جميلة ككل الأشياء التي لم تحدث، ككل السيناريوهات البديلة التي نختبأ فيها مما صرنا إليه، ككل ذكرى مُعدلة بما يكفي لأنتصر في نهايتها وأحقق مشهدًا كاملًا، جميلة كهامش خفي يسع كل الفارين من قُبح المتن والواقع، جميلة كنُسخة مُلطفة من العالم، يمكنني فيها أن أكون صادقًا ومُنتصرًا في آن واحد جميلة كوضوح خلو من الضباب، كحقيقة بلا مساومة، جميلة ككتالوج مثالي استعان به الرب في خلق العالم، فيه كل شيء بِكر وكامل، ناصع، خُلق لغايته واهتدى لها، جميلة كشيء بِكر وكامل، ناصع، خُلق لغايته واهتدى لها، جميلة كشيء سبق العالم، وكل ما تلاه هو مُحاكاة له وصورة والتماس لكمال ينفلت دومًا عند تمثُله جميلة مثل توق يورث الزُهد بعده أبدًا، مثل اكتفاء لا توقظه شهوة، أو قلق، جميلة كبلوغ مُنتهى، كلحظة تنوير في رواية قلقة مُستغلقة، جميلة كطمأنينة أطفأت الخطر الوشيك، جمالًا يُمرر في كل استعارة فيبرأ المرء من كل ظنون الوحشة بالعالم، ولوهلة، يُحب ويرضى بكل ما صار، وبكل ما كان.
جواد يبلغ منتهى وجهته > اقتباسات من كتاب جواد يبلغ منتهى وجهته
اقتباسات من كتاب جواد يبلغ منتهى وجهته
اقتباسات ومقتطفات من كتاب جواد يبلغ منتهى وجهته أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
جواد يبلغ منتهى وجهته
اقتباسات
-
مشاركة من إبراهيم عادل
-
ستظل طباعنا موسوية، لهفتنا وهلعنا تسبق صبرنا على ظلم اللحظة الراهنة ولا معقوليتها، سنغضب ونحطم ألواح الحكمة ونفرغ غضبنا على من نحب كما شد موسى أخيه هارون من لحيته، سنتوسل الله أن يحضر عيانًا، ليطمئننا، سنحيا وسط أقوام مُثقلين بالخوف، نستغفر لهم، نتيه معهم، قد نصل لأحلامنا، وقد نموت على مرمى حجر منها، عسى أن تجبر سعة أرواحنا، كل نقص في بشريتنا، وعسى أن يغلب السكون القلق، والطمأنينة اللهفة، واليقين الهلع، عسى أن نتوسل قول موسى كلما حاوطنا السوء: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
مشاركة من إبراهيم عادل -
الحقيقةُ أنَا مفتون بكل ما يفعله الإنسان للاستمرار، وبكلّ أملٍ يَصنعه أو يعتنقه ليواصل يومًا آخر، كل حاجة بيعملها عشان ميستسلمش لرعب إنّه لوحده في عالم عشوائي لا يعبأ به، طيف الأديان على اختلافها وكل يقين يعتنقه المرء ليهدئ روعه ويجعله ألطف مع الآخر، طيف الفنون على اختلافها وقدرتها على كسر غُربة المرء في ذاته ومد جسور وصال مع الغير، فيلم أو رواية أو رسمة أو تحفة فنية تهمس لك أننا كُلنا بنتشارك إحساس قديم بالدهشة، وكلنا واقفين على أرضية السؤال أكتر من الأجوبة الجاهزة، وكُلنا على الضجيج والتشويش نلتمس برهافة حاجتين، الجمال والطمأنينة.
مشاركة من إبراهيم عادل -
تُشبه الحواس إحاطة كلية للجمال فلا ينفلت، عطِل حاسة واحدة، وستُرهف باقي الحواس إيقاعها، شوقًا وحُزنًا على باب مُغلق لم تطأه لشهود الجمال، كثيرًا ما أفقد أشياء شتى، وأستيقظ عابسًا فارغًا من كل أمل، وعاطلًا عن خططي، لا أملك سوى حواس خمس، فيغمُرني دفء الامتنان، كل أبوابي مُشرعة لشهود الجمال، كيف يفرغ امرؤٌ فيَّ وصال كُلي مع العالم؟
مشاركة من إبراهيم عادل -
بمجهولين، مُسخرين في كل زحام لجبر خواطر هشة، لرتق ما يوشك أن ينفرط عقده، لتطبيب جروح توشك أن تنفتح، يسير المرء جابرًا بالخواطر، فيحمي الجمال في العالم ويمنحه موطأ قدم وسط البلادة، مجهولين يسيرون في الخلق، يجبرون الخواطر مثل القش حول تُحف جميلة في دنيا مثل عربة تهتز بلا هوادة، قش لا تلتفت له، لكنه حافظ الجمال في عربة لا تهدأ عن تحطيم حمولتها ألف مرة، يُجملهم فؤاد حداد في شطرة وردية:
“في قلبي تُقل الجبل، ورقة العصافير»
بهم يُحفظ الجمال في الخلق، رغم هشاشته ورغم البلادة ورغم جنون العربة التي لا تهدأ.
مشاركة من إبراهيم عادل -
في مرحلة ما تودع طفولتك، ومفهوم الإله الشخصي القريب ذاك، لمنطقة جافة من المنطق أو موروث خائف أو تفنيد مُرتاب للألوهة كأحد مُستلزمات البلوغ، يتمزق هذا الوصال الطفولي بشكل تراجيدي لكنه لازم، ليبلغ المرء، أحن كثيرًا ليقين طفولي شديد البداهة لا امتلكه رجلا
مشاركة من Haneen