حين أتسامح مع الآخرين فأنا لا أمنحهم أيّ شيء، لكنّني أمنح لنفسي أهمّ ما تطلبه النفس من الإنسان، السلام الداخلي، الأتاراكسيا بلغة الفلاسفة اليونانيين والفلاسفة الرومانيين، أو الطمأنينة كما يمكننا القول بلسان عربي مبين.
الوجود والعزاء > اقتباسات من كتاب الوجود والعزاء
اقتباسات من كتاب الوجود والعزاء
اقتباسات ومقتطفات من كتاب الوجود والعزاء أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
الوجود والعزاء
اقتباسات
-
والحقّ يقال، من عادتنا ألّا ندرك قيمة الأشياء التي نملكها إلّا بعد فقدانها، وألّا نشعر بأهمية المتع التي في حوزتنا إلّا بعد فواتها، وكثيرًا ما تكون الأشياء الأكثر «تفاهة» هي الأكثر «نفاسة» فلا ننتبه إليها إلا بعد ضياعها.
إنّها معضلة الرغبة من حيث هي عوز بالمعنى الأفلاطوني ولعلها إحدى معضلات الوضع البشري، لذلك نحتاج بين الفينة والأخرى إلى الفقدان المؤقت لأشيائنا حتى نستردّ القدرة على الاستمتاع بها وقت استرجاعها ولأجل ذلك تحمل لحظات الفقد دروسًا أساسية في فن الحياة.
مشاركة من إخلاص -
الحياة الجيّدة - لكي أشرح - لا تعني رغد العيش، بل تعني القدرة على الاستمتاع بالحياة بحسب إبيقور، والقدرة على تحقيق النمو بحسب سبينوزا، والقدرة على العيش بكثافة وعنفوان بحسب نيتشه، إلخ. غير أن المتعة الإبيقورية هي القدرة أيضًا على الاستمتاع بالقليل والبسيط، وأن النمو السبينوزي هو القدرة أيضًا على النمو ببطء وهدوء، وأن العنفوان النيتشوي هو القدرة أيضًا على الصبر والتحمّل، وبالجملة، يتمثّل المعنى الحقيقي للقدرة في القدرة على التحكّم بالقدرة، حتى لا تتعرّض للاستنزاف. هنا بالذات يكمن معنى القدرة على عيش الحياة.
مشاركة من هيباتيا -
لا يجب انتظار أن تنتهي الأمور على نحو جيّد كما تبشّرنا الأيديولوجيات الخلاصية، طالما لا تأتي الوقائع وفق التوقّعات، ولا تأتي المآلات وفق الآمال، وقد لا يوجد في نهاية النفق ضوء بالضرورة. ذلك أن قانون الحوادث لا يقوم في الواقع سوى على مبادئ اللاتوقّع، وعدم اليقين، وانعدام الأمان، وبالتالي خليقٌ بِرِهاناتِنا أن تكون مرنة وحذرة إلى أبعد الحدود الممكنة
مشاركة من هيباتيا -
غير أن للخيبة وجهًا خلّاقًا يتجلّى في أننا نصبح أكثر رفضًا للمأساة حين ندرك أن الخيبة مجرّد عبث بلا معنى. لذلك أيضًا تمثّل الخيبة أرضية صلبة لقيم التسامح والرحمة والتعاطف والمحبة، وبالتالي سيكون فلاسفة الخيبة في التاريخ هم أيضًا فلاسفة التسامح والرحمة والتعاطف والمحبة.
مشاركة من هيباتيا -
يكون الرد على الفواجع بالحكمة والعزاء، ويكون الرد على الكراهية بالمحبة والجمال، ويكون الرد على القساوة بالرحمة والتضامن، ويكون الرد على الخيبة الجذرية بالفلسفة العملية. على أن هذه الردود كلّها لا تنشد الخلاص أو النجاة، بل كل ما تنشده هو القدرة على العيش في عصر خيبات الأمل.
مشاركة من إخلاص -
حين تستسلم للضربات التي لا تستطيع أن تدفعها عنك، فأنت بذلك النحو تحافظ على طاقتك الحيوية وكرامتك الإنسانية حتى لا يتم استنزافهما في تشنّج وتمنّع وتذمّر ينهكك بلا طائل، ويجعل الضربات أكثر وجعًا وإيلامًا.
لا يعني فنّ الاستسلام الوقوف موقفًا سلبيًا أمام الحياة، ولا الخضوع لكل الظروف من دون أي قَدر من الممانعة والإرادة، بل يعني القدرة على الاستسلام في اللحظة التي تصبح فيها المقاومة مجرّد عبء بلا طائل، وضياع للطاقة، وهدر للحياة.
ما يعني القدرة على تخزين الطاقة الحيوية طالما الحياة ليست معركة واحدة على جبهة واحدة، بل معارك عديدة على عدة جبهات وقد يكون الاستسلام في بعض الجبهات مجرّد فرصة سانحة لتوفير الجهد أو توجيهه نحو جبهات جديدة، وذلك لكي يتحقّق النمو في أبعاد جديدة أو متجدّدة، طالما الإنسان لا يمكن اختزاله في مجرد بعد واحد.
مشاركة من إخلاص
السابق | 1 | التالي |