خمسون غراماً من الجنّة > مراجعات رواية خمسون غراماً من الجنّة > مراجعة ماجد رمضان

خمسون غراماً من الجنّة - إيمان حميدان
تحميل الكتاب

خمسون غراماً من الجنّة

تأليف (تأليف) 4.2
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

- تلتقط الروائية اللبنانية إيمان حميدان ، موضوعاً روائياً شائعاً ومتداولاً ومطروقاً من قبل في الرواية العربية المعاصرة والحديثة، ألا وهو موضوع العثور من قبل أحد الشخوص الروائية، أو أحد أبطالها الرئيسين على لقية أو كنز، أو تدوينة سردية ووثائق ورسائل ومعلومات، لتكون عماد العمل الروائي ومفتاحاً باهراً في وسعه فتح مغاليق كثيرة وإزاحة ستائر مسدلة على عوالم ماضية ومندثرة.

- تتحدث الرواية بضمير الغائب، والمتحدث هنا هو مايا، الشخصية المركزية في الرواية التي تتبادل الأدوار مع شخوصها، متحدثة بضمير الأنا، أو بتدوير اللسان في الرواية بين المخاطِب والمخَاطب، الآخرَين، أو بين ضمير الأنا نفسه وأناه الداخلية، في سياق من المونولوج ليرتفع في مكان آخر ويصبح ديالوجا مع شخصية ثانية

- تحكي الرواية حكاية ثلاث نساء وأكثر، حيث الشخصيات الهامشية نسوية في غالبيتها، تعود عبرهن الكاتبة إلى سبعينيات القرن الماضي على وجه الخصوص، وعلى الرغم من الاختلاف الكبير في حكاياتهن، إلا أن ما يجمعهن تعرضهن لظلم مجتمعي، واضطهاد أسري، في إشارة من الكاتبة إلى ما تتعرض له المرأة العربية أينما وجدت في هذا المجتمع الذكوري.

- حكايات مؤلمة ترسم عالماً لا مكان فيه إلا للمعاناة المتعددة الوجوه، معاناة مايا العائدة بزوجها الميت وطفلهما شادي، «نورا» التي وجدتها مايا، ووحدها المصادفة تؤدي دوراً بين كل هذه الروايات، «زياد» يموت من المرض و«نورا» تموت بالانفجار، هكذا تتداخل هذه الروايات وتتكرر الآلام وترسم خطوطاً لا تُمحى مهما مرّ عليها الزمن

- ذلك كله ضمن انسيابية في السرد، وفي إيقاع الأحداث يبدو القارئ كأنه يشاهد فيلماً سينمائياً تتقاطع فيه الوقائع وتتصل لتؤلف في ما بينها حياة كاملة من المرارات والبشاعات.

- تميزت الكاتبة في استخدام طريقة السرد المتقطع الذي يجعلها تتنقل بين الأزمنة والأمكنة بخفة ورشاقة، فمرة تأخذ القارئ إلى تركيا بأمكنتها المختلفة، قبل أن تعود به إلى سوريا، دون أن تغفل محطة بيروت، لتسلط الضوء على قضايا سياسية متشابكة بجرأة ملحوظة،

- لم تهتم الكاتبة بتوجيه الاتِّهامات في أي موضع من روايتها. بل تقوم برسم علاقات وروابط خفية: بين الناس والأمم. حيث نجد على سبيل المثال اليهودي إسماعيل الذي يخفي حقيبة نورا - إلى أن يتم طرده هو بالذات من المدينة. وكذلك نجد نصَّار، وهو صانع أحذية جذوره أرمنية، يضطر دائمًا إلى إنكارها.

- جميع شخصيات الرواية يشتركون كثيرًا أو قليلاً مع بعضهم في كونهم مهاجرين: أشخاصٌ اضطروا إلى الفرار وأضاعوا بهذه الطريقة كلَّ شيء. ولكن مع ذلك فبإمكانهم أن يجدوا أناسًا يشبهونهم في التفكير - ويعرفوا أنَّ هناك رابطًا يتجاوز حدود الوطن والأصل.

- أبدعت الكاتبة في توثيق روائي ليس لمقدار الدمار الذي يصيب المدن التي تكون مسرحا للحرب ويشوه أبنيتها وشوارعها ويعشش في ذاكرتها فحسب وإنما لفرص الحياة الضائعة للناس الذين يُقدر لهم أن ينتموا لهذه المدن، وكيف يجبرهم على التخلّي عن قيمهم من أجل النجاة وكيف يموتون إن أصروا على البحث عن الحق والعدالة.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق