عكس اتجاه الصخب > مراجعات رواية عكس اتجاه الصخب > مراجعة Zahraa Esmaile

عكس اتجاه الصخب - عمرو دنقل
تحميل الكتاب

عكس اتجاه الصخب

تأليف (تأليف) 4.2
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

"عكس اتجاه الصخب، مأساة العيش بدون تاريخ"

هل تخيلت يوماً أن تفقد تاريخك؟؟؟ أن تعيش أيامك بدون أدنى فكرة عمن حولك؟ أن تتصور كل المحيطين بك أعداء بشكل أو بآخر؟؟ أن تتحول ذاكرتك إلى صفحات بيضاء لا تحتوي على أقل القليل الذي يرحمك من تيه مستمر؟؟ أن تحاول المقاومة فتخط كل ما تتذكره أو تتصوره على ورق لاتعلم مصيره ومتى يتنزع منك؟؟

"يأملُ الإنسان وقتَ النوائب في معجزةٍ ما، كأنْ يكون كلُّ ما يراه حلمًا وحانَ وقتُ الاستيقاظ، أو أن يواسيه القَدر معتذرًا"

في روايته الأحدث "عكس إتجاه الصخب" والصادرة عن "دار إشراقة" يأخذنا الكاتب "عمرو دنقل" إلى رحلة يصعب تصورها مع مريض "فصام بارانوي" الذي يسيطر عليه بشكل كامل مفقداً إياه أغلب ذكراته وفي الوقت نفسه تسيطر عليه الهلاوس السمعية والبصرية في آن، فكيف صور الكاتب المرض؟؟ وهل اقتصرت الرواية على معاناة البطل؟؟؟

تبدأ الرواية المتعددة الأصوات بصوت"طاهر" أو "المخلص" الذي وفقاً لرؤيته يعيش داخل سجن خاص بحراسة مشددة من الخادمة، يطل عليه من حين لأخر السجان الأعظم، على لسان "طاهر" كان الجزء الأكبر من الرواية، فنتعرف بشكل متقطع ومتواتر على قصة زواج أمه وأبيه رغم إعتراض الجد، شكل الحياة الأسرية ومحاولة الأم المستمرة للتأقلم حتى يقع حادت جلل في حياتهم وتتفكك الأسرة إلى ثلاثة أقسام، كان نصيب "طاهر" الإنتقال إلى كنف الجد، فيما كان للأم والإبنة مصير آخر، كان للأب مصير مختلف تماماً

"كنتُ أظنُّ مثل كلِّ البَشر أنَّ أكثرَ ما يُرعب الإنسانَ هو الموت، إلّا أنَّ الخلاصَ في بعض الأحيانِ لا يكون إلا به"

ينجح طاهر في الهروب من سجنه، بل والوصول إلى ميدان التحرير في ذروة أيام ثورة يناير، هنا كان الجزء الأصعب بالنسبة لي في الرواية، فلم يكتفي الكاتب بإكمال الحكي عن طاهر، بل كان جزء من مشهد لا أنساه بشكل شخصي لهذه الأيام، فببراعة تصل لدرجة القسوة كانت رحلة طاهر في الميدان، كان "تقليب المواجع" على من يتذكر وحضر هذا اليوم تحديداً

"كثافةُ الإثم ثقيلةٌ جدًّا، وعند الاعتراف حتمًا سنَتخلَّص على الأقلِّ من نصف هذا الحِمل"

على لسان الراوي الثاني "ناهد" كان الجزء الثاني من الحكاية، رحلة محاكمة طاهر، هنا أجاد الكاتب وصف التغيرات السياسية والإجتماعية في مصر والعراق في ستينيات القرن الماضي، بشكل مركز للغاية وصف العلاقات الإنسانية والتاريخية بين البلدين، حتى كان الفرح والحزن واحداً رغم الحدود والمسافات

رواية إجتماعية إنسانية، أجاد فيها الكاتب التلاعب بالرواة الثلاثة، مجيداً طوال الوقت إستخدام حبكة درامية وسرداً متقناً مكنه من وصف شخصيات الرواية على اختلافهم الشديد، محافظاً على الخط الأساسي وهوة المرض ودامجاً إياه بجرعة تاريخ مركزة مكتوبة بحرفية، لغة وتشبيهات وقفت أمام العديد منها

جائت نهاية الرواية مفاجأة بكل المقاييس، فتشابك الخيوط على مدار الرواية لم يسمح لي بالتوقع فجائت النهاية على لسان الراوي الثالث منهيةً لحيرة، نهاية مكتوبة على مهل وبدون إسهاب، بهدوء يناسب ببغاية شخصية الراوي الأخير

"عكس إتجاه الصخب"، رواية تقرأ بسرعة، لا تنسى بسهولة

#صحبة٢٠٢٦

#قراءات_يونيو

12/30

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق