في ليل يغلفه الصمت المتراكم؛ هلال آفل يحتضن بضوئه الزجاجي كل ما هو نابض ،حتى لو كان سمكة حمراء اختل توازنها فانقلبت؛ وبدت للرائي نافقة، أو تطفو على حدود الوجود؛ أكون أو لا أكون..
إن كانت تلك رؤية يوسف العبدالله بريشته على غلاف نص كتبته الكاتبة والروائية بثينة العيسى؛ فإنها دعوة جذابة ؛ على بساطتها، للقارئ العابر ، أن يكون اللقاء في دار خولة .
هي خولة سليمان أستاذة الفلكلور، زوجة قتيبة أستاذ الأدب العربي، وأم لثلاثة أبناء أكبرهم ناصر ،أوسطهم يوسف ، وأصغرهم حمد. عاشت بحب قتيبة وأشعاره لها ،حتى أنه ميز البيت باسمها، ومنحها مكانة وثقة سرعان ماتزعزعت بفقدانه، وعزاها الفقد إلى شيخوخة مفاجئة، تقف بالوحدة والضعف؛ تختبر أمومتها لأبنائها الثلاثة ، فعندما أرادت الإتكاء على بكرها ناصر ؛ هزمها منطقه وأفلت عباءتهاهارباً ،ما دفعها لجعل استرداده هدفاً غرقت فيه ،ولم تدرك معه جهد يوسف لملأ الفجوة التي تتسع بينها وبين أخيه، أما حمد فكان أصغر من إدراكه لما يدور .
ربما اختصرت السطور السابقة حكاية خولة ،لكنها حكاية تستعصي على القراءة السريعة والقارئ الملول، فهذا النص أعمق مما يبدو ، تتكثف في كلماته المشاعر وتتراكم فوق سطوره القضايا الإجتماعية ، وتتجسد في تفاصيله النفس البشرية وصراعاتها المحمومة دائما بالتضاد.
في دار خولة ؛ تحتفي الكاتبة بالهيمنة الغربية على المشرق العربي وتعاديها في آن، وبلغة الحلم ترسم صراعات الهوية بين الحب والمال من خلال قصة خولة وأبنائها الرمزية .
إذا كانت الأم وطن لأبنائها ،تتملكهم وتسيطر عليهم في كل شيئ حتى في قراراتهم، تمنحهم الدفء والأمان والعلم، وتطمح بهم إلى أفق بعيد ينافس المتنافسون، فإن تلك الأم خولة .
خولة التي أرادت لنا صرها مستقبلاً يؤهلهم معاً للمنافسة، فميّزته عن إخوته بالتعليم الأمريكي. ربما تعاظم الطموح، لكنه سقط بهما في هاوية الإختلاف، والخلاف قائم على الصواب والخطأ في ظل كل هيمنة دخيلة .
حتى حوض الأسماك ؛ بدا رمزاً مركباً لدار خولة والأحداث التي دارت فيها، ولم تخرج منها إلا بخروج خولة في مشاهد الفلاش باك القصيرة ،فالحوض يمثل العائلة ، ومافيه يعكس أحوالها.
لم بكن حلم بثينة إلا رسالة تنويرية لوعي الأجيال المشوهة بالإستعمار الناعم، ودعوة للحفاظ على الثراث واحترامه بما يكفل للهوية استقرارها واستقلالها واستمرارها في كتابة تاريخها الحديث .
#مما_قرأت🌸
#إيمان_بدر🌸