قرأت رواية حارس سطح العالم للكاتبة بثينة العيسى لاكمال بعض التحديات في بينغو r/fantasy. وبصراحة، أشعر أنني عثرت أخيراً على عمل مميز.
لقد كان حظي سيئاً جداً مع العناوين الشهيرة في مجال الخيال العلمي التكهني المعاصر باللغة العربية، وأستطيع أخيراً القول إن هذا الكتاب يتفوق بمراحل على كل ما قرأته فيه حتى الآن.
استمتعت بتصويرها لمجتمع نفعي، وبالطريقة التي يحاولون بها محو فردية الشخص، واستمعت بمقدار القلق والتوتر الذي الشخصية الرئيسية من احتمالية ارتكاب خطأ.
إنه مجتمع قاسي، وكونك مجرد ترس في آليات عمله الداخلية أمر صعب للغاية. وهو شعور تملكني بالكامل في وقت مبكر جداً من الكتاب، وزاد مع كل اختبار خاضته الشخصية الرئيسية. سواء كفرد، أو كموظف، أو كجزء من عائلة تمثل قنبلة موقوتة.
لم تكن حياة الشخصية الرئيسية سهلة في أداء واجباته أو تحقيق أهدافه، ورؤية صراع الاختيار بين المسارات كانت رائعة. كل مسار له إيجابياته وسلبياته، مع ما يكفي من الخطر لجعل أي شخص يتردد في أي لحظة.
إنه ليس كتاباً خفيفاً، والتخبط الذي كان على الشخصية الرئيسية خوضه أثناء اكتشاف المزيد من الأمور وكيف قد تؤثر عليه أو على عائلته أو مستقبله تم باتقان رائع.
أعجبتني وتيرة الكتاب والاكتشافات التدريجية، إلى جانب تأثيرها عل الشخصية الرئيسية. وبالتالي، احسست ان الكتاب أطول بكثير مما هو عليه في الواقع. كما شعرت بالأسى تجاه الشخصية الرئيسية، فقد كان من الصعب قراءته في بعض الأحيان، ولكنه في أحيان أخرى يضفي منطقاً على التطور.
أكرر قول الشخصية الرئيسية لأن الشخصيات هنا بلا أسماء. إنهم مجرد مسميات أو بدائل أكثر من أي شيء آخر. وبالنسبة لي، هو تطبيق أو اختيار يعزز إظهار أهداف المجتمع وتركيزه على محو الفردية في الاشخاص.
علاوة على ذلك، ولأن أحداث الرواية تقع في مستقبل هذا العالم في مكان غير محدد، فالكتاب مليء بإشارات إلى أعمال شهيرة أخرى إما بذكر واضح للعنوان أو بالتلميح بطرق اخرى مثل "حذاء ياقوتي"، وكان ذلك مثيراً لاهتمامي أيضاً. في جزء لأنني أحب عندما يشير المؤلفون إلى كتب حقيقية أخرى داخل عملهم لسبب درامي، وفي جزء آخر لأنه يوضح ما تحاول حكومتهم فرض الرقابة عليه.
وعلى الرغم من أنني لم أقرأها بعد، إلا أن موضوعات كتب مثل 1984 وفهرنهايت 451 هي معرفة عامة في كحوري، ويمكن اعتبار هذا الكتاب (بالنسبة لي على الأقل) موازياً لها. وهو أمر منطقي بالنظر إلى صراعات الكاتبة الخاصة مع الرقابة في دولة الكويت.
استمتعت به كثيراً، وسأطلع بالتأكيد على المزيد من كتبها.
