وحيدون حد الألم" من شعر مايا آنجلو
هناك نوع من ألم مختلف ينخر بداخلنا،ليس ألماً عضوياً،إنما ألم يقتات على وجودك منفرداً تحارب الحياة وسط جمع غفير من البشر،ألم أيضاً ينهشك جراء كلمة تصدر من أحدهم دون تفكير بفظائعها أو عواقبها لتسقط متلقيها في حفرة عميقة من الأسى أو جلد الذات فتجعله يستطيب العيش في ظلمتها عن الخروج منها لمواجهة البشر.
لا يفهمك أحد،ينظر لك الجميع نظرة متشككة أو غريبة عليك،قد لا تستحسنها أو لا تجدها لائقة بك فتنبذها بسرعة قبل أن ينسبها إليك أحدهم قسراً أو يلصقها دون علم بك لتصير شعاراً خاصاً بك أو هوية فتخاف أن تصبح عنواناً في رواية لا تنتمي إلى أحداثها.
تستكين إلى شعورك الذي يسيطر عليك..أنك وحيد وسط ملايين البشر،فتبدأ في نسج الحكايات وإعمال الخيال في لفظ صغير قد يطلقه أحدهم لتضخمه وتتثاقل الحقيقة في إخبارك أن العيب ربما يكون نابع من داخلك،من هذا النقص في طفولتك والذي تحمله في رحلتك الذي أيضاً كبر معك ولا ترى وسيلة فعالة للتخلص منه،إنك لا تحب الإقرار به ومن منا يرغب في كشف أخطائه أمام الجميع أو تعرية ذاته من مواطن قوتها وإخبار العالم بأفعاله اللاإرادية عن مصدر هشاشته.
&واحد ولا أحد ومائة ألف &لويجو بيرانديللو.
واحد هو نفسك التي تدعي معرفتك بها
ولا أحد..الجزء المظلم بك والذي لا يعرفه غيرك
ومائة ألف هم العالم..الجاهل أكثره ربما والعليم أقله بك..
وعنوان الرواية المنقسم إلى ثلاثة أجزاء ذكرني بتقسيم عالم النفس كارل يونغ لذواتنا..
القناع (Persona): الوجه الجميل الذي نضعه من أجل اكتساب رضا الناس
الظل (Shadow): الجانب المظلم بنا
و"الذات" Self" والتي تقف حائرة في المنتصف تتأرجح بين هذا وذاك.
خمسة عشر عاماً من العمل المتواصل للكاتب الإيطالي من أجل أن يظهر هذا الإبداع للنور وليست الرواية بالنسبة لي كلاماً يُكتب ليعبر هادئاً دون أن يثير بأعماقك زوبعة.
الرواية هي التي تجعلك تكتب الأسئلة في خيالك ثم تمحيها لتكتب أسئلة أخرى فتتركك في حالة غريبة من البحث الدائم عن نفسك المبعثرة.
فالمروءة لا تستكشفها إلا حين يتداعى جدار الأخلاق الذي تستند إليه والشجاعة لا تبوح بسرها إلا في وقت الحروب حين تُزال جميع الأقنعة ويبحث الجميع عن بصيص أمل ينقذهم من الانحدار في طريق الموت والهاوية أو كما يعبر"العزلةُ لا تكون أبداً وأنتم مع أنفسكم؛ بل تكون دائماً وأنتم بلا أنفسِكم".

