تصفحت هذا الكتاب تصفّحاً سريعاً بغير أناةٍ أو (طولة بال) لأنني كنت وما زلت أؤمن إيماناً راسخاً بأنّ مثل هذه الكتب تستهدف المراهقين وأنصاف القرّاء والفاشلين الذين يظنون أنّ التغيير يبدأ من مكانٍ ما غير ذواتهم بينما مفاتيح التغيير بأيديهم ولكنّهم لايحسنون استخدامها..
عنوان الكتاب: (حل جيد لمزاج سيء)، وفيه قدّمت الكاتبة "أوليفيا ريميس" حلولاً باهتة غير مقنعة لدرجة أنّني لم أحفظ منها شيئاً، فالقارئ ذي المزاج السيء النابع من معاناته من داءٍ عضال، أو إفلاسٍ مستحكم متراكم يطرق رأسه في كلّ منام، أو زوجةٍ نكدية بقرت بطن الحياة الوردية التي كان يحلم بها، كل هؤلاء وغيرهم هل يمكن أن يجدوا لمزاجهم العكر حلولاً سحرية تمنحها لهم مدام "أوليفيا" من كتابها؟!.
أعجب ما رأيت خلال هذا التصفّح السريع فقرةً ترى الكاتبة أنها فعّالة وذكية لمعالجة التسويف المتكرّر، وهي أن تفعل الشيء الذي تتردّد في فعله ولو بأسوأ طريقة وأردأ أداء، المهم أن تبدأ بمشروعك وتنطلق به (ولو بأجنحةٍ متكسرة) المهم أن تكسر حالة الجمود والتسويف!..
على الصعيد الشخصي أرى أنها نصيحة تضرّ ولاتنفع، وتودي بالمشروع كله منذ البداية؛ لأنّ الحق والصواب هو أن تفعل ما تخطط له على أكمل وجه وأدق صيغة، أو أن تستريح فلاتفعله مطلقاً، لماذا ترضى أن يبدأ مشروعك مسخاً لا أمل منه؟!!.
مجمل القول، هذا كتابٌ كغيره من كتب ما يسمى بالبرمجة اللغوية العصبية هذه (الموضة) التي سادت ثم بادت وانتهى أمرها، كتابٌ تدفع ثمنه لتشتري الوهم ثم لاتجد فيه إلا جملاً إنشائية تفتقر إلى الدليل العلمي الرصين.

