أين اسمي > مراجعات رواية أين اسمي > مراجعة Yasmine Abdullah

أين اسمي - ديمة الشكر
تحميل الكتاب

أين اسمي

تأليف (تأليف) 2.9
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

‏أعتقد أنني عثرت على غرامٍ جديد، هذه الرواية هي غرامي الجديد.

‏باب ينفتح على بيت شامي، ببحرة وفناء وأشجار الياسمين الهندي، التي يقول لها أهل الشام: أشجار الفتنة، وأزياء شامية، وما أن تدلف من الباب حتى تنفتح أمامك حكاية موازية لألمٍ شهدته دمشق، تكبر الحكاية وتتقاطع حياة صاحبتها مع حياة ريتشارد بورتون القنصل الإنجليزي ومُترجم الليالي الألف والليلة إلى الإنجليزية، رجل الحكايات الذي يحاول استغلال قمور، الشابة السورية، في جمع وكتابة حكايا مقتلة الدروز والموارنة، لكن تتعقد الأحداث، وتتشابك الظروف، ويخرج في النهاية كتاب قمور بدون اسمها، ويُستعاض عنه بأنها حرم حنا الميسك، زوجها.

‏تبقى حكايا المقتلة متناثرة، حتى زمننا القريب، في عام 2017، حين يصل الكتاب لزينة، الفنانة السورية المهتمة بالعمارة ودراسة القاشاني، التي يستفزها اسم حنا الميسك، فتبدأ رحلة بحث، وتكتشف هوية قمور، فتحيي كتابها، وتحاول إقناع دار النشر التي ستُعيد طباعته بوضع اسم (قمور فتال) عليه.

‏كُتب على الغلاف الخلفي للرواية، إنها عن تساؤلات تجريد المرأة من اسمها وهويتها، وأن هذا التساؤل يُمكن إسقاطه على المدن العربية التي حاول الاستعمار، وحتى الاستشراق، صبغها بملامح تُرضيه وتجريدها من حقيقتها وطابعها، لكن من ناحية أخرى شعرت أن الرواية تحمل تساؤلاتٍ أخرى عن قوة الكلمة وقدرتها على التحايل على الأزمنة، والمرور عبرها، وتخليد صاحبها؛ عن قوة الكلمة التي قد تجعل البشر يسطون عليها بمنتهى الهدوء، وينسبونها لأنفسهم؛ هل نُدرك بحق قوة الكلمة؟

‏أسلوب ديما الشكر بديع؛ رقيق وقوي وبليغ، ويشي بأن من تكتب امرأة عائشة في التفاصيل؛ تربت فيها وتجربتها، أحب الراوية التي تُشجع بُطئي، وتحتفي بسفري في تفاصيل البيوت والأقمشة والزخارف وتفاصيل كل شيء، دون الإخلال بالمعنى أو المط الزائد، وهذه خلطة بلاغية افتقدها بصراحة في أسلوب معظم الكاتبات المصريات على جماله، ديما الشكر كاتبة مثقفة، وهذا واضح جدًا من بداية الرواية، لنهايتها.

‏لا أعرف إن كان اختيار وجه المرأة في غلاف الكتاب مقصوداً أم لا، لكن الوجه جزء من لوحة لأنجر، نسختها الأولى محفوظة في متحف اللوفر في فرنسا تحت اسم (الجارية الكبرى = La Grande Odalisque)، أما نسختها الثانية فهي في متحف محمد محمود خليل بالقاهرة، وتحمل اسم (فاطيما)؛ (في الواقع الوجه من لوحة فاتيما، لا الجارية الكبرى؛ عرفت هذا بالتمعن في اللوحتين، والاختلاف الطفيف بين لون العمرتين على رأس المرأة وحلية الشعر، بجانب الاختلاف في نقوش الستارة التي تُزين خلفية اللوحة)، لكن ما يعنينا أن أنجر العظيم رسم هذه اللوحة، كبقية لوحاته التي استوحاها من الشرق، بينما كان في باريس، بمعنى أنه رسم من مُخيلته وإسقاطاته، وإسقاطات الغرب، لم يرسم الحقيقة، كعادة الاستشراق في صبغ كل ما هو شرقي بخيال الغرب، لا الواقع، تمامًا كما حاول ريتشارد بورتون طمس اسم قمور.

‏قد تختلف الأزمنة، لكننا أبدًا نحن لهويتنا، ومهما غُربنا عنها، نحن نعود إليها (بس تسنح الفرصة).

‬⁩

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق