يوحي عنوان رواية «نساء البن» للقارئ بأنه مقبل على عمل يتناول حياة النساء أو معاناتهن في بيئات زراعة البن في البرازيل، غير أن الرواية لا تقدم شيئًا يُذكر من ذلك. ولعل عنوانها الأصلي، «اكتشاف أمريكا على يد الأتراك»، أقرب إلى مضمونها الحقيقي، وإن كان هو الآخر عنوانًا تضخيميًا يبدو أن الكاتب أراد به السخرية والمفارقة أكثر من التعبير الحرفي عن الأحداث.
وقد ورد في وصف إحدى شخصيات الرواية أنها «حيزبون بوجه ضفدع»، وهو وصف وجدته ينطبق، على سبيل المفارقة، على الرواية نفسها؛ إذ بدت لي أقرب إلى الأعمال التجارية الرخيصة منها إلى عمل أدبي رصين. ولأكن صريحًا، فقد أصابتني هذه الرواية بخيبة أمل تجاه خورخي أمادو، الذي كنت أتوقع منه قدرًا أكبر من العمق والجدية الفنية.
جاء العمل، في نظري، مثقلًا بالألفاظ السوقية والحوارات المبتذلة، وبسطحية واضحة في رسم الشخصيات والأحداث والأماكن. كما بدا أسلوب السرد غريبًا في مواضع كثيرة، إذ يطغى تكرار الأفعال من قبيل «كان» على بناء الأحداث، حتى يخيل للقارئ أحيانًا أنه أمام كاتب في بداياته لا أمام أحد أبرز الروائيين في الأدب البرازيلي.
وعلى الرغم من قصر الرواية نسبيًا، فقد كانت ثقيلة على النفس، ولم أتمكن من إنهائها إلا بصعوبة وبقدر محدود من المتعة. ومع ذلك، ربما أعود إلى قراءة رواية أخرى له في قابل الأيام، لعلها تقدم صورة مختلفة عن تجربته الأدبية.
تمت القراءة في ١١ حزيران ٢٠٢٦.

