انتهيت مؤخرًا من قراءة رواية “ اللؤلؤة التي كسرت محارتها” ، وأستطيع القول إنها رواية جميلة بأسلوبها، ولكن هل يمكن اعتبار القصة نفسها “جميلة”؟ لا أعتقد.
نادية الهاشمي سلّطت الضوء على واقع قاسٍ تعيشه المرأة في المجتمع الأفغاني، حيث لا يُسمح لها بأبسط حقوقها كالتعليم أو اتخاذ قراراتها المصيرية كاختيار شريك حياتها، بل يُترك هذا للرجال الذين يرون في الفتاة عبئًا وعارًا يُسارعون للتخلص منه بالزواج المبكر، أحيانًا في سن الثالثة عشر!
الكاتب لم تُجمل الواقع، بل عرضت قسوته كما هو، حتى أنني تساءلت: هل من المعقول ألا يوجد رجل مختلف في هذا المجتمع؟ من المؤكد أن الاختلاف موجود، لكن الرواية ركزت على الأغلبية، على الصورة الغالبة من الظلم والتهميش.
الرواية تسرد قصتين لفتاتين من زمنين مختلفين: شكيبة في بدايات القرن العشرين، و رحيمة في العصر الحديث، ورغم الفاصل الزمني، إلا أن المجتمع لم يتغير، وهو ما يثير التساؤل: ماذا فعل الملك أمان الله والملكة ثريا من أجل المرأة؟ وإن كانت هناك محاولات إصلاح، فلماذا لم تثمر؟ لماذا ظلت معاناة النساء على حالها رغم تعاقب العقود؟
من أكثر الجمل التي أثرت فيّ خلال الرواية، كانت قول والدة شكيبة لها: “ أنتِ هدية من الله” رغم الحروق التي شوهت وجهها منذ الصغر، إلا أن هذه الجملة كانت الوقود الذي دفعها لتقاوم وتتمسك بكرامتها، حتى عندما عجز العالم عن رؤيتها كإنسانة قبل أن تكون أنثى.
الرواية طويلة، لكنها مكتوبة بأسلوب سلس يجعلك تغرق في تفاصيلها دون ملل. نادية الهاشمي جعلتني أفتح عيني على جانب من العالم لم أكن أعرفه بهذه القسوة. عشت مع كل شخصية، تألمت، وغضبت، وشعرت بالعجز الذي يحيط بالأمهات حين لا يستطعن حماية بناتهن.
منذ سنة رأيت من يرشح الرواية، لكني لم أجدها. وحين توفرت على منصة أبجد ، شعرت بسعادة غامرة، وبدأت رحلتي معها. كانت تجربة قرائية تستحق الانتظار والبحث، فشكرًا أبجد على إتاحتها، وشكرًا نادية الهاشمي على هذا العمل الإنساني العميق.
أنصح بها بشدة، فهي ليست مجرد رواية، بل صرخة نساء كُثر لا يجدن من ينصت.