تغريبة القافر...
رواية للكاتب العبقري العماني زهران القاسمي
متاحة ورقيا وعلى تطبيق أبجد
***
إن كانت أغلب الروايات تُقرأ لنستمتع بها فهذه الرواية استثناء، تُقرأ لتعاش، بل وتنصهر داخل أحداثها وترى الأحداث بعيني أبطالها، بل وتسمع معهم كل ما يصول ويجول في قرية المسفاة..
ماي ماي، قد يبدو نداء غريبًا، لكنه مفهوم ومعروف ومحسوس رغم غرابته، من الماء وإلى الماء، من الألم إلى الشغف إلى النهاية، بدأت الرواية بنداء على الغريقة، تلك الجميلة التي ابتلعها الماء وأبرأها من معاناتها، وقد ظلت تبحث عن دواء يريحها من صداع قاتل فلم تجد إلا غمر رأسها بالماء علاجًا حتى ابتلعها وابتلع آلامها، ومن خضم الموت تدب الحياة، وكان سالم بن عبد الله تلك الحياة التي دبت.
ماي ماي،، كان هذا تميزه، وكأن غرق الوالدة أورثه هبة الاستماع إلى خرير الماء حتى لو لم يسمعه غيره..
شغفه بالماء حركه، وأوصله مسحورًا لتتبع خطاه، لكنه أيضًا اقتنص أغلى من يملك..
الرواية مهما وصفت من جمال سطورها فلن أفيها حقها، ورغم اتساع حبكتها لتشمل الكثير من البشر إلا أنها لم تفقدك حدة التركيز على كل تفصيلة طرحت، كانت رحلة البحث عن الماء شاقة ورغم ذلك مهمة، القرى التي تحيا وترقص عند فتح الخاتم وظهور الأفلاج، والقرى التي تيبس وتموت عندما تطمرها العواصف والفيضانات وتُسد أفلاجها، عالم غريب لن نراه إلا وسط سطور القصة، ومعاناة بلد كاملة قبل ظهور الحضارة بها كانت تشبه معاناة كل البلاد..
تتضمن الرواية كل معانى «التغريبة» التى اختارها القاسمي فى عنوان الرواية، والتى كانت حاضرة بقوة مع كل شخصيات الرواية تقريبًا. فإما هى غريبة لأنها فى ديار غير ديارها، أو بين قوم لا تنتمى إليهم، أو لأنها غريبة فى سلوكها وانعزالها وماقد تتمتع به من قدرات خارقة.
وكما بدأت الرواية بغريقة انتهت نهاية مفتوحة قد تطرح فرضيتين، أن يكون ولد الغريقة غريقًا أو أن يكتب له شغفه عمرًا جديدًا...
رواية تعيشها وتغرق في تفاصيلها بكل أريحية دون ملل أو كدر..
***
لغة الرواية أتت فصيحة مغزولة بتعابير سحرية تخطف اللب من جمالها، أما حوارها فكان باللهجة العمانية ورغم غرابة بعض كلماتها إلا أنها تفهم من السياق، أو بقليل من البحث..
***
بعض الاقتباسات التي أحببتها وليست كلها:
❞ لم يتبيّن كيف تستطيع العتمة أن تحتلّ بصر الإنسان ويصبح أعمى بعينين صالحتين للنّظر ولكن لا يرى بهما ❝
❞ كانت هناك دومًا احتمالات كثيرة، للجوع والشّبع، للحياة والمرض والشفاء وحتّى للموت، لكنّه في تلك اللّحظة وهو داخل الأرض العميقة لم يكن لديه سوى واقعٍ واحدٍ فقط، الجوع ثمّ الجوع ثمّ الجوع. ❝
❞ شقّ المسمار طريقه إلى الأسفل، كلّ طرقة على رأسه تُسبّب اهتزازًا في جدران الفلج فتتساقط حبّاتُ رملٍ وحُصيّاتٌ صغيرة من السّقف والجوانب. كأنّها غضبٌ على ذلك الحبس، على تلك الجروح، على الماضي المرّ الّذي عاشه القافر في قريته، على الفقر المدقع، على تواتر الفقد، وعلى الشّوق الّذي ينزّ من صدره مثل أشواك شجرة صحراويّة. ومهما يكن الأمر فقد شقّ المسمارُ طريقَهُ مستسلمًا للغضب الجارف النّازل على رأسه حتّى وصل إلى فتحة الخاتم. ❝
***
ملحوظة : الرواية حائزة على جائزة البوكر العربية 2023، قرأتها ولم أعرف هذه المعلومة إلا من المراجعات عليها 😅
#شيماء_جاد
#مراجعات و #قراءات
#أبجد