دار خولة > مراجعات رواية دار خولة > مراجعة Hager Hegazy

دار خولة - بثينة العيسى
تحميل الكتاب

دار خولة

تأليف (تأليف) 3.7
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

رواية اثقل كثيرا من عدد صفحاتها

رواية مركزة كفنجان قهوة ثقيلة جدا... ومرة جدا جدا

دار خولة هي حوض السمك المرسوم على الغلاف الحوض ذو الفراغ الازرق وبه سمكة وحيدة هي خولة لان حوض السمك القديم قد نفقت سمكاته الثلاثة... التي ( زعم البائع انها اختارت انواعا قادرة على التلاؤم ) ... صورة الغلاف هي هدية حمد لامه.. فهل ستبقى السمكة الحمراء الوحيدة في الحوض ذو الفراغ الازرق؟ (بمعنى هل ستبقى خولة في دار خولة؟) ام ستنفق كما نفقت السمكات الثلاث من قبل؟

* خولة..(كانت امرأة اخيرة في قارة تغرق على مرأى من الجميع قارة تفقد دون ان يفتقدها احد)

* الرواية ذات بعدين..

- بعد اجتماعي اسري عن الاغتراب بين افراد الاسرة وتاثير الحداثة على الابناء وغياب الاب حيا بسلبيته او ميتا.. وتخبط الام بين كونها استاذة شرقية مثقفة وكونها اما ومربية (بفخاخ منصوبة لامومة معطلة) ضيعت ابناءها وجلست تتحسر..

- البعد الثاني هو بعد رمزي عن الوطن ( كقارة تغرق على مرأى من الجميع) بتراثه وثقافته وحيرته في المواءمة ما بين اصالته وبين علاقته بابنائه المتارجحين ما بين المتأمركين الراضخين تماما للحداثة (ناصر) والسلبيين الماكثين في اماكنهم المتشبثين بعيوب الشرق وجموده الفكري كلعب دور الذكر الوصي على الانثى (يوسف) واللامبالين باي شيء كأنهم كومبارس شأن اغلب الجيل الاصغر الآن (حمد)

* العلاقات الانسانية اعقد كثيرا من ان تفهم.. والاكثر تعقيدا واعجازا هي العلاقات الاسرية.. كيف لي كأم أن اتخيل ان قطعة كانت داخلي يوما وانفصلت عن جسدي ان تصبح كيانا كاملا مختلفا تماما عني.. وكيف لي كأم ان اتخيل ان قطعا اخرى انفصلت عني لا تشبه القطعة الاولى ولا تشبهني.. وان هذه القطع ستتعايش معي ومع بعضها.. وكيف لي ان اتخيل ان كل نفس اتنفسه امام هذه القطع هي تشكيل لطين شخصياتها.. كل كلمة اقولها.. وكل سلوك اسلكه هو فرشاة ارسم بها انسانا.. انا من ابنيه واشكله بوعي او دون وعي مني.. انا مسؤولة عما ستكونه هذه الشخصيات فيما بعد.. انا حتى مسؤولة عن حبها او كرهها لي ولبعضها البعض وللناس وللوطن... يالها من مهمة صعبة.. ويالجحيم الوعي بذلك.... ونعيم الجهل به...

* هذا ما اوجزته الكاتبة في نوفيلا قصيرة عن تشابك علاقات اسرة صغيرة في ليلة واحدة يستعاد فيها فلاش باك سبب الجفاء والتوتر الموجود بينهم.. في رأيي كل ما بينهم كان بسبب عدم الفهم.. عدم وصول المشاعر كما هي.. كل واحد احب الاخر بطريقته ولكن هذه الطريقة وصلت كرسالة خاطئة للطرف الاخر.. خولة احبتهم جميعا.. حبا مريضا خاطئا.. كانت كالدبة التي قتلت صاحبها مع ناصر.. وخانعة كزوجة شرقية مع يوسف وأما مدللة مع حمد.. وفي الحالات الثلاث هي غير شخصيتها كانثى مثقفة اعتبرها المجتمع واولادها ديناصورا قديما يعيش في المتحف ويهذي بذكريات بالية اتخذوها سخرية واعتبرها اولادها عارا وسبة ... يالعار هذا المجتمع اذ تنصل من تراثه وتهكم عليه... ذكرني هذا بمدرس اللغة العربية المهووس بالشعر العربي عندما كان الطلبة الوقحين يدعونه ابو العتاهية كناية على عتهه...

* ناصر ايضا احب امه وانتظر عمره كله ان يرتمي في حضنها وينسى جفاءها ضده.. جفاؤها الذي جاء جراء تخليها عنه كرمز لتخليها عن الأمركة والحداثة الي آمنت بها ثم كفرت.. فكان تخليها عن ناصر كتكفير لهذا الذنب وتطهر بابعاد النجس عنها..( امريكا ليست بلدا اخر امريكا هي البلد بالف لام التعريف والاخرون هم الاخرون) كان هذا ما امنت به ثم كفرت.. وكان ناصر هو امريكا التي يجب ان تعاقبها.. كان هو (فرخ البط الاسود)... . هو انتظرها ولم تأت وهي احبته من بعيد كذنب نشتاق اليه ونخاف الاقتراب منه... دائما تتخيل انه يعود.. فلا هو عاد ولا هي ذهبت اليه.. آلمني جدا محاولته تذكر موقف لامه ان وقفت بجانبه وعندما استطاع تذكر موقفا تافها بديهيا جدا وخاطئا جدا و( هكذا سيعتاد ناصر الهرب طوال حياته)

* اما يوسف فقد استسلم لنقله من المدرسة الامريكية وعاش شرقيته كاملة بتقمص ابيه بعد موته بفرض الوصاية على امه فكان حبه لها حب هيمنه واستغلال مع ان زوجها لم يكن كذلك.. وغار من ناصر لاحساسه الدائم انه الاثير لدى الام برغم بعده ولأنه الافضل تعليما فاستمتع بلانتقاص منه والتهكم عليه واظهار عيوبه امام الام بحجة انه يدافع عن امه..

* حمد كان كومبارس في الرواية.. لم يظهر الا قليلا.. وهذا ما يحدث مع مراهقي هذا الجيل.. معزولين متوحدين مع شاشاتهم والعابهم.. يحب امه ايضا لكن يعزل نفسه عنها كشخص وكمشاكل ويرتبط بها فقط كأم.. (يمة يوعان) .. هي فقط تطعمه كطفل اما التربية فلامبالاته ولعبه وانغماسه في حياته الافتراضية امام الشاشات هم من يربونه.. وهي ايضا علاقتها به بنفس المستوى فهي لم تكن تريده ان يحضر هذا العشاء وفضلت ان يأكل بمفرده . كانها ايضا تعزله عن شخصيتها الحقيقية او لا تريده ان يرى عارها كما يقول اخوته...

* قتيبة كان عشيقا بالنسبة لخولة.. كان فارس أحلام شرقي يمتطي حصانا عربيا اصيلا ويتلو الشعر على مسمعها ليل نهار فكانت ملهمته وربة الحب لديه.. لم يكن زوجا يغير اللمبات ويفتح البرطمانات ويهتم بالمطبخ كيوسف.. ولم يكن ابا يربي ابناءه لانه اعتبر التربية مهمة النساء.. كان فقط حبيبا.. ولكنه كان كخيط المسبحة الذي يجمع حباتها.. فلما قطع فرطت الحبات وتبعثرت وضاعت...

اذن خولة كانت حقيقية مع قتيبة.. خصمة لناصر... زوجة ليوسف.. ونصف ام لحمد... لكنها لم تستطع ابدا ان تكون جميع ما سبق مع جميع من سبق.. كل في محله.. فشلت كأم.. وفشلت كمثقفة لان المجتمع سخر منها ولأن (المجتمعات تجوع بشكل موسمي لحرق امرأة بتهمة الشعوذة او القاء عذراء في النهر)

علاقة هذه الاسرة ببعضها مسمومة مؤلمة ومرعبة لانها واقعية جدا.. لكنك تشفق عليهم جميعا.. في شرع العلاقات لا احد بريء ولا احد جاني... كلنا مجرمون وكلنا مساكين.. جدا...

خولة هي الأم...دار خولة هي التراث .. خولة هي امرأة اخيرة في قارة تغرق على مرأى من الجميع.. قارة تفقد دون ان يفتقدها احد..

( قفا في دار خولة واسألاها تقام عهدها وهجرتماها )

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق