دار خولة > مراجعات رواية دار خولة > مراجعة Zahraa Esmaile

دار خولة - بثينة العيسى
تحميل الكتاب

دار خولة

تأليف (تأليف) 3.7
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

#سفريات2024

#مسابقة_سماوي_لأفضل_مقال_نقدي

#دار_خولة

دار خولة...بين الرمزية والواقعية

في روايتها الأحدث"دار خولة" والصادرة عن "منشورات تكوين"، اختارت الكاتبة "بثينة العيسى" التكثيف الشديد في الحدث والمكان، من ثم تنطلق منه أحداث الرواية أو "النوفيلا" إن صح التعبير

«أسوأ ما يمكن أن يحدث للأطلال ألا يبكي عليها أحد»

بهذه الإفتتاحية الثقيلة إختارت "خولة" أن تبدأ حكايتها، بمشهد لحوض أسماك فارغ كان يوماً يحوي سمكات تسبح في حيز آمن، واكتشتف خولة متأخراً أن السمكات تأكل بعضها حتى فرغ الحوض وإن بقيت جدرانه الزجاجية وبقايا الأعشاب البحرية تحكي عن أيام كان يحمل فيها حياة

إسقاط شديد الوضوح بالنسبة لي على حالة البيت الذي يوماً كان يحوي أسرة مترابطة ظاهرياً، مع تنافر شخصيات كل منها و وفاة رب البيت الذي كان بمثابة عمود الخيمة، انفرط العقد الواهي وانهارت الحياة، حافظ البيت على شكله الخارجي البراق وإن خلت الحياة بداخله

"إنها تتناسى دائمًا حقيقة أنها تخلّت عنه في أصعب أيام حياته، وما لا يفهمه ناصر، أنه اضطرَّ بعد وفاةِ والده إلى أن يفقد أمَّه أيضًا، أن يتيتّم من الجهتين تركته خولة في رعاية جدَّته شهورًا دون أن تتَّصل"

علاقة شديدة التعقيد بين خولة وبكرها "ناصر" الذي استقل بحياته بعد وفاة الأب بشهور قليلة إثر مشادة طبيعية تحدث بين أمهات الكوكب كله وأبنائهم المراهقين لتدني مستوى الدراسة أو لأي سبب آخر، ولكن كان للجدة الكلمة العليا في محاولة لتهدئة الأمور استضافت الإبن في بيتها لأيام طالت لسنوات

هنا وقعت خولة بين مطرقة العادات وسندان قلبها، فالعادات تطالب دوماً الإبن بالإعتذار لأبويه وإن لم يقتنع...فهم دوماً على حق وأكثر معرفةً بخبايا الدنيا، قلب الأم يطالب بحضن ولدها وإن شق عصا الطاعة، وحتى إن فشل دراسياً يبقى ولدها البكر وأول نبضة قلب بإحساس الأمومة الأغلى على قلبها، ولكن كان العناد سيد الموقف، اختفى ناصر من البيت وحياة الأسرة وإن لم يختفي من قلب أمه التي اكتفت بمراقبته من حساب مستعار على الإنستغرام...في محاولة مستميته لمعرفة أخباره ولو بدون تواصل فعلي

"مفهوم الخطأ والغفران بين الماضي والحاضر وتأثير مواقع التواصل الإجتماعي"

أبدعت الكاتبة في تشريح نفسية ناصر، الذي فقد في شهور قليلة أبيه بالوفاه وأمه بالعقاب الشديد على خطأها الشخصي الذي تأبى الإعتراف به، ففي خضم إنبهارها بالمنقذ الأمريكي وهبت له إبنها كأنه قربان بشري إعترافاً بجميلهم في تحريرهم من الغزو، فكانت النتيجة مسخ بهيئة بشرية، فلا أفلح ناصر في التعليم الذي ظنت الأم أنه الأفضل في العالم، ولا أفلح في التأقلم مع واقعه الشخصي فكانت النتيجة إتجاهه لعمليات التجميل والنفخ وأمور النساء، بلا أساس ديني نهائياً حتى أنه يعاقر الخمر في نهار رمضان ونسى بشكل كامل فريضة الصلاة، أشفقت على ناصر من كل قلبي...فما أصعب أن يحمل الإنسان نتيجة أخطاء غيره، بالأخص لو كان أحد الأبوين

وفي سياق أخر أشفقت على خولة، التي ظهرت في برنامج حواري استطاع فيه المذيع وببراعة إستدراجها لأخطاء في وصف المجتمع والثقافات، فكانت النتيجة تحول الأم لمصدر عار لأولادها بعد اقتصاص الحوار إلى أقل من دقيقة والتركيز على سقطاتها، خطأ ظلت خولة تدفع ثمنه على مدار سنوات طويلة من تجاهل ناصر لها وتسلط يوسف على حياتها واستغلاله الكامل لها نفسياً ومادياً، أما حمد فكان أصغر من أن يستوعب خطأ أمه

فكان سؤالي الشخصي "متي يغفر الإنسان الخطأ وإن إنتشر؟؟ وإلى متى يعاقب الشخص على خطأه أيا كان؟؟ وهل إنتشار الخطأ على مواقع التواصل الإجتماعي حرمنا نحن من فضيلة الغفران والتسامح؟؟ متى نرجع للأصل وهو ببساطة"أننا بشر نخطأ ونصيب، فلنترك الحساب دوماً لرب العرش ونحاول نحن تصويب أخطائنا الشخصية"

خطأ واحد كلف خولة علاقتها بإبنيها سنوات طويلة...شرخ لم تفلح الأيام في رأب صدعه أبداً...قسوة تعلمناها جميعاً من مواقع التواصل الإجتماعي للأسف

"بقدر ما يعرفُ يوسف أنه شخصٌ بسيط، يعرفُ أيضًا أنَّ العَلاقات معقدَّة، وأنَّ على الولد أحيانًا أن يتولى تربية والديه، وأنَّ العالَم مقلوبٌ على عقِبيه"

شعر يوسف بالمسؤولية الملقاه على عاتقه منذ لحظة خروج ناصر من البيت، هنا بدأ يتعامل بمنطق رجل البيت لا أحد أفراده الأصغر، بشكل ما بدأ يتولى مسوؤليات صغيرة سرعان ما زادت حتى أضحى فعلياً وبعمر الثامنة عشر رجل البيت حرفياً، فهل كان يوسف سعيداً بهذه المسولية؟؟ وقربه من أمه بهذا الشكل؟؟ أم أنه "ورغم أنه يعرف أنَّ تعاستها لم تكن غلطته، فإن عليه أن يحاول أكثر"

في الحقيقة شعر يوسف دوماً بالظلم فرغم كل ما يفعله إلا أنه ليس كافياً، فالحلقة المفقودة دوماً بيد ناصر، الإبتسامة من أمه تحمل دوماً مرارة ونظرة حزن لغيابه عن المشهد، مما ولد إنفجاراً غير متوقع في لحظة شديدة الحساسية وغير مرتبه ناتجة من وجهة نظري من إحساسه بالتسلط الأبوي في غياب الأب والبكر

هل العمر مجرد رقم أم إحساس ؟؟

كثير من المقولات تدعو لإعتبار العمر مجرد رقم، وأنه طالما كان الإنسان على قيد الحياة فيمكن دوماً البدء من جديد في أي لحظة وأي سن، الأمثلة الواقعية لاتعد ولا تحصى لأدباء وفنانين بدأت شهرتهم بعد الأربعين وبعدها، أما في الرواية فيختلف إحساس الأبطال كلياً بالسن، ففي حين يرى ناصر أنه أضاع حياته لمجرد بلوغه الثلاثين في قوله " ففي مكانٍ لا يُنظر فيه إلى الزمن كشيءٍ ناضبٍ وفي أهميَّة المال نفسه، يمكن أن تخرج الأمور عن السَّيطرة، ويستيقظ المرءُ من نومه يومًا ليكتشفَ أنه في الثلاثين، وأنه أضاع حياته"

نرى خولة تشعر بالشيخوخة وهي في الخامسة والخمسين فتقول بمرارة "تجاوزت الخامسة والخمسين منذ شهرين، وأنها قرَّرت أن تشيخ بكرامةٍ، رغم أنَّ «الشَّيخوخة في جوهرها إذلالٌ وئيد»، أتسائل أنا بعمري الذي يقارب الثامنة والثلاثين ومحاولاتي المستمرة للإستمتاع بحياتي وتطوير ذاتي، لم هذا الإحساس القاتل بالوحدة وإنقضاء العمر خاصة بالنسبة ل ناصر؟؟ ولم اعتبرت خولة أن حياتها انتهت تماماً رغم تمتعها بصحة جيدة إلى حد كبير بالمقارنة بعمرها؟؟

أظن أن للأمر علاقة بمستوى رفاهية معين يشعر فيه المرء أنه قد حقق كل طموحاته بالفعل في سن صغير فما جدوى الحياة، أما في حياة صعيبة مليئة بالتحديات فيكافح الإنسان طوال الوقت بدون الإلتفات غالباً إلى العمر، يصبح فعلياً "مجرد رقم"

ناقشت الكاتبة وبتركيز شديد العلاقات المعقدة بين أفراد الأسرة الواحدة باختلاف شخصية كل منهم، على زمنين متوازيين أحدهما وليمة عشاء قررتها خولة في محاولة لإلتقاط صورة عائلية تبقى ذكرى بعد رحيلها، لم شمل أسرة طال تشتت أفرادها ومحاولة لإسترجاع المحبة المفتقدة والدفئ الذي رحل للأبد، الآخر بفلاش باك قوي ومحكم عن أصل الإختلاف والعلاقات المعقدة، وفي النهاية ترابطت الأحداث بشكل سلس للغاية، " وعرفت خولة أن الصَّمغ الذي يجمع أفراد عائلتها هو الادعاء، لا الحُب"

واما المكان فكان واحداً فقط، هو دار خولة التي بناها الأب وأسماها باسمها تحبباً وتقرباً، فبقي الإسم بعد رحيل صاحبه وحتى النهاية

أبدعت الكاتبة في وصف علاقة الأم بأبنائها، راق لي للغاية إعترافها بأخطائها في حق ناصر وإن لم يخرج هذا الإعتراف للنور، ففي غمرة إنبهارها بالنموذج الأمريكي المنقذ للبلاد من آتون الغزو العراقي، ألقت ببكرها في أتون التعليم الأمريكي بإعتباره الأفضل، لم تعلم أنها بذلك تفقده للأبد، أما يوسف فبطريقة ما وصله إحساس أنه الأب فتعامل على هذا الأساس حتى كان مشهد النهاية الصعب للغاية بين الأخوين، وأما حمد فاختار أن يكون الحاضر الغائب على طول الخط

نوفيلا مركزة، بتكثيف شديد الخصوصية للعلاقات المعقدة، نهاية وإن كانت مربكة إلا أنها تحمل الكثير من المنطقية

#قراءات_حرة

#قراءات_سبتمبر

١/٤٥

مقالي في مسابقة ابجد

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=3242278909241695&set=pb.100003788543292.-2207520000&type=3

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق