بصراحة، من أسوأ الروايات التي قرأتها، تفتقر للحبكة، وفيها من العشوائية ما ينفِّر القارئ ويجعله يستصعب إكمالها.
شخصياتها تتميّز بالسطحية والسذاجة، والمشكلة أن الفترة التاريخية التي تدور أحداث الرواية فيها غنية بالتفاصيل والأحداث والمادة السردية التي كان من الممكن للكاتبة استغلالها لبناء شخصيات وسردية وحبكة مميزة. إلا أنني لم أرَ هذا في الرواية. حتى الشخصية الوحيدة التي يُفترض أن تكون عميقة كان دورها بسيطًا، وحواراتها وتساؤلاتها مكررة، لا جديد فيها.
يبدو أن الكاتبة إمّا أرادت أن ترينا طبيعة البشر في تلك الحقبة، وأن سطحيتهم هذه كانت السبب في سقوط الأندلس، أو أن هذا هو أسلوبها. وفي كلتا الحالتين لم أستمتع بالرواية، بل على العكس، نفّرتني من تلك الحقبة التي كنت أعشق عالمها.
الكاتبة حاولت استعراض عضلاتها في وصف العالم ومعالمه ومعالم الشخصيات، إلا أنها نسيت بناء حبكة وتسلسل يليق بهذا العالم.
لم يكن بمقدورها إيصال الألم والأثر الذي خلّفته تلك الحقبة على مواطني الأندلس، ولا رسم حبكة إنسانية تبنينا وتغنينا وتجعلنا جزءًا من ذلك العالم، وهذا من المفترض أن يكون دور الرواية بشكل عام. بل كل الذي ركّزت عليه هو اختزال الرواية في وصف تفاصيل الأندلس، الذي لم توفّق فيه كذلك لعدم واقعية وصفها ومبالغتها فيه، إضافة إلى حكايات الشخصيات (الغبية نوعًا ما والسطحية) التي عجزتُ عن الارتباط بأي منها لعشوائيتها وعدم انتظام سردها، حيث تقفز من فترة إلى أخرى مع ترك فجوات عميقة كان من المفترض أن تكون هي المادة التي تعطي لكل قصة معناها. ولهذا السبب شعرتُ بعبثية الكاتبة وعبثية قصصها وكتابتها.
كنتُ مضطرًا لإكمال الرواية احترامًا للعمل الأدبي، ولا أقترح على أي أحد قراءة الرواية، فهناك خيارات أفضل تستحق منك وقتك.
المجمل هو أنها أرادت استعراض عضلاتها الأدبية وخزينتها اللغوية، وهذا كفيل بخلق منتج أدبي رديء يتميّز بالسطحية. لم أتخيل يومًا أن أصادف رواية بهذا السوء، مع احترامي مجددًا.
رواية لا تليق بألم الأندلس وعمق تلك المأساة.