أن تسمع في الأخبار عن تطوير منطقة سكنية شيء، وأن تسمع عنها من خلال أصحابها شيء آخر تمامًا.
لا أعرف كيف استطاعت الكاتبة المزج بين كل هذه الشخصيات دون الإخلال بأي منها رغم عدد الصفحات التي لا تتجاوز ٢٥٠ صفحة. فكل شخصية اخذت حقها في الوصف والظهور والتحليل النفسي.
حميدة وأولادها وعزيز وأولاده وغريب وزوجته وعمرو ونور وغيرهم من شخصيات اختلفت حكايتهم ودوافعهم وأفكارهم، وربطتهم الجدران وأثرت عليهم جميعا، وكان مشهد نهاية عزيز عظيم الأثر على نفسي ولم يذهب عن خاطري.
رغم كثرة الأحداث كان الجو العام للمنطقة حاضرا وبقوة، ستجد أحيانا صفحة تلو الأخرى تعرض تباعا وصف للشوارع والبيوت والمحلات قبل وبعد الهدم، وأحداثا بسيطة لشخصيات ثانوية تأثرت بالتطوير إما بالسلب أو الإيجاب، وهي ممتعة تكشف لك أكثر عن طبيعة أهالي المنطقة، والصراع المخيف الذي دار بينهم ليحصل فرد واحد منهم على شقة ببشاير الخير دون بقية الورثة.
أحببت العلاقة بين عمرو ونور وتأثرت بها كثيرا، ولم أعرف على من يقع اللوم فكل واحد لديه عذره في ما ارتكبه بحق الآخر.
يمكنني أن اختتم مراجعتي بأن الرواية عبارة عن متاهة سردية يمكنك أن تدخل إليها من أي فصل، فكل الطرق تؤدي إلى نهاية واحدة، إلى المصير ذاته، حيث ينتظرك كل بطل على باب بيته ليحكي لك حكايته من وقت بداية التطوير حتى التسكين في بشاير الخير.
عمل رائع ومحكم البناء مكتوب بلغة راصدة وكاشفة وثـرية بمفرداتها وتفاصيلها.. استمتعت بقراءته كثيرا.