تُيمِّم صوب الوطن المفقود بعينَين مفجوعتَين مليئتَين بكمٍّ من حُزن لم يُعرف له مثيلٌ حتّى في عيون أشقى خلق الله، دون أن يرفَّ لها جَفن، أو تطرف لها العين. تُحدّق في الفراغ القاسي، العاري، اللانهائي، المُهيمن، ناحية الجنوب كأنّه العدم، في سكونٍ مهيب كأنه الصلاة، كأنه صلاة الشهيد الذي لا يملك للخلاص سبيلًا سوى الصلاة، فلا تغمض، ولا تجترُّ، ولا تتحرَّك، ولا تطرد أسراب الذباب اللَّجوج، ولا تراه، بل لا تعود تستشعر له وجودًا. تقِف كأنها شجرة نبتَتْ هُناك. تقِف في غيبوبتها كأنها جلمودٌ صلْد. إنها، في هذه الحال، نُصب، نُصب حقيقي
ناقة الله > اقتباسات من رواية ناقة الله > اقتباس
مشاركة من Hager Hegazy
، من كتاب