ميثاق النساء > مراجعات رواية ميثاق النساء > مراجعة Mahé Ben Torkia

ميثاق النساء - حنين الصايغ
تحميل الكتاب

ميثاق النساء

تأليف (تأليف) 4.4
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

مراجعة رواية «ميثاق النساء» للكتابة اللبنانية حنين الصايغ 📚📝

• لم تكن رواية "ميثاق النساء"مجرد حكاية عابرة تنتهي بإغلاق الصفحة الأخيرة، بل هي واحدة من أكثر الأعمال الروائية التي تثقل القلب صدقاً ووجعاً. وقد استحقت الرواية بجدارة وصولها إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2025، بفضل ما تحمله من جرأة في الطرح، وعمق في تفكيك الواقع، وصدق إنساني يلامس الروح.

• في جبل لبنان، حيث تقع قرية درزية، تولد "أمل بونمر" مثقلةً بميثاقٍ لم توقعه: ميثاق الصمت والخوف والقبول بما رضيت به الأمهات من قبل، وهو عالمٌ تستكشفه حنين الصايغ في روايتها "ميثاق النساء"، كاشفةً عن مجتمع يقدّس العقل في عقيدته بينما يجرّم استعماله حين تُعمِله امرأة. وتجسيداً لهذا الواقع، تنشأ أمل في بيئة محافظة يهيمن عليها خضوعٌ مطلق لسلطة الأب والعشيرة؛ فإدراكاً منها لصعوبة طريق الحرية، تندفع نحو زواج مبكر كصفقة اضطرارية للهروب من قيود العائلة واستكمال تعليمها، لتكتشف لاحقاً أن انتقالها من بيت الأب إلى بيت الزوج لم يمنحها الخلاص المنشود، بل ألقى بها في فصول جديدة من القهر والمساومة ودفع الأثمان الباهظة.

تغوص الرواية عميقاً في تفاصيل نفسية معقدة وثقيلة؛ حيث نجحت الكاتبة في تقديم صورة غير نمطية للأمومة، بعيداً عن هالات المثالية المعتادة. الأمومة هنا تجربة إنسانية مركبة تختلط فيها مشاعر المحبة الصافية بالشعور بالذنب، والتضحية بالخسارة، والرغبة بالخوف.

كما تبرز الرواية الصراع الداخلي المرير الذي تخوضه البطلة مع الاكتئاب والشعور المزمن بالعجز، وكيف يتحول الجسد الأنثوي إلى ساحة للصراع والسيطرة، وكيف تفقد النساء أصواتهن الداخلية بالتدريج أثناء محاولاتهن المستمرة للنجاة. هذا الثقل النفسي جاء مقصوداً وبنيوياً في النص، ليجعل القارئ يعيش حالة الاختناق التي تعانيها البطلة بدلاً من أن يكتفي بمراقبتها من بعيد. ورغم أن الرواية تتناول بيئة مخصصة وهي المجتمع الدرزي في جبل لبنان، إلا أنها تتجاوز خصوصية المكان والطائفة بذكاء شديد لتلامس واقع المرأة العربية عموماً؛ فالحكاية يمكن أن تكون حكاية أي امرأة تحت أي سماء في عالمنا العربي، مهما اختلفت البيئات أو الديانات، وكأن الرواية تؤكد أن أشكال القهر واحدة وإن تبدلت الأسماء والوجوه.

• ومن أجمل ما ورد في الرواية قول الكاتبة: «أدركت في تلك اللحظة أن هذا هو ميثاق النساء الحقيقي… ميثاق من التضامن والفهم والوجع».وهي عبارة تختصر روح الرواية كلها؛ ذلك التضامن الخفي بين النساء في مواجهة الخوف والقهر والصمت.

في النهاية، تقدم "ميثاق النساء" مرثية موجعة وإنسانية عن الحرية، والبحث عن الذات، والتضامن الخفي بين النساء في مواجهة الصمت والخوف. إنها رواية تجعلك تتعاطف مع أمل، تغضب لأجلها، وتخرج منها مثقلاً بالأسئلة، مؤمناً بأن النجاة الحقيقية تبدأ فقط حين تستعيد المرأة صوتها المكبوت، ولو بعد سنوات طويلة من التعتيم؛ فهي حتماً من الروايات التي لا تخرج منها كما دخلتها.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق