الحى العربى > مراجعات رواية الحى العربى > مراجعة Ahmed Ezzat

الحى العربى - أسامة علام
تحميل الكتاب

الحى العربى

تأليف (تأليف) 4.4
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

تبدأ الحكاية من موقف يعرفه أي شخص تابع مباراة كرة قدم حماسية توتر، انفعال شغب لكن الكاتب يأخذ هذه اللحظة إلى مكان لم أتوقعه ويضعنا أمام احتمال عبثي ظاهريًا لكنه يصبح مقنعًا مع الأحداث حي عربي في كندا يقرر الانفصال عن الدولة وإعلان نفسه كيانًا مستقلًا

الفكرة من البداية غريبة جدًا لكنها في نفس الوقت قريبة من الواقع لدرجة مقلقة حي عربي في كندا يبدأ كمساحة يعيش فيها المهاجرون بطريقتهم، ثم تنفصل الأمور تدريجيًا لحد ما يتحول الحي إلى كيان مستقل بعد أحداث بدأت بسبب مباراة كرة قدم.

من هنا بدأت أسأل نفسي طيب لو العرب فعلًا أخذوا جزءًا من العالم الغربي وحاولوا يعملوا فيه نسخة من وطنهم هل سينجحوا؟ وهل المشكلة أصلًا في المكان؟ ولا في الأفكار التي نحملها معنا أينما ذهبنا؟

وهنا كانت قوة الرواية بالنسبة لي

لأن أسامة علام لم يجعل الحكاية عن استقلال حي وانتهينا ولم يحولها إلى لعبة سياسية كبيرة من فوق بالعكس أخدني إلى البيوت إلى العلاقات إلى الأسر إلى الخلافات اللي تبدو بسيطة لكنها في الحقيقة أصل كل شيء

رحمن زعبوط كان من أكثر الشخصيات التي انشغلت بها رجل يجد نفسه فجأة في موقع لم يكن يستعد له ويحمل على عاتقه مسؤولية بناء وطن جديد لكن المشكلة أن بناء الوطن أسهل في الكلام منه في الواقع ومع كل خطوة يبدأ رحمن يكتشف أن السلطة تغير الإنسان وأن الشخص الذي يريد أن يصلح أحيانًا يمكن أن يتحول دون أن يشعر إلى جزء من المشكلة

وفي المقابل كانت زينب من الشخصيات التي تركت عندي إحساسًا مختلفا وجودها لم يكن قائمًا على الصدام أو البطولة لكن تأثيرها كان واضحًا جدًا في كل من حولها شعرت أنها تمثل البيت نفسه الاحتواء و الحنان و محاولة الحفاظ على شيء جميل وسط كل هذه الفوضى

أما ياسين ونرجس فكانا بالنسبة لي قلب سؤال الهوية في الرواية هؤلاء لم يختاروا الهجرة ولم يقرروا أن يولدوا بين ثقافتين هم فقط وجدوا أنفسهم في المنتصف آباؤهم يريدون لهم شيئًا والمجتمع الذي نشأوا فيه يفتح لهم بابًا آخر فهل التمسك بالهوية يعني أن ترفض المكان الذي نشأت فيه؟ وهل الاندماج يعني أن تتخلى عن نفسك؟

الجميل أن الرواية لم تجعل أحد الطرفين مذنبًا طوال الوقت أحيانًا كنت أفهم الأهل وأحيانًا كنت أتعاطف مع الأبناء وفي أوقات أخرى أجد أن الاثنين مخطئان لأن كل طرف يحاول أن يحمي نفسه بطريقته

ومن الشخصيات التي علقت في ذهني جدا غايان بربريان شخصية مختلفة عن معظم الموجودين في الرواية فيها قوة وذكاء وجرأة و الأهم أنها لا تعرف الاستسلام وجودها في حياة رحمن كان مؤثرا وكانت دائمًا تفرض حضورها حتى في المشاهد التي لم تتصدرها

الرواية تتحدث عن أشياء كثيرة لكنني شعرت أن المشكلة الأساسية هي أننا كثيرًا ما نفقد القدرة على الحلم نحلم بالحاضر فقط ونخاف من المستقبل ثم نغضب لأن المستقبل لم يتحسن و عشان كده كانت مدرسة الأحلام من أكثر أفكار الرواية التي شدتني فكرة تبدو خيالية، لكني تمنيت فعلًا لو كانت موجودة مدرسة لا تعلمك كيف تحصل على المال أو الشهادة بل كيف تتخيل حياة أفضل من تلك التي تعيشها الآن وكيف تصدق أن تغييرها ممكن

ومن الأشياء التي وقفت عندها طويلا أيضا موضوع تمثال توماس الباحث هنا شعرت أن الرواية تقدم مفارقة جميلة جدًا: مجتمع يريد أن يتعلم كيف يحلم لكنه في الوقت نفسه يمكن أن يقع بسهولة تحت تأثير الوهم والخرافة وهنا يظهر السؤال الحقيقي هل كل ما يمنح الناس الأمل جميل؟ أم أن بعض الأمل قد يتحول إلى استغلال؟

أما مشهد حرق المتحف ثم محاولة ياسين هدمه فكان من المشاهد التي ظلت عالقة معي لأن فكرة هدم الماضي بدعوى بناء المستقبل دائمًا تثير عندي سؤالًا لماذا نفترض أن التطور يتطلب المحو؟ لماذا لا نصلح ما لدينا ونبني فوقه بدل أن نبدأ من الرماد؟

الرواية كلها تقريبًا تتحرك حول هذه الفكرة

الآباء يريدون الحفاظ على ما يعرفونه

الأبناء يريدون أن يصنعوا شيئًا جديدًا

الجيل الأول يرى أن عنده خبرة

والجيل الثاني يرى أن هذه الخبرة أصبحت قيدا

وفي الوسط يوجد وطن جديد يحاول أن يولد

أسلوب أسامة علام جاء بسيطًا وهادئًا لكنه يعرف كيف يحكي لم أشعر أنني أقرأ محاضرة سياسية أو كتابًا عن الهجرة بل كنت أعيش مع الشخصيات وأشاهد أخطاءها وهي تكبر أمامي

صحيح أنني اختلفت مع بعض التحولات في الشخصيات وشعرت أن النهاية كان يمكن أن تكون أكثر حسمًا بالنسبة لي لكن هذا لم يلغ أثر الرواية لأن الفكرة الأساسية ظلت أقوى من أي تحفظ

أعتقد أن الحي العربي ليست رواية عن كندا ولا عن حي عربي أعلن استقلاله

هي رواية عن الإنسان الذي يهاجر بجسده لكنه يحمل معه كل شيء آخر خوفه و تربيته و موروثه وأحلام أهله وحتى أخطاء وطنه القديم

والسؤال الحقيقي الذي تركته الرواية داخلي لم يكن

هل يستطيع العرب بناء دولة جديدة؟

لكن

هل نستطيع أصلًا أن نبني وطنًا جديدًا دون أن نحمل معنا كل عيوب الوطن القديم؟

وأعتقد أن ده السؤال اللي خلاني أقفل الرواية وأسكت شوية لأن الإجابة عليه أصعب من أي خيال كتبته الرواية

❞ الخرافة بنت الجهل. وبأن الجهل هو الولد البكر للفقر الذي نعيش فيه. ❝

❞ السعادة حزام من نور. يطوق القلب ويجعله عصيًّا على التفكير. تخترق البهجة مسام جلدك فتجعلك شفيفا كالنسيم. ❝

❞ ورثوا الرضا والانفعال اللحظي. ورثوا أيضًا حرفة التحايل على خيبات أملهم وقدرة ممتازة في الكذب على النفس وخلق الأمل المزيف وتصديقه. ❝

❞ مهاجرو الجيل الأول الذين عاشوا في أرض بلا جذور. لا أحبة لهم سوى الأمل والحلم. ينظرون كل صباح إلى أطفالهم وكأنهم الفروع التي ستمتد لتحميهم من قيظ شمس شيخوختهم الأكيد. ❝

#أبجد

#الحي_العربي

#أسامة_علام

#الحي_العربي #الوشم_الأبيض

#عالم_اسامة_علام_الروائي_في_الفنجان

#مسابقات_فنجان_قهوة_وكتاب

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق