المؤلفون > عباس محمود العقاد > اقتباسات عباس محمود العقاد

اقتباسات عباس محمود العقاد

اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات عباس محمود العقاد .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.


اقتباسات

  • إنَّ الخلاف يقل كلما قل المنطق، ويكثر ويشتد كلما كثرت مناقشاته، واشتدت منازعاته. وبالجملة فالثبات والاستقرار في أهل الحديث والسنة أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلام والفلسفة؛ بل المتفلسف أعظم اضطرابًا وحيرة في أمره من المتكلم؛ لأن عند المتكلم من الحق الذي تلقَّاه عن الأنبياء ما ليس عند المتفلسف؛ ولهذا تجد مثل أبي الحسن البصري وأمثاله أثبت من مثل ابن سينا وأمثاله.

  • ويؤخذ من أخبار الأمم التي امتحنت بالمنازعات الجدلية أنَّ هذه الآفة مرض اجتماعي تتشابه أعراضه في الأمم، ولا تنحصر في اليونان أو بني إسرائيل، فلا يزال الجدل حيث كان مقترنًا بأعراضه الوبيلة، وأشهرها وأوبلها ثلاثة؛ وهي: إغراء الناس بالمماحكة بالقشور دون الجوهر واللباب من حقائق الأمور، وإثارة البغضاء والشحناء على غير طائل ولعًا بالغلبة والاستعلاء؛ بدعوى العلم والصواب، وإشاعة الخلاف بين الآراء جماعة بعد جماعة إلى غير نهاية يقف عندها ذلك الخلاف فتنقسم الأمة إلى شيع، وتنقسم الشيعة إلى فرق، وتنقسم الفرقة إلى شعب وفروع حتى لا تبقى فئة واحدة على رأي واحد وإن قلت في العدد، وصغرت في منزلة

  • وما من أمة فتح فيها باب الجدل وغلبت فيها شهواته ثم سلمت من جرائرها، سواء كانت هذه الآفة مما ينجم عن تعليم الصناعة، أو كانت مما تخلقه اللجاجة والتمادي في الملاحاة والبغضاء …

  • وأصبح من المفهوم المتفاهم عليه أنَّ المنطق بحث عن الحقيقة، وأنَّ الجدل بحث عن المصلحة أو الرغبة المتنازع عليها.

  • فالمنطق بحث عن الحقيقة من طريق النظر المستقيم، والتمييز الصحيح، والجدل بحث عن الغلبة والإلزام بالحجة، قد يرمي إلى الكسب والدفاع عن مصلحة مطلوبة، وقد يتحرى مجرد المسابقة للفوز على الخصم وإفحامه في مجال المناقضة واللجاج.

  • ونحن مع العقل في الإسلام حين نذكر أنَّ الإسلام يأمره باستقلال النظر في مواجهة السلف، ومواجهة الأحبار، ومواجهة الاستبداد، ثم يكون هو الدين الذي امتاز بين الأديان بوصاياه الكثيرة في توقير الآباء، والرجوع إلى أهل الذكر، وتمحيض الطاعة لولاة الأمور …

  • ❞ فالرجعي الجامد يعيش في الأيام الماضية.

    والطوبيُّ الحالم يعيش في الأيام المقبلة. ❝

    مشاركة من رنده ، من كتاب

    عبد الرحمن الكواكبي

  • ودراسة الأبواب الشعرية هي في جميع الشعر دراسة لغوية نفسية، ولكن المعري — خاصة — بين هؤلاء الشعراء أجدرهم أن يعطينا من تفسيرات علم النفس أضعاف ما يعطينا من تفسيرات علوم اللغة كافة، على وفرة غريبة من هذه التفسيرات.

  • يضمن القارئ المعنيُّ بأبي العلاء المعري أنه ينتهي من كل قراءة له أو عنه إلى بحث من بحثين كلاهما أصيل في تحصيل الثقافة الرفيعة؛ وهما: البحث في حقائق النفس الإنسانية، أو البحث في حقائق اللغة.

    فإن هذا الأديب الكبير — كان على فرط اشتغاله بالتنقيب عن حقائق الفكر والعقيدة — يفرط مثل هذا الإفراط في استطلاع أسرار اللغة، وتقليب وجوه الألفاظ ومعانيها، والمعارضة بين أقوال البلغاء فيها، ويصحب ذلك بامتحان قدرته على الإتيان بمثل «ما أتى به الأوائل» من بلاغتنا الممتنعة، ومن مواطن الإعجاز فيها، على حد قوله:

    وإني وإن كنت الأخير زمانه

    لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل

  • إن الأدب الذي يعني شخصَ قائلِه ومشتريه بالمال لن يعيش يومًا واحدًا في عُمر أصحابه، فإن عاش خمسين جيلًا فهو أدب أناس آخرين غير القائلين والمشترين.

  • فالأدب الذي يصح أن يسمى بالأدب «الشخصي» لا وجود له؛ حيث يعيش الأدب جيلًا بعد جيله، ولا نقول جيلين ولا ثلاثة أجيال. وقد عاش الأدب العربي كما نعلمه الآن أكثر من خمسين جيلًا إذا حسبنا أن الإنسان الواحد تتلاقى في حياته ثلاثة أجيال.

  • ومن لم يفهم من شعر الرثاء في اللغة العربية إلا أنه شعر بكاء ينتهي بانتهاء مأتمه؛ فليس له أن يتصدى لفهم أدب، ولا يستخلص أحوال الناس عامة من أقوال الشعراء أو أقوال المؤرخين.

  • إن المجتمع يستفيد من القصيدة أنها تحيي فيه أخلاقًا لا قوام له بغيرها في قيادته وسياسته ومعاملاته المتبادلة بين أفراده. وتلك هي أخلاق الشجاعة والرأي والحزم والكرم والمروءة والحياء، وشمائل النبل والفداء، ولم يخطئ أبو تمام حين قال:

    ولولا خلال سنها الشعر ما درى

    بُناةُ العُلا من أين تُؤتى المكارم

  • فنقول أولًا وآخرًا: إنه لا يوجد في العالم أدب يثبت بين قومه جيلًا بعد جيل دون أن يكون فيه ما ينفعهم، ويعبر عن حياتهم، ولو كان مداره كله على الموضوعات التي يسمونها بالشخصيات، وهي لا تقبل الثبات بعد جيلها لو لم تكن من صميم «العموميات».

  • فإن انقطاع الصلة بيننا وبين ماضينا في اللغة والأدب أشبه شيء بتجريد الإنسان من الذاكرة، وتركه في أيدي المسخرين له أداة طيعة منقادة لكل ما تقاد إليه، بل الأمر أخطر من ذلك وأوخم عقبى؛ لأن فاقد الذاكرة يبقى له قوام آدمي ينتفع به على حسب استعداده للنمو والتعلم، ولكن فقدان اللغة والأدب عندنا يشل ذلك الاستعداد، ولا يبقي بعده «قوامًا إنسانيًّا لهم قوام».

  • ولكن الأمر الذي يخصنا نحن أن الحملة على اللغة في الأقطار الأخرى إنما هي حملة على لسانها، أو على أدبها وثمرات تفكيرها على أبعد احتمال، ولكن الحملة على لغتنا نحن حملة على كل شيء يعنينا، وعلى كل تقليد من تقاليدنا الاجتماعية والدينية، وعلى اللسان والفكر والضمير في ضربة واحدة؛ لأن زوال اللغة في أكثر الأمم يبقيها بجميع مقوماتها غير ألفاظها، ولكن زوال اللغة العربية لا يبقي للعربي أو المسلم قوامًا يميزه من سائر الأقوام، ولا يعصمه أن يذوب في غمار الأمم، فلا تبقى له بقية من بيان ولا عرف ولا معرفة ولا إيمان.

  • وليست دعوات التغيير كلها نهجًا واحدًا أو سواء في قيمتها، فمنها الصالح المستحسن، ومنها المتعجل المردود، ولكنه يصدر عن نية حسنة، فلا يستر وراءه باطنًا غير الظاهر المتكشف للأبصار والأسماع، ومنها ما هو من قبيل المكيدة المبيتة لترويج مذاهب الهدم، وتقويض الدعائم التي تقوم عليها المجتمعات الإنسانية.

  • ماذا نترجم عند النقل من اللغات الأجنبية؟ هل نترجم المفردات أو نترجم العبارات؟ وهل نترجم المفردات بمعناها الأصيل أو نترجمها بالمعنى الذي درج عليه الاستعمال من مجاز أو اصطلاح؟

  • وجاء بعدهما زمن وقفنا فيه بين بين! وسمعنا فيه بعض الذم وبعض الثناء في آنٍ، ولعلنا سنقترب مع هذا الزمن إلى حالة صالحة ليست هي إلى الغلو في التبكيت، ولا إلى الغلو في التيه والفخار، ولكنها حالة النقد المميز، والتشخيص الدقيق لما نحن عليه من صحة وسقم، ومن حاجة إلى الإكثار أو حاجة إلى الإقلال.

  • ولو جمعت أناشيد الأعراس والمآتم التي تنظم على الوزن وتلتزم فيها القافية لامتلأت بها المجلدات، وظهر أنها جميعها أو أكثرها من نظم النائحات الجاهلات في القرى الريفية التي لا تتلقى أناشيدها من معلمي الآداب أو أساتذة العروض.