في دار خولة تموت الأسماك، فخولة لم تتقن إحتضانها أبدا. قصرت الأعشاب البحرية عن منح سمكاتها الألفة ،كما عجزت ست الحسن عن الإحتفاظ بالأبناء داخل الدار.
فقدت خولة مثل كثير منا بوصلتها ، ربما حين فقدت شاعرها وحارس ديوانها . اذا فقدت اللغة فقد المعني والمبتغى والإتجاه
في أمسية واحدة ومكان واحد كثفت بثينة العيسي مشاعر التيه والحيرة والخذلان، الحب الذي كان وسيبقي مشروطا، والأمومة التي يبدو أنها تحتاج أن نتعلمها ونتقنها تماما كاللغة والتراث والانتماء .
في عالم جديد غريب علي الخمسينية التي لاذت بتراث تواري خلف أساطير المستشرقين هرباً من نظام جديد يفرض شروطه وقيمه علي الجميع، فتصبح أمريكا هي البلد وباقي الدنيا هي الآخرين. لم يفت الكاتبة ان ترسم كيف تنهار حياتك تحت وطأة الشعبوية الجديدة المتسلحة بوسوم وميمات ونكات سريعة الإنتشار والإشتعال ، عند أي لحظة عضب أو فورة حقيقة أو رأي يخالف المسموح، أو قل يخالف المفروض
في دار خولة لا يمكنك أن تنحاز لأي منهم كما لا يمكنك ان تنأي بنفسك عن ايهم ولا ان تكرهه
دار خولة كبلادنا، لا يعرف ساكنيها أنفسهم، ولا يثقون بجدارتهم بالحب ولا بالسعادة
من حاول منا أن يتمرد ويختار جلدا جديدا يشبه جلود قادة العالم الجدد، ومن لاذ واحتمي بخبائه وعباءة أبيه وديوانية قبيلته . كلاهما عاجز علي ان يجد مكانه هو في زمنه هو . كلاهما لم يحز القبول.
رواية قصيرة مكثفة دسمة سلسة، لغتها محكمة ومشاعرها جياشة ومع ذلك ازدحمت بالأفكار
رغم أني لست من هواة اللهجة الخليجية ، الا انني ا استمتعت بالحوار الدارج وسمعته بأصوات الشخصيات وابتسمت لعبارات يوسف البسيطة النزقة القريبة، خاصة في وصفه لأحاديث المثقفين الجدد.
وجدت في خولة كثيرا من نفسي ورثيت لكلتينا .