انتهيت من رواية أغدًا ألقاك، وكانت تجربة نفسية عميقة ومؤثرة جدًا.
أبرز ما أعجبني فيها هو تصوير أثر الفقد في الأم والابن معًا، وكيف يمكن لقرار واحد أو ظرف قاسٍ أن يترك جرحًا يمتد لسنوات. كما أكدت الرواية بالنسبة لي أن الحب وحده لا يكفي لنجاح الزواج، بل لا بد من وجود قدر من الكفاءة والتوافق بين الزوجين.
جميع الشخصيات كُتبت بعمق نفسي واضح، ولم تُهمّش الكاتبة أي شخصية أو تجعلها مجرد أداة في الأحداث، بل منحت كل واحدة منها دوافعها ومعاناتها الخاصة. وهنا تظهر الرواية الفرق بين أمهات يتركن أبناءهن بإرادتهن، وأمهات يُحرمن منهم بسبب ظلم الأقارب والظروف القاسية. كما أن الألم لم يكن مقصورًا على الأمهات وحدهن، بل امتد إلى الأبناء أيضًا.
تحدثت الرواية عن الفقد بأشكاله المختلفة: فقد الأم، وفقد الابن، وفقد الوطن، وفقد الأمان والانتماء. لذلك لم تكن مجرد قصة عائلية، بل تجربة إنسانية كاملة عن الغياب وأثره في النفس.
أبكتني الرواية كثيرًا، وأنهيتها في جلسة واحدة من شدة اندماجي معها. السرد جميل ومؤثر، أما النهاية فكانت الأشد وقعًا، ولا أريد الحديث عنها حتى لا أحرق الأحداث. لكن كلمات ليلى لابنها في فصل «أغدًا ألقاك» أبكتني بصدق، وكانت من أكثر لحظات الرواية تأثيرًا فيّ.
أعطي الرواية خمس نجوم؛ لأنها أسرتني نفسيًا وعاطفيًا، ولأنني أؤمن أن حب الأم من أعقد وأعمق أنواع الحب، وربما من المستحيل أن يفهم ذلك فهما كاملا

