*عمر طاهر وهبه الله ملكه الحكي التي تجعلك تغرق في كافة التفاصيل التي يحكي عنها مهما كانت قريبة أو بعيدة سواء من حيث الشخصية نفسها أو إذا ما كنت صغير أو كبير في العمر.
-قرأت منذ فترة الكتاب الأول لصنايعية مصر، وحين كتبت مراجعة له ذكرت انه يبدو كتوثيق لبعض الأشخاص والتاريخ والفترة التي تربط بينهم، كان كتاب مهم جدًا من وجهه نظري وحين وجدت أن عمر طاهر قام بتنفيذ جزء أخر من هذا الكتاب لم أفكر لحظة قبل شراءه.
-طبيعة الكتاب تتحدث عن أشخاص ذو اسم وتاريخ وولهم تأثير واضح على تاريخ مصر بأشكال مختلفة وفي عدة مجالات.
-بالنسبة لي كان اختيار اسم صنايعية مصر وكأنه دليل على أن هذه الاسماء كانت صنايعية في مجالها، والصنايعي باللغة الدارجة تعني المتمكن من عمله أو لديه خبرة فيه، وهذا ما يظهر في كل الأشخاص الذين ذكرهم عمر طاهر في كتابه.
*في الفصل الأول.. كانت البداية مع اسم كولدير، محمود سعد الدين الطاهري المهندس الذي فكر في فكره المبردات والمكيفات في وقت كان يتم استيرادها بالكامل من الخارج بدأ حلمه صغير وكبر حتى تبقى أمامه خطوة واحدة لتصنيع المكيف بالكامل في مصر، البيروقراطية كانت سبب في توقف هذا الحلم والتأميم قضى على ما تبقى من الحل فكانت النهاية ان الطاهري ترك المصنع يسافر الى لبنان ومنها الى امريكا، كولدير مستمرة حتى الآن ولكن بعد أن تمت خصخصتها منذ سنوات
-في الفصل نفسه تحدث عن بديع صبحي صنايعي الأفلام الهندي أول شخص يفكر في شراء حقوق الأفلام الهندية للعرض في مصر، في هذا الجزء ظهرت ابتسامة على ملامحي، كأن عمر طاهر يحكي عن كيف سرقت الأفلام الهندي فترة ما بعد الظهيرة، وحتى العصر خلال الأعياد، حتى انتهى هذا الحلم بعد أن ظهرت الأفلام الأمريكية في السينما.
*الفصل الثاني.. محمد غانم الذي ادخل الكوتشي الى مصر، وأحمد مجاهد الذي أدخل صناعة البلاستيك والميلامين، على ورمضان رشرش الذين بدأو في ورنيش الكرة، والشوربجي كأول من صنع الجوارب الكاملة، اسماء لها بصمة بدأت كصنايعية في مهنة ما وتركوها ليستكملها بعدهم أجيال متتالية تطور من تلك الصناعات ومنها الذي لم يستمر وأنتهى وانتهت معهم الأفكار المبتكرة.
*الفصل الثالث.. عن عبد العزيز علي وصنايعية الشيبسي الذين ادخلوه في السبعينات بعد أن كان مهنة ربات المنزل وحدهن، ليصنعوا هم إمبراطورية متكاملة بداية من الزراعة والنقل والتصنيع والتغليف وكل الخطوات التي جعلت، الشيبسي ليس اسم براند ولكن اسم الأكلة نفسها مهما كانت الشركة المنتجة.
-كان لستلا نصيب أيضًا من حديث الصنايعية، وجاءت بعدها فكرة الوجبة الشعبية التى كان يتم توزيعها في وقت حكم السادات ولكنها لم تستمر بسبب تكلفتها، وبعدها كان الحديث عن صنايعي المناديل الورقية بانوس زيريتس، الذي قدم للسوق المصري منتج فلورا و مصانع الأهرام للورق.
*الفصل الرابع.. عادل جزارين صنايعي السيارات، الذي كان سبب في ظهور سيارة الفيات128 وبعدها السيات التي اهدى منها أول قطعة للرئيس السادات، وكان سبب كذلك في تخرج الكثير من المهندسين المتخصصين في مجال صناعة السيارات، وعُين بعد ذلك رئيس لهيئة القطاعات الهندسية التي كانت تشرف على أكثر من 21 شركة صناعية في مصر حينها.
-وجاء الحديث بعده عن حاوي وأبو العلا صنايعي السيارة رمسيس، السيارة المصنوع خارجيًا من الفايبر جلاس وتعمل بدون زيت لأنها معتمدة على التبريد بالهواء، ولكن بعد التجربة لم ينجح صنايعية السيارة في تخطي العيوب فيها وتوقف انتاجها.
*الفصل الخامس... تتبع عمر طاهر صناعة الأدوية منذ البداية، تغيير كلمة الإخزاخانة إلى صيدلية وتغيير فكرة تركيبات الدواء في الصيدليات إلى فكرة التركيبات الجاهزة والشركات المنتجة لها، اسماء الشركات المصرية للأدوية التي بدأت تظهر في الأسواق حتى أن لكل منهم في البداية كان تخصص بعينه أو أدوية معينة.
-وفكرة تحديد النسل التي جاءت من عقل جغرافي بعيدًا تمامًا عن الطب والصيدلة وهو د. محمد عوض.
*الفصل السادس.. من الذي اسس كوبري أكتوبر؟ السؤال الذي يدور في ذهني كلما سجنت فوق هذا الكوبري عند الازدحام، هو ميشيل باخوم، المهندس المعماري الذي درس في أمريكا ولكنه فضل العودة إلى هنا وإنشاء شركة هندسية بالشراكة مع أحمد محرم، وهو أول من فكر في فكرة الخرسانة الجاهزة والتي قام بتصنيعها بالكامل في مصر بسبب عدم القدرة المادية لشرائها من الخارج بعد حرب اكتوبر، وبدأ بعد ذلك في بناء استاد القاهرة ليرتبط اسمه بأهم الأماكن المقامة حتى الآن مثل الكاتدرائية المرقسية ومصنع الحديد والصلب وغيرهم.
*الفصل السابع.. استكمل تحدثه عن صنايعي مدينة المهندسين والتي سُميت في البداية مدينة الأوقاف.
*الفصل الثامن.. تحدث عن صنايعية بناء القاهرة الكبرى والذي بدأ مع سيد كُريم الذي كلفه الملك فاروق بتخطيط القاهرة الكبرى بالكامل ومنها ميدان التحرير، وبعد رفض تخطيطه لسنوات تمت الموافقة عليه وبدء تنفيذه، وجاء بعده عبد اللطيف البغدادي الذي كان سبب في بناء وتخطيط المقطم ومدينة نصر والكورنيش.
*الفصل التاسع.. عن صنايعية محطة إذاعة القرآن الكريم الذي لم تأتي بدايته بسهولة، البداية كانت مع كامل البوهي الذي قرر إنشاء القناة في البداية، وكيف قدم الشيخ الحصري عرضه بتسجيل القرآن للمحطة بدون مقابل، وكيف تم رفض الشيخ نصر الدين طوبار خمس مرات من اللجنة لتسجيل الابتهالات وقُبل في المرة التالية ليكون من أجمل الاصوات التي قدمت الإبتهالات، وكيف تدرجت المحطة من إذاعة القرآن الكريم في فترتين فقط على مدار اليوم، إلى قناة تقدم برامج دينية للكبار والأطفال وتنقل الأذان وتعمل على مدار الساعة بدون توقف.
*الفصل العاشر..كان نسوي بحت، تحدث عن أمينة الصاوي التي استطاعت أن تقدم مجموعة من أقوى وأهم المسلسلات الدينية في التاريخ، وبعدها لفتيّة السبع التي اهتمت بمحو الأمية الصحية بعملها كطبيبة ومن خلال برامجها في الإذاعة والتليفزيون، استطاعت النساء هنا أن تمحو جهل العقل والجسد بكل جدارة.
*الفصل الحادي عشر...عبد البديع القمحاوي صنايعي محو الأمية والذي كان يقدم برنامج مستمر لتعليم الكبار القراءة والكتاب وله أكثر من ألف حلقة لم يتبقى منها إلا واحدة على اليوتيوب، ومحمد محمود رضوان الذي قدم الطفلين الأشهر في سنوات الطفولة وهم عمر وأمل وله الكثير من الكتب في مجال تعليم القراءة.
*الفصل الثاني عشر.. استينو وزير التموين الذي ابتكر فكرة الجمعيات الاستهلاكية وبطاقات التموين، وامسك لجام التسعيرة واحتكار التجار بيد من حديد، نتمنى وجودها الآن.
وبعده جاء الحديث عن بهية عثمان التي شاركت أبلة نظيرة في تأليف كتاب أصول الطهي وقدمت الكثير من الوصفات المكتوبة في مجلة حواء.
*الفصل الثالث عشر.. ملحمة بكل ما في الكلمة من معنى، على لسان السيدة كريمة يس تحكي عن ملحم صمود مدينة السويس لمدة 101 يوم في الحصار، ودور سيدات المدينة طوال تلك الفترة في معالجة الجرحة والاهتمام بالغذاء وكيفية تدبير المخزون المتبقي ليكفي الآلاف لأطول فترة ممكنة، هذا الجزء يجب أن يقرا بدلًا من المرة مئة.
*يظهر بكل تأكيد مجهود عمر طاهر في البحث عن معلومات يمكنه من خلالها أن يحكي عن الصنايعية بمعلومات مؤكدة، لم يتوانى عن البحث في المراجع في الجرائد في الأخبار أو السوشيال ميديا، بحث عن الاشخاص الذين يملكون معلومة حتى وإن كانت بسيطة، الوصول لتلك المعلومات مؤكدًا لما يكون سهل.
-بالإضافة لذلك أن كل جزء من الكتاب يأتي بعده ملحق بصور للصنايعية في كل جزء، وهذا من أجمل الأفكار التي جعلت الكتاب قطعة وثائقية متكاملة.
-بالتأكيد سأنتظر الجزء الثالث وأعلم أن عمر طاهر سيفعله.