الليلة الكبيرة > مراجعات رواية الليلة الكبيرة
مراجعات رواية الليلة الكبيرة
ماذا كان رأي القرّاء برواية الليلة الكبيرة؟ اقرأ مراجعات الرواية أو أضف مراجعتك الخاصة.
الليلة الكبيرة
مراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Mohamed Khaled Sharif
"فهكذا هي حال الإنسان: تتسرب منه أيامه ولياليه. يتسرب منه عمره. يتسرب منه وعيه على مدار السنين."
أول ما سيتبادر لذهنك عندما تشاهد الغلاف المبرهج العبثي الذي يجمع بين طبق طائر و"توك توك"، وعنوان الليلة الكبيرة، أن هذه الرواية ستكون عبثية بشكلاً ما، وساخرة بشكلاً ما، ولا أخفيك سراً، العبث والسخرية موجودين بشكل هائل في الرواية، ولكن، كيف يكون هذا العبث منطقياً؟ وكيف نُحلل شخصياته بطريقة أقرب للفلسفة، ولا تبتعد عن الهزل، ولا أناقض نفسي تماماً، فهذه الرواية قادرة على التحدث بلغة شديدة الجدية بأحد الفقرات، ثم يليها سطراً منتهى العبث يجعلك تضحك بلا توقف، ففي روايته الأولى، يطرح "محمد الفولي" شكلاً مُغايراً لكثير من الأشياء، واقعية سحرية؟ فانتازيا؟ رواية فلسفية؟ ساخرة؟ ربما تتعدد الأسماء ولكني أحب أن أُسمي الأمور بمسماها، هذه رواية حشيشية. الحشيش تمام؟
لم أجرب الحشيش في حياتي، قرأت عن آثاره وما يفعله بالعقل، وأدعي أن هذه الرواية هي أقرب لتدخين سيجارة مُعتبرة من الحشيش، وأحياناً يصدمك الكاتب بأفكار تستحق التأمل، فتفوق للحظة وتخرج من شرنقتك وتُحاول إزاحة الدخان من حولك، ليفاجئك في اللحظة التي بعدها أننا نمزح ونسخر ولتستمر مهزلتك الخاصة، فتعود كما كنت، تتابع أحداث الرواية بعقل ليس عقلك، ولكن عندما تنتهي الرواية، تكتشف أنك أصبحت أكثر انتباهاً من قبل، فهذه رواية ساخرة بدون نقاط على حرف السين، وفي أحيان كثيرة كانت النقاط موجودة.
"إن منبت كل آلامنا في الأصل هي الأشياء التي نحبها."
ولو سألتني ما هي أفضل عوامل الرواية، لن أقول لك الطبق الطائر الذي هبط على أرض الموقف، ولا القصر المهجور المسكون، ولا ميسي الذي ظهر على شاشات الطبق الطائر يتحدث بالعربية -إمعاناً في العبث-، ولكن أكثر ما جذبني هو الشخصيات، توليفة من الشخصيات ذات الخلفيات الاجتماعية المختلفة، شخصيات دُهست مراراً وتكراراً سواء من الدنيا أو من البشر أو من الحكومة، شخصيات لم تملك يوماً مصيرها، ولكن حُدفت إليه حدفاً، شخصيات منطقها غريب، ولكن بالنسبة لهم هو صح الصح ومنتهى الكفاءة، هذه الشخصيات أعرفها، شاهدتها، عشت معها، تحدثت معهم كثيراً، وقريب منهم للغاية، فكيف يكون التحدث عنهم بشكل مُغاير؟ بشكل يُحاول ألا يكون فوقي، وألا يكون سطحي، وهذا هو المميز في الرواية، أن الكاتب جعلنا نتفهم أوجاعهم، وآلامهم، وحتى جشعهم وطموحهم وأحلامهم البسيطة، في محاولة لفهم ودراسة تغيرات كثيرة تحدث للإنسان المقهور، والإنسان الذي كل ذنبه أنه فقط أصبح موجوداً في الحياة.
ختاماً..
رواية مُمتعة، خليط مُبهر من الهزل بالجد هو أفضل ما يُعبر عن شخصيات الرواية وأحداثها، أفكار تدعو للتأمل، عندما بدأت الرواية تخيلتها في إطار معين، ولكن تفاجئت بمستوى عمقها على مدار الفصول وتتابعها، السرد وحده كان شديد الجمال، وحكايات الشخصيات المختلفة، بسرد لراو عليم، هدم الحائط الذي يفصل بين القارئ والكتاب مراراً وتكراراً على أدمغتنا، وسخريتها التي تمتد إلى أكثر من الهزل، وواقعيتها شديدة البؤس، فلو جردتها من عوامل العجائبية، لظلت هناك حكاية متآصلة عن الخير والشر بشكل مُغاير، وعن أسئلة كثيرة شائكة لمن يستخدمون الدين والسياسة والنفوذ والأموال من أجل مصالحهم الشخصية.
في بداية الرواية ظل سؤال يلح على ذهني: هو إللي بقرأه ده حقيقي ولا أنا شارب حاجة؟ ليتغير السؤال إلى: دي طلعت ليلة كبيرة فعلاً! أكبر من إللي كنت متوقعه.
لو أحببت أن تجرب الحشيش الحلال، فعليك بتجربة هذه الرواية.
-
Hoda Abd Alhalem
طبق طائر و قبة زرقاء كاشفة للنفوس والمصائر
فى أول قراءة للكاتب والمترجم محمد الفولي، كانت رحلة مشوقة ومثيرة وجديدة، وسط هذه المنطقة التي أطلق عليها فى لمحة ساخرة- تمتد معنا بطول صفحات العمل- مؤخرة العالم، وبين شخوص أجاد وبشدة رسم ملامحهم وتاريخهم و مبرراتهم الحقيقية منها و الزائفة، الصادقة منها و الكاذبة و التى اختاروها بملء إرادتهم أو اضطروا لها.
عبر أرض الموقف و بداية سريعة خاطفة موجزة أخبرنا فيها بكل سلاسة عن نزول طبق طائر به، وعبر ليلة واحدة، تغيرت مصائر كل شخوص العمل أو ربما هي فقط اختصرت -هذه الليلة- الكثير مما كان ينتظرهم لتؤول مصائرهم إلى ما آلت إليه في هذه الليلة..
رواية تبدو ساخرة و عبثية و فنتازية و لكنني ومع هذا الوصف الدقيق لشخوص العمل أراها بجدارة رواية فلسفية رمزية..تعكس واقع نحياه للأسف ونفوس تلاعبت الحياة بها وفيها.
مابين ثنائيات لم تكن العلاقات بينها توضح ثنائيتها ..ولكنها موجودة..بين الحاج طاهر و الشيخ حازم ، بين علاء بوكس و عنتر عضمة بين ام منى و مدام سناء ..ثم سماح و فتحية ..
الأولى واضحة لنا تبدأ الأحداث بها و تنتهي والثانية ورغم عدم ظهورها على الصفحات كثيرا إلا أنها كانت نقطة محورية فى تاريخ شخصية المعلم ..بل إنها هى السبب فى انتهاء مصيره لأرض الموقف.
الليلة الكبيرة..هي تشريح بطريقة مختلفة و دقيقة جدا و ربما قاسية لواقع يعيش بالقرب منا و ربما أقرب مما نتخيل..
فقد استطاع محمد الفولي عبر روايته الليلة الكبيرة أن يكشف لنا كيف يشوه الواقع نفوسنا لنستمر فى تشويهه أكثر و اكثر..أو أن قلة قليلة هي من تستطيع أن تكمل حاملة هذه التشوه داخلها دون أن تعكسه على من حولها و ما حولها..
نري هذه الحقائق فى حياة المعلم، و ام منى و في حياة سماح وعلاء وحازم..
الليلة الكبيرة عمل روائى يجعلك مع صفحاته الأولى تتناسي تماما ما ذكره الكاتب عن الطبق الطائر و الذي قد يعد حدثا أساسيا وهاما في أعمال أخرى اعتيادية ولكن الفولى يتخطاها بيسر وسهولة لنغوص مع شخصياته الثرية التي نكاد نراها أمامنا، نسمع أصواتها الداخلية بل و عباراتها المنطوقة بلهجاتها رغم قلة الحوار في العمل إلا أننا نسمعهم..و نراها و نتعايش معها..ونتوقع ردود فعلها ونواياها.
تنوع السرد الشيق والذي كان يسلمنا من شخصية لأخرى بسلاسة مابين لغة ملائمة للعمل لم تخلو من بعض المفردات الدارجة في هذه المناطق الشعبية، ومابين لغة أخرى رصينة قوية فى بعض أجزاء من العمل..جاءت ملائمة له.
وعبر احداث متلاحقة، و سريعة جدا، تتشابك فيها مصائر الابطال عن قرب، تتكشف لنا تلك قدرة الكاتب على المزج بين الواقع و الخيال ، بين الحاضر و الخيالات و الهلوسات، و استغلال هذا فى رسم ذكي للأحداث وخلق تفسيرات متنوعة لها نحتار بينها أو نختار منها ، ثم يفاجئنا بنهاية ماكرة مراوغة تليق بهذا العمل الذي يضعنا أمام رواية فلسفية هامة لم نكن نحسبها كذلك.
الليلة الكبيرة هو عمل شيق ومثير بما طرحه من نماذج للنفس البشرية، و هو عمل هام إذ ما أعدنا التفكير بكل ما طرحه من تساؤلات و بعض الإجابات و هو عمل يليق بمترجم وكاتب بحجم وقدر محمد الفولي. Mohamed ElFouly
#قراءات_2025
#قراءات_وانطباعات
#الليلة_الكبيرة.
-
Aya Hisham
انها حقا ليلة كبيرة اوي سعادتك!
يأخذك محمد الفولي في أولي تجاربه الأدبية اللي داخل العركة و المعمعة
أرض الموقف، أرض فتوة الدراع و فتوة الدين و لا ننسي السنيورة.
لكن العركة الكبري التي اقتحمها الفولي بكل شجاعة هي معركة اللغة.
محمد الفولي مترجم، يحتم عليه هذا الإلتزام بأصول اللغة السليمة و لكنه لا يتعالي علي الدارج و الشعبي و لا ينكره و لا ينتصل منه.
يكتب الفولي دفاعا عن اللغة، انتصارا لها بكل أشكالها و لهجاتها بل و أصواتها كذلك! كيف تتماهي و تتمازج كما تماهي مستر تهامي الأديب المثقف و خشبة الحطاب البلطجي و وجد كل منها في الآخر الحكمة و التفاهم ، بينما لفظ الإثنين التقعر و المغالة و المبالغة المتمثلة في الحج طاهر "أنجس خلق الله".
❞ كل هذا رواية أردت تأليفها لإثبات أن اللغة شيء قابل للقولبة، وأن درجات كثيرة منها قد تتمازج داخل النص الواحد؛ لأن اللغة بحر قد تهيج مياهه في جزء وتسكن في جزء آخر، ولأننا قادرون على فهم كل درجاتها، ومع ذلك، نسوق العبط ونتظاهر بكوننا هنودًا ولا نفهم إلا درجة معيارية واحدة منها ❝