دار خولة > مراجعات رواية دار خولة > مراجعة Emmy Elbasyouni

دار خولة - بثينة العيسى
تحميل الكتاب

دار خولة

تأليف (تأليف) 3.7
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

الألم .. الضحية .. الإنتماء .. الهوية.

🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸

في قراءة هي الأولى لقلم بثينة العيسى ، طرقت باب #دار_خولة لتصحبنا الكاتبة معها في أمسية عائلية قد يحسبها المرء للوهلة الأولى أمسية دافئة تفوح منها رائحة الدولمة الشهية و تتعطر بأطيب روائح البهارات العربية والصنوبر المحمص وتتزين بألوان أخاذة بشعيرات الزعفران.

لم تكن لهذه الأمسية حلاوة البطاطا الحلوة ، و لم يذب أفرادها كما ذابت أصابع الدولمة المذابة بالزبد .

فمنذ الصفحات الأولى وحتى تمام الحكاية ونهايتها وعقلي يردد عبارة واحدة واضحة وقوية من أمثال أهل نجد: "كلّن يرى الناس بعين طبعه"، تلك العبارة التي توافق معناها و قول المتنبي: إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونهُ وصدّق ما يعتاده من توهُّمِ .

تسألني من أقصد ؟؟ أجيبك بكل أريحية ، الكل يا عزيزي

جميع أفراد تلك العائلة إن صح لنا أن نسميها عائلة .

💥 {الأم التي لم تكتفي أبدا بكونها أم }💥

خولة سليمان : أستاذة الفلكلور ،التي تتعمق في الماضي ولا ترى الحاضر .

ذات يوم وقعت في غرام الحلم الأمريكي وغاصت به ، وأنسجت شرنقة لأبنائها كي تجهزهم للغد الأبيض وما لبثت أن تنصلت لفعلتها ظننا منها أنها أفاقت من الوهم. محاولة استخراج أبنائها من براثن الحضارة الواهية ، لم تعبأ لمحاولات زوجها أستاذ الأدب العربي منعها من انخراط أبنائه وضياعهم ، ذاك الذي اكتفى بكلمات لم ترقى لفعل ووقف موضع المتفرج فقط لإثبات خطئها وبرهان صحة مخاوفه ، إلا أن القدر لم يمهله فحينما حاولت خولة عبثا تصحيح ما فعلت كان الأوان قد فات حتى أن مقولة ولدها الأوسط يوسف بعد زمن على هذه الأحداث لتصف بمنتهى الدقة ما فعلته عندما أخرجت أبنائها من أنياب الحداثة الأمريكية وإني لأقتبس في هذا السياق تلك الجمل المعبرة من الراوية ذاتها .

الاكتشاف الذي جاء متأخرا ❞ «أمريكا ليست بلدًا آخر، أمريكا هي البلد، بألف لام التعريف، والآخرون هم الآخرون». ❝

وما جاء على لسان يوسف ولكنه وصف حال خولة حينما حاولت تصحيح مسار الحياة التي رسمتها لأبنائها .

💥 «ساعات أحسن ما توصل خير شر »💥

🔹 خولة تلك الأم التي تبغي الكمال لأبنائها ، ولا تبذل أدنى جهد لتحقيق هذا الكمال ، ألم يعتصر أي إمرأة تقرأ تلك الصفحات أن تكون خولة أخرى دون أن تدري ، أيما أم لتبعد فلذة كبدها برضاها ليعيش مع جدته ، من تلك التي تنتظر أن يعي وليدها خطأه ويعود وحده ثم تسمى أم ، خافت عليه من انسلاخ هويته العربية ، فماذا عن انسلاخه من أحضانها ، من سريره ، من بيته ، من اخوته

خافت عليه من الضياع فأضاعته بمليء إرادتها ، أخذتها العزة بنفسها ففقدت أمومة ابنها .

إن خولة هي المسؤول الأول في وجهة نظري إلى ما آل إليه ناصر .

🔹 ناصر : ذاك الطفل البريء و المراهق الضائع ، والشاب التائه ثم الرجل المسخ .

أمريكي برداء عربي لا هو فاز بحلم الحرية الأمريكية ولا نبت له جذر في أصوله العربية ، فبدا هشاً ، ضعيفاً كحال بلادنا وأولادنا .

لا هم تحرروا من هويتهم الحقيقية ، وانسلخوا من أصولهم وعروبتهم ودينهم وعرقهم ، ولا هم حافظوا واستمسكوا وقبضوا على معتقداتهم و اصالتهم فوقعوا فريسة لمنطقة البين بين .

تجردوا من كل شيء يمت للأصل بصلة حتى أنهم تاهوا فأصبحت

❞ «خوارم المروءةِ من مخلَّفات الماضي»، ❝

🔹يوسف : العربي الكسول المتخاذل ، عربي شكلا لا موضوعا ، فاقد لهويته مفتعلا تمسكه بها من ملبس او سبحة أو لفظا

يتظاهر ببر والدته واحتوائها ، وداخله يصرخ لوما لأخيه أن فرض عليه ذلك بغيابه عن البيت.

يوسف أضعف أبناء خولة ، وأكثرهم استنكارا لها و لوماً عليها وإن أبدى غير ذلك .

🔹 حمد : الابن الضال دون هوية ، دون انتماء ، دون عائلة

مسخ للحال الذي صرنا عليه ، غارقا في عالمه الإفتراضي بين ألعابه الإفتراضية .

حمد هو الدليل الحي على فشل خولة في أمومتها ، حمد هو الفرصة الضائعة التي لم تستثمرها خولة لمحاولة النجاح وتكفير أخطاء الماضي مع ولديها ومع نفسها .

خولة عاشت سجينة لأخطائها ، عاشت تندب قارتها المفقودة ، وما تسبب أحد في ضياعها سواها .

حاربت طواحين الهواء ، ولم تنزل قط إلى أرض المعركة.

#دار_خولة 🏚️

خاوية على عروشها ، تسكنها الظلال ، ظلال الماضي ، وأشباح اليوم .

القصة في حد ذاتها مؤثرة وثرية بأفكار تعتصر القلوب ، رغم قصرها إلا أنها استطاعت في أمسية واحدة أن تدمج بين الماضي والحاضر.

ماضي العروبة البائدة ، والعملاق الأمريكي المنقذ ، الخدعة الجميلة التي استقبلتها خولة وزوجها بالبسكويت والقهوة العربية .

أمسية واحدة دمجت فيها الكاتبة الماضي والحاضر ، فمع تجهيز العشاء وتحميص الصنوبر ، قلبت خولة في دفاترها منذ خرجت في ذلك الصباح البائس مع زوجها للترحيب بالأبيض الأمريكي ، مرورا بوفاته وفقدها ولدها ، حتى أصبحت أضحوكة الكويت كله وغدت ميم يترامى في نكات التواصل الاجتماعي .

أظهرت الكاتبة في سياق موجز ودقيق كيف يمكن لل ❞ «الحداثة أن تدمر البيوت»، ❝

وكيف يمكن للمرء أن يتحول إلى مجرد ❞ «مغردٍ دبقٍ يصطَفُّ مع الجماهير، حتى لو كانت ضدّ نفسها» ❝

خولة لم تكن أبدا خاوية ، كانت ذات فكر مستنير تحافظ على أصالة جذورها ، ولكنها لم تكن محاربة ، كانت ضعيفة تعشق دور الضحية وتؤديه بجدارة ، بل وتلقى بالاتهام على ابنها أنه يمثل الدور ذاته .

�{لكنها لم تكن يوما ضحية أحد سوى نفسها .}💥

الرواية اجتماعية ذات بعد درامي وإنساني وثقافي وسياسي

بها زخم من الأفكار والأطروحات ، أخذ البعض عليها قصرها ولكني رأيت هذا القصر نقطة في قوتها ، موقف حياتي واحد وعشاء أسري كفيل لإظهار معاناة وألم كل فرد جلس إلى طاولة خولة لكنه لم يشبع .

❞ فالتعبير عن الألمِ، في سياقاتٍ بعينها ، مرهون بوجود من يكترث. ❝

❞ وشعرت أنّها شاخَت عقدًا في دقيقتين. ❝

❞ كلمات تشبه قارَّتها المفقودة. ❝

المجتمعاتِ «تجوعُ بشكل موسميّ لحرق امرأة بتهمة الشعوذة أو إلقاء عذراءَ في النهر» ❝

❞ سئمت كونها الملامة على كلِّ شيء، وأنهكها الطّوق اللعين حول عنق الكلبةِ، ومن اضطرارها الأبدي إلى أن تظهر رديئة وزائدة إن لم نقل مؤذية. ❝

🛑 يلومون الكاتبة أن النهاية مفتوحة. 🍁

ولكني أرى انها نهاية مثالية، فهي انفجار للصمت الذي طال

الصمت القاتل ، الصمت الذي قطع أواصر الوصل بين خولة وناصر. كل منهما التزم قصته و رؤيته للآخر دون أن يتفوه ببنت شفه، كل منهما لازم شقه من القصة و رسم لنفسه دور الضحية

الأم التي تخلت عن ولدها من وجهة نظره ، والإبن الذي ابتعد و رفض أمه و تمرد عليها وفر هاربا إلى دلع جدته باغيا بذلك حريته من كل شيء وكسر قيود البقاء تحت سلطة الأم و رغباتها في الهيمنة عليه . 🍃

الصمت الذي لازم يوسف تجاه أمه وأخيه ، الصمت الذي حينما كسر حاجزه ، طاحت معه الأخوة ، وتكسرت على أعتاب دار خولة وتناثر مع تطاير الوسائد والكتب والاستكانات وحبات الفستق ، فكان الصياح والهياج والمواجهة .

وكيفما تدور الحياة او تنتهي ستبقى دار خولة خاوية 💨

❞ في كل الأطباق التي لن تعدّها، والمقادير التي لن تشتريها، والأطقم الجميلة التي لن تضطر إلى استخدامها قط.. في الغد، واليوم الذي يليه، والذي يليه، والذي يليه أيضًا: حياة مديدة قاحلة، حيثُ البيتُ فارغ جدًّا، وخولة تأكل وحيدة. ❝ 🍂

في سلاسة لغوية ، وسرد فصيح ، ممتزج بلهجة كويتية ذات طابع شرقي محبب ، أجادت بثينة العيسى صياغة روايتها حيث رسمت لنا تلك الدار القاحلة كصحراء ملتهبة ، بل كحوض أسماك فارغ تملؤه الأحجار والنباتات المائية والطحالب القزحية ، بعد أن التهمت أسماكه بعضها البعض .

فالأسماك كي تتعايش لابد أن تتكيف أولا مع بعضها ومع بيئتها في آن واحد . 🥀

Facebook Twitter Link .
2 يوافقون
اضف تعليق