دار خولة > مراجعات رواية دار خولة > مراجعة نجيب عبد الرازق محمد التركي

دار خولة - بثينة العيسى
تحميل الكتاب

دار خولة

تأليف (تأليف) 3.7
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

دار خولة: بين دفتيّ الحنين والتيه"

وأنا في غمرة سكوني، أتاني نداء خفي: افتح تطبيق أبجد!

فتحته، رغم أنني لا أكاد أغلقه هذه الأيام إلا للضرورة، بحكم عملي كصاحب بقالة. لكن دعوا البقالة جانبًا الآن، ولنعد إلى الحديث عن دار خولة.

منذ أشهر، والكتاب يلوّح لي من بعيد، يقترب مني كأنه يهمس: تناولني، لن تندم، استمع لي. وفي كل مرة كنت أعتزم تصفحه، كان شيء ما يمنعني من التمتع بقراءته. حتى جاء السادس من رمضان، وكنت على وشك البدء به، لكن كتابًا آخر لذات الكاتبة، بين صوتين، استوقفني هو الآخر. وكأن الصوتين يناديان من نفس الحنجرة، نفس القلب. انتهيت من بين صوتين، وتبعتها عدة كتب في الشعر والفلسفة وغيرها.

وهذه المرة، انسحبت يدي تلقائيًا باتجاه دار خولة، لتفتح لي بثينة باب الدار الأزرق مرحبة بي، وكأنها تعرفني منذ زمن، أو كأنني أعرفها من قبل. بدأت الابتسامة من السطر الأول للرواية:

"الأمرُ الذي تكرههُ خولة أكثر من الشَّيخوخة هو التَّصابي، والأمر الذي تكرهُهُ أكثر من التَّصابي هو أمريكا."

وهكذا بدأتُ أتنقل بين حجرات الدار، وسقفها، وأرضيتها. ترفعني بثينة تارة إلى الهواء، وتعيدني خولة تارة أخرى إلى الأرض. بدأت علاقتي مع خولة وأولادها تنمو وتتشكل. ولا أنكر أنني توقفت قليلًا عند المفردات الكويتية العامية التي أدرجتها بثينة، لكنني وجدت نفسي عائمًا بينها بانسيابية. فأنا عربي من اليمن، والكويت وترابها عزيزان علينا، وفضلها محفور في قلوبنا إلى يوم الدين.

وبينما كنت قد تجاوزت نصف الرواية، دفعني الفضول إلى تصفح الفضاء الأزرق لأرى ما كُتب عنها. فوجدت صفحات ممتلئة بالجمال، تمامًا كالرواية وصاحبتها. إلا أن مقالًا واحدًا كان حادًا، كأن بين كاتبه وبين بثينة ثأرًا قديمًا! بالراحة يا عم، حنانيك على بثينة وعلى الرواية! لاحظت أن بعض من يصفون أنفسهم بالقراء يؤيدون رأيه، خاصة فيما يتعلق بعدم ارتياحه للمفردات الكويتية. مال روحي! سلامات!

ثم يأتي من يقول إن بثينة طرحت المشكلة ولم تقدم لها حلًا. يا أخي، ليس من مهام الأدب أن يضع حلولًا جاهزة! الأدب ليس خطبة جمعة، ولا بيانًا سياسيًا، ولا وصفة علاجية. دوره أن يثير التساؤلات، أن يضع المرآة أمام القارئ، لا أن يقترح عليه كيف يغيّر الواقع. الأديب ليس "عاقل الحارة" ولا مصلحًا اجتماعيًا، ولم يكن يومًا كذلك.

شاءت الأقدار أن أقرأ الرواية في شهر رمضان، لأن هذا الشهر أخذ حيزًا واضحًا في فضاء الرواية، وكأن بثينة أرادت أن تجعل من الزمن جزءًا من الحالة الشعورية العامة، ليتداخل الإيقاع الداخلي للشخصيات مع رمزية الشهر الروحية.

في أحد المقاطع، تعبر خولة عن شعور العبثية الخفية في حياتها بمرارة:

"آخر عمري أصير مسخرة لأن ولدي الأول ما يعرف يقول كلمتين على بعض، وولدي الثاني مستعرّ مني، والثالث مو معبّرني خير شر."

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق