( صديقي جلجاميش ) إحدى روايات سلسلة فانتازيا ، للكاتب ( أحمد خالد توفيق ) - رحمه الله -
و ( جلجامش ) ملحمة أدبية سومرية من بلاد الرافدين ، استطاع الكاتب بفطنته أن يطوعها ليعطي من خلالها معارف عن الملحمة ، و عن الحضارات التي أقامت ببلاد الرافدين ، و الأهم ما يختلج بداخلة الإنسان من مخاوف ، و تحديدًا المخافة من الفناء .
و كان ( جلجامش ) مليكًا لا يعرف اللين ، قد قاست رعيته الويلات منه ، فاستغاث الشعب بالآلهة التي خلقت ( إنكيدو ) ليكون ندًا للفاتك ( جلجامش ) .
و لما أوجد ( إنكيدو ) الرجل البري ، أنزل إلى البرية ، فتربع على عرش الكواسر و ذوات الناب . و لأنه رجل بفطرته مال و لان للأنثى ؛ تمكنت غانية من شكم وحشيته و اقتياده لقتال ( جلجامش ) .
اقتتل ( جلجامش ) و ( إنكيدو ) ، و كانت الغلبة و اليد العليا ( لجلجامش ) . و لأن ( إنكيدو ) كان كفوًا
( لجلجامش ) قدره الأخير و أنصفه ، و أقر ( إنكيدو ) لنظيره بالظفر . و بعد النزال أصبحا متلازمين ، يُغيران على مناؤيهم كتفًا لكتف .
و تبدل طبع ( جلجامش ) من القسوة إلى اللين ، بعد أن أصبح ( إنكيدو ) معه ، فيبدو أن ( جلجامش ) كان وحيدًا فحسب .
و لأن الحياة لا تصفو لأحد حتى أبطال الأساطير ، أعجبت ( عشتار ) و هي إلهة الحب و الجمال عند السومريين ( بجلجامش ) . و لكن الملك المقاتل لم يبادلها المشاعر بل أعرض عنها ، فاغتاضت ( عشتار ) و أرسلت ثورًا ضخمًا انتقامًا من ( جلجامش ) ، لكنه قتله بمعونة ( إنكيدو) .
بعد قتل الثور الضخم ، كان لابد من عقاب رادع لئلا يتمرد البشر على الآلهة . و عوقب ( جلجامش ) بأن يفقد ( إنكيدو) ، الذي مات بسبب علة لم يعرف سبب ظاهر لها .
و بعد موت ( إنكيدو ) اغتم ( جلجامش ) و هيمنت كآبة شديدة عليه ، و هنا بدأت المعضلة التي أضعفت عريكته ، بخسران رفيق المعارك و المضاهي في
الضراوة .
بينما يغالب ( جلجامش ) أفكار العدمية ، أخبر عن خالد خلد بسر استئثره لنفسه ، فقصده ( جلجامش ) و رأى ما عليه حاله من الوهن الملازم لمن عمر ، و أشير في نص رواية ( صديقي جلجاميش ) أن الإنسان يرجو الخلود دون رجاء الصحة و العافية .
و لأن المعمر خبر فرقة المقربين و أثر تقادم العمر على قواه ، و صار كشيء بال لكن لم يذر ، أنذر ( جلجامش ) و حذره من المسكوت عن الخلود ، لكن الآدمي بعقله القاصر لا يقتنع بالحجج الدامغة .
و مضمون ما قاله المعمر : أن الإنسان يخلد بالطريقة الطبيعية من خلال التناسل لا بذاته ، و أن مآثره تبقي ذكره مع أن عظامه نخرة .
و لكن تحت إلحاح ( جلجامش ) أفصح المعمر عن السر و أرشده لما جعله خالدًا ، و لكن قُدر أن تضيع العشبة المستخرجة من بطن بحر متلاطم الأمواج ، و هنا استيقن ( جلجامش ) أن لا خلود إلا بالمناقب و الولد .