسابقة_ريفيوهات_عكس_اتجاه_الصخب

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    اسم العمل / عكس اتجاه الصخب

    المؤلف / عمرو دنقل

    دار النشر / دار اشراقة

    ابجد

    اننا نعيش في عالم من الصخب ومنا من يسير معه ومنا من يسير عكس اتجاه الصخب

    قد يكون المجنون هو العاقل الوحيد وقت الصخب

    قتلت البدينة , هذا ما حدث ببساطة , ومن دون مواربة او تجميل

    من اقوي الافتتاحيات الروائية فهي اعتراف صادم ونجحت الافتتاحية في ان تشد انتباه القارئ وتدخلة الي عالم الرواية وتطرح الاف الاسئلة في عقلة فالقاارئ يتسال من هي هي تلك البدينة التي قتلها بل من هو القاتل نفسه وما هو الدافع للقتل

    حقيقي افتتاحية رائعة

    بطل فاقد الذاكرة متهم بانه فاقد العقل وومصاب بالجنون ولكن يصحبنا في رحلة نكتشف انه اذا كان هذا هو الجنون فما اجمل ان نعيش في جنون

    يغلب علي الرواية الفكر الفلسفي فهي من الروايات الفلسفية ويطرح البطل فلسفه خاصه به في الحياة ولكنه معذب ويحمل الكثير من الذكريات المؤلمه ولكن السؤال هل البطل تعرف فعلا لكل تلك المواقف المؤلمه في حياته ام انه كشخص مضطرب نفسيا يهي له تلك الاحداث

    هل هو المخلص المنتظر للبشرية فعلا وصاحب رسالة ام انه لم يستطيع ان يفعل ما يحلم به في الواقع فيريد ان يحققه في خياله

    للرواية اكثر من وجه فقد يتناول كل قارئ للنص من وجه نظر مختلفه فهي كما قلنا رواية فلسفية فبالبطل له يطرح فلسفته الخاصه في الحرب وفلسفته في الموت وحب الوطن

    اعتقد ان فقدان الذاكرة المتعلق بحياته وشهادته وزوجته واولاده هو فقدان ذاكرة متعمد لانه يعتقد ان كل تلك الاشياء قد فرضت عليه فاراد ان يسقطها عمدا من ذاكرته ولا يبقي في ذاكرته الا ما يعتقده من فلسفه واراء وما يريد ان يكونه

    ولكن طوال رحلتنا مع البطل يظل هناك سؤال يطاردنا ماذا تعرض له البطل لكي يصاب بذلك المرض النفسي

    كانت الرواية مفاجاة في السرد واللغة فالسرد الرواي هنا متكلم ولكن كان الراوي يتحدث باكثر من شخص فالراوي هنا البطل طاهر وهنا هو راوي وهمي ولكنه انتحل وخلق شخصية المحامي ليسرد علي لسانه احداث من وجه نظره علي لسان المحامي لنكتشف ان الرواي المحامي هنا هو راوي وهمي

    الرواية بها رمزيات عبقرية عجبني جدا مشاهد المحكمة والمناظرة بين البطل وذلك الرجل الشيك الذي تجادل مع البطل وتهمته امام القضاء في انه سب البواب الخاص وعندما قام البواب بمقاضاته سيده دفع السيد بان القضية لا تقبل لانه سب ام البواب وهي ليست من حركة الدعوي وعليه فقد حكم القاضي بالبراءة

    الرواية تتناول احداث سياسة منها احداث ثورة يناير وتناول احداث تاريخية بالعراق وحرب العراق وكيف تحولت دولة عربية عظيمة مثل العراق الي ما صارت اليه وتشابة الاحداث بين ماحدث في العراق وفيما حدث في مصر واعتقد ان ذلك يرجع الي انبهار القادة العرب بجمال عبد الناصر وفترة العروبة

    البطل مصاب بهلاوس سميعية وبصرية حتي انه قد خلق شخصيات واحداث لم تكن موجوده من الاساس وكان يشعر بالوحدة التي جعلته يخلق في خياله شخصية المسخ التي عاش معها واعتقد انها ترشده ايضا

    البطل مهموم جدا بفكرة الوطنية واصلاح الوطن والمواطن حتي انه عندما ذهب الي ميدان التحرير لم يكن موافق كليا عما يحدث فهو له طريقة وفكر فلسفي اخر حتي انه عندما كان يسير في الميدان فانه كان يعتقد انه يسير عكس اتجاه الصخب الذي يحدث في الميدان

    هلي ما يحدث للبطل وابيه وابنه هي لعنة قد اصابت تلك العائلة بالجنون ام انهم من يتمتعوا بالعقل والبصيرة والمشاعر المرهفة ما جعلتهم يصابوا بالجنون فهم لهم فلسفة خاصة ولا يقدرون علي العيش في الصخب بجميع اشكاله

    هي رواية غير تقليدية لها ابعاد كثيرة وتحمل اكثر من تفسير واللغة جائت جميلة والسرد كان بشكل جديد والرواي خدعنا اكثر من مره

    هي رواية خادعة تحمل اكثر من وجه

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    رواية عكس اتجاه الصخب للكاتب عمرو دنقل

    دار النشر: دار إشراقة

    عدد الصفحات: 219 صفحة

    سنة النشر: 2025

    قراءة الكتروني علي ابجد مع أنها عندي ورقي 🫣

    التقييم أربع نجمات

    القراءة الثالثة للكاتب ولكنها القراءة الأصعب علي الإطلاق ف بالرغم من صغر حجم الرواية لكنها رواية ثقيلة المعني جدا

    أنت منذ البداية تدخل في دوائر لا تنتهي كأنك صفحة ماء رُميت بحجر ف بدأ الماء يدور ويدور ولا ينتهي

    طاهر علوي بطل الرواية المريض بالهلاوس الانفصام الذهان _ أي كانت المسميات _ يأخذنا في رحلة داخل رأسه فنجد أننا لا نستطيع الفكاك من شرك التساؤلات المميتة أيها حقيقي وأيها وهم

    في البداية مشكلة اجتماعية تتمثل في زواج غير متكافئو مشكلات ثم طلاق وأخيرا انفصال الابن عن الاب والأم والحياة في كنف الجد الارستقراطي

    ⭐ عمرو دنقل بيكتب بمزاج خاص ليس له علاقة بالتريند أو الجوائز أو السائد

    يكتب لأنه يريد أن يكتب

    يكتب لأنه يريد ف الكتابة نقل وتوثيق للمشاعر الإنسانية

    وكان هذا واضح جدا في نادي الأربعين وفيلا القاضي

    اما هنا في عكس اتجاه الصخب كان الأمر مختلف

    كأنك داخل خلاط مشاعر امتزجت ببعضها البعض فما عدت تعرف ايها تشعر به🥺

    👈🏻الغلاف ب درجات اللون الاخضر وهو لون مريح ومهدئ للأعصاب عكس ما يخبرك به رأس الشخص علي الغلاف الذي تصطخب فيه درجات اللون الأخضر والأشخاص والأماكن التي تخرج من رأسه

    👈🏻 اسم الرواية يوحي بأننا بصدد رواية تبتعد عن_ الدوشة_ لكن يفاجأنا الكاتب بأننا في قلب الدوشة نفسها

    أو قد يكون القصد هو أنك حتي وإن ابتعدت عكس اتجاه الصخب فإن الصخب يلازمك حتي في رأسك

    👈🏻 مشاهد الميدان والثورة لن اقول عميقة بل أقول كاشفة، كاشفة لما حدث وقتها من هرج ومرح واختلال للثقة د، ويخبرنا مشهد كل فريق وهو يعلن أنه المسؤل عما حدث هو زروة الأحداث

    👈🏻 اعتقد اننا كلنا طاهر علوي بكل ما مر به من مشكلات وكل الصخب في رأسه

    👈🏻في الجزء اللي اتكلم عن الاخت وضح لنا ازاي ممكن غلطة واحدة وانت صغير تغير مصيرك وتفصل وصمة ليك طول العمر من اقرب الناس ليك

    وأقسي المشاهد هي مشاهد الأخت في العراق حتي وان كان متوهما فالحقيقة مرعبة 🥹 في تلك الفترة من تاريخ العراق للأسف

    👈🏻 نهاية الرواية واقعية جدا فالأب مصاب بالمرض ومن قبله الجد فالطبيعي أن يصاب الأبناء

    ⭐ رواية اغرتني الوانها واسمها لكنها تركتني في تساؤلات لا تنتهي وجعلتني لا اعرف ماذا اكتب أو ماذا اقول، لكني أعرف جيدا أنها تركتني بألم لا ينتهي غمكثت أيام قبل أن استطيع كتابة أي كلمة عنها

    ⭐ الرواية كان ممكن تاخد خمس نجوم لكن النجمة الناقصة بسبب أن معرفتش اي حاجة عن حياة طاهر وزوجته وأولاده وتطورات مرضه

    ⭐ رسالة للكاتب عمرو دنقل

    الله يسامحك ع الصدمة دي 😅

    #ريفيوهات_رحاب_صالح

    #عكس_اتجاه_الصخب

    #عمرو_دنقل

    #دار_اشراقة

    #ابجد

    #مكتبة_وهبان

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    الرواية: عكس اتجاه الصخب.

    الكاتب: عمرو دنقل.

    دار النشر: إشراقة.

    عدد الصفحات: 165 على أبجد.

    التقييم: ⭐⭐⭐⭐/⭐⭐⭐⭐⭐

    ❞ أشعرُ بأنَّ المشاهدَ السابقة مصمَّمة برُمَّتها خصيصًا لهذه النهاية ❝

    في قراءة أولى للكاتب عمرو دنقل، يأخذنا الكاتب في رحلة نفسية في حياة طاهر علوي المصاب بالزهايمر والذي يحكي قصته في القسم الأول من الرواية، بداية بقوله أنه قد قتل البدينة، فلم أدري كيف تكون النهاية إذا كانت هذه البداية، ثم يأخذنا في رحلة في حياة طاهر في السجن الذي عاش فيه ثم لحظة هروبه وتنقله بين ذاكرة صباه ومراهقته وبين ما كتبه في الأوراق حالياً، وعيش مشاعره ولحظة رؤيته لنفسه بأنه المخلص لهذا العالم الذي لا يفقه شيئاً، ثم مشهد وصولة لميدان التحرير الذي كان عالي الحماس خاصة مع حالة طاهر التي تطورت أثناء هذا التظاهر، ثم مشهد وصوله للعيادة الصادم في نهايته، ثم ينتقل بنا الكاتب فجأة إلى محاكمة طاهر والتي تم تكليف محام للدفاع عنه وكان لا يعلم أية معلومة عن القضية أو ما حبس فيه، مع مشهد ناهد الصعب والمؤثر جداً، ثم قسم السجان الأعظم الذي هدم حقيقة كل ما جاء بالرواية، وحقاً كانت رواية عكس اتجاه الصخب.

    تعجبت بداية الرواية وشعرت بملل ولم أفهم ما بها، ثم تأنيت وأعدتها لأفاجئ بكمية الحكم والعبر التي تضمنتها، مع المشاهد المؤثرة التي استغرقتني والإسهاب النفسي العميق حتى أنهيت الرواية في وقت قياسي، خاصة مع القسم الأخير الذي كان صادماً وموضحاً للكثير من الحقائق.

    تشرفت بالتعرف على قلم الكاتب، وأتطلع لقراءة المزيد من أعماله.

    اقتباسات:

    ❞ لو أنَّ عصفورًا فرَّ من سجنه لحظةَ غفلةٍ من السجّان، هل تراه يَعود؟ ❝

    ❞ مَن منّا بلا خطيئةٍ مُخجلة في حياته؟ الغِواية لم تخسْر مطلقًا؛ ربَّما لم تحقِّق النصرَ التام، لكنها كذلك لم تُهزَم. حتى هؤلاء الرهبان المختبئون خلف مُسوحِهم في حياتهم ما تقشعرُّ منه جلودُ أعْتى المجرمين. أنصَحُكم جميعًا بذلك: وثِّقوا ما تمرّون به وما تَرونه. لو تخلَّص كلٌّ منّا ممّا يُخفيه سنَصل معًا إلى الحرّية المطلقة. كثافةُ الإثم ثقيلةٌ جدًّا، وعند الاعتراف حتمًا سنَتخلَّص على الأقلِّ من نصف هذا الحِمل. ❝

    ❞ الألمُ يَسمو بالنفس. كلُّ الأنبياء توجَّعوا قبل الرسالة بشَكلٍ ما. ❝

    ❞ يُحرك البشرَ طوفانٌ من الدَّوافع لا يمكن حصرُه، مَهما حاولنا البحثَ لن نصلَ إلى يقينٍ نهائي، هناك شكٌّ دائمًا في النتائج. ❝

    #أبجد #عكس_اتجاه_الصخب #عمرو_دنقل #دار_إشراقة_للنشر_والتوزيع

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    Marwa Kadry
    0

    ما أقسى ان تطلع الى المرآة وتتفاجأ بعشرات الجراح والندبات في وجهك وجسمك التي تناسيتها وأنكرت وجودها .ولكن مع أول نظرة في المرآة انهال عليك   سيل ذكريات ومواقف ودموع و الام كيف مررت بكل هذا ونجوت كيف كل هذا الألم والاحباط والخذلان سكن قلبك وعدت مرة أخرى تأمل في غد أفضل ومستقبل زاهر ومشرف لأبنائنا.

    هذا ما أحسسته بمجرد انتهائي من قراءة رواية "عكس اتجاه الصخب " من إبداع الكاتب عمرو دنقل وإصدار دار إشراقة .

    تخدعك الرواية في إطار نفسي سياسي تحتار  بين وجود  نظرية المؤامرة او وجود انسان فقد عقله و أراد السيطرة على العالم بأفكاره التي تقلب الغالم رأسا على عقب .

    ❞ لأنْ أكونَ فكرةً قد تغيِّر واقعًا بائسًا في يومٍ من الأيام، أفضَلُ من أن أعيشَ حياةً عاديَّة وأرحَل من دون أثَر. ❝

    ❞ لا أزعم أنني كنتُ يومًا شَغوفًا بالقيادة، لكنها الأقدار؛ دَعاني بؤسُكم فاستَجبتُ على الفور. ❝

    ‏تدور أحداث الرواية في القاهرة غير معلومة الوقت بالضبط والأحداث تتضارب بين الواقع والعودة للماضي .

    شخصيات التي عاشت معنا الرحلة طاهر علوي و ابناءه و يسترجع ذكريات والديه واخته وجده .ومع عقل طاهر نجد هذه الشخصيات تتبادل ادوارها واحدا تلو الأخر فلا نستطيع الجزم بوجودهم من عدمه.

    تبدأ الرواية بشكوى طاهر باشا من سجنه في مكان ما ليس بسجن ولا يوجد به سجانين ولكنه يعاني من الحبس وقيد حريته .ويعيش مع أفكاره في وضعه الان وتحليله للشخصيات التي تتعامل معه ويقرر الهروب ليكون الزعيم المختار الذي سيغير وجه العالم .

    ❞ لم أُخلَق لأكونَ عابرًا لا وزنَ له؛ قدَري أن أظلَّ ساطعًا في ذاكرة الأرض. ❝

    ومع خروجه من سجنه نجده يتجه الى منطقة وسط البلد وشيئا فشيئا وصل الى ميدان التحرير في عام ٢٠١١ .وعندما هذا الجزء تحديد ا انهمرت علي الذكريات واجهتني كمرآة كنت أهرب من النظر فيها لاني عجزت عن التعامل مع كل هذه الالام.

    كل موقف ذكره الكاتب له أثره في الروح ثم انتقل بأخته الى بلد شقيق عانى من ويلات الحر.ب و اقتحامه بكل خ.سة .

    وفي نهاية الرواية تعرفنا على شخصيتين قلبت معايير الفهم للرواية.

    .❞ أنا يَرقةٌ بائسة، لا تنتظرُ جناحَين، وتفضِّل المكوثَ على ما هي عليه. أخشى المجهول، ولا تُغريني الاحتمالات، وإن كان فيها ما يَبعث على الأمل. هكذا أنا، مختبئٌ في بَوتقة اليأس عن آخري، ساكنٌ تمامًا؛ إن تحرَّكتُ فقدتُّ فُتاتي القليل الذي أظنُّه قد يصلُ بي إلى نهايةٍ آمنة. ❝

    ‏❞ (قبلَ أن تؤدّي مشهدًا ما على مَسرح الحياة، تأكَّدْ من رضاك عن الخاتمة؛ إن لم تكنْ تستحقُّ فلا تفعل). ❝

    الرواية تعتبر من الروايات التفسية السياسية الاجتماعية .

    تجربة شيقة متجددة للكاتب عمرو دنقل اشكرك 🌷🌷

    #مسابقة_ريفيوهات_عكس_اتجاه_الصخب

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
1 2 3 4 5