دار خولة > مراجعات رواية دار خولة > مراجعة Nasser Ellakany

دار خولة - بثينة العيسى
تحميل الكتاب

دار خولة

تأليف (تأليف) 3.7
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

«قفا في دار خولة فاسألاها»

«تقادَم عهدُها.. وهجرتُماها»

تقدم لنا الكاتبة المبدعة بثينة العيسى رواية رائعة (دار خولة)، ‏عن ثنائية الاغتراب والترسخ، عن سؤال الهوية بين الأصالة والمعاصرة، هي أمسية في حياة بطلتها الدكتورة خولة سليمان، تَكَثَف فيها الزمن وتَضَاءَل فيها المكان حتى صار مجرد حوض أسماك.

الرواية تطرح سؤال العصر، لماذا لا تزال أوطاننا تعيش في قرونها الوسطى، حتى أنه لم يعد لدينا إلا أحد خيارين، إما الانفصال عن الجذور والطفو في الهواء وإما الالتصاق بالطين الراكد على صفحة الأرض.

ليلة واحدة عُرِضَت فيها كل الأفكار وطُرِحَت فيها كل الأسئلة ونُكِئَت فيها كل الجراح.

عندما كنا نسافر، وعندما كان يطول السفر ويشتد إحساسنا بالغربة، كنا نعرف أن هذا الإحساس سوف يزول عند عودتنا للوطن، ولكن أن نشعر بالغربة داخل الوطن وداخل الدار، فماذا عسانا أن نفعل، إنها رسالة لكل من يريد أن يستخدم آلة العقل القابعة داخل رأسه.

❞ اُختُزل حوار الساعة إلى مقاطع لا تتجاوز الدَّقيقة الواحدة، وتمَّ تدويرها آلاف المرَّات على منصَّات التواصل الاجتماعي، سرعان ما تحوَّلت إلى «ميمات» على تويتر وإنستغرام، وملصقات على «الواتسآب» ❝

كانت البداية من حوار تليفزيوني أجرته خولة منذ سنوات تحدثت فيه عن "الانمساخ الجمعي"، ذلك الحوار كشف الثقافة الممزقة بين عقل جمعي بائس في واقع متجمد وبين عالم يسير بخطى واسعة لا تنتظر التائهين ولا تلتفت إلى المترددين، وعندما وصلت السوشيال ميديا وأدوات العصر إلى أيادٍ مهترئة وعقول ناضبة، حولت قضية مصيرية إلى مدعاة للشتم والإدانة ومادة للسخرية والتندر، فضاعت القضية وارتبك المصير، وانزوت خولة في دارها، وحدها تجتر آلامها وأحزانها.

❞ الأوّل «مسخ فرانكشتاين أمريكي»، والثاني «زائدة دودية في أمعاء الدولة الريعية» ❝

خولة الأم والدار والوطن، الابن ناصر يرفضها وكل ما يشغله هو نمط الحياة المتأمركة ولا يملك أفكاراً تخصه ولا يعرف ماذا يريد، والابن يوسف يقبلها بشروطه وكل ما يشغله هو الدواوين وماذا يمكن أن يدور في الديوانية عندما يأتي المساء، الابن الثالث حمد (ربما المفضل عندها) الذي يشهد آثار الصراع بين أخويه، ذلك الصراع المكتوم العميق الذي انتهى إلى صخب وضجيج بلا محاولة للفهم والتفاهم.

كانت لغة السرد في الرواية بديعة، كما تم توظيف لغة الحوار (الدارجة الكويتية) لتتضافر بانسيابية مع الفكرة، وفوق صفحات الرواية كانت العبارات المظفرة الداكنة دالة وحاسمة، وكان تلاعب الراوي بنمط السرد وبسياق الزمن في الفصلين الرابع والخامس بارعاً.

❞ كان وجهها قد انغمسَ في حزنٍ داكنٍ، وشعرت أنّها شاخَت عقدًا في دقيقتين. ❝

في الوطن وفي دار خولة، وجدنا تيار الاغتراب والانفصال (ناصر) وتيار التقليد والالتصاق (يوسف)، وتطرقنا إلى المعادلة المرتبكة بين الحكومة والإسلاميين والليبراليين، وعندما ظهر (حمد) في الفصل الأخير، تساءلنا عن التيار الثالث الذي يمكن أن يحمل خياراً جديداً.

مع عودة حمد، ومع غياب خولة بصداع رأسها بعد أن وضعت دهان أبو فاس وشربت شاي الزعتر وتعاطت قرص الزاناكس، يتركنا ذلك الفصل الأخير في حيرة، هل فسد حوض الأسماك لدرجة أن السمكة المفردة لم تستطع العيش فيه؟، أطبقت على رؤوسنا فكرة أنه لم يعد لدينا الكثير من الوقت لنضيعه، لم يعد لدينا رفاهية المشاهدة الصامتة، كيف يمكننا أن نُخرِج أوطاننا من قرونها الوسطى بينما أقدامنا واثقة على الأرض، ومن دون أن نطير كالقش في الهواء.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق