يمكن تصنيف هذه الرواية الى ما يعرف ب «أدب الخراب» أو «أدب الأنقاض» (بالألمانية Trümmerliteratu
ولعلّ حجم الرواية الصغير، يكون مفتاحاً عميقاً لانتماء النصّ لهذه المدرسة، فالكاتب لم يعتمد جملاً وفصولاً قصيرة وحسب، بل جاء نصّه بكامله قصيراً.
وحيث أن فن كتابة الرواية يقوم على نقل تفاصيل لأحداث شكلت بمجملها لحظات قاسية أو سعيدة، تخبر عن قصة هنا أو خبرية هناك، عاشتها مدن وشوارع وأحياء، وتناقلت صورها من خلال أعين شهود عيان عاشوا ألم لحظات هاربة من تاريخ لن يكتب أبدا.
فالكاتب يبني كل فكرة روايته على الإمعان في الوصف، بحيث يحوّل سرده إلى ما يشبه التوثيق ليوميات بيروتية، في اليوم الذي وقع فيه الانفجار، ومن ثم التحولات التي طرات على حياة الناس بعد هذا الحدث الضخم.
نجده يختار نقل صور أكثر تعبيرا كمشهد الأسماك الواقعة من أحواضها وتحاول البحث عن الحياة بين دماء الجرحى، ومشهد الجراذين التي تنهش في جثث القتلى المبعثرة في كل مكان، وصولا إلى صورة فيصل الرجل المكسور والضائع الذي يجلس أمام شاشة التلفزيون عيناه تشاهد لكنها لا ترى، وسوسن جثة هامدة ملقاة على الكنبة، وبشرى تائهة تبحث في اللامكان. الجميع في حالة من الذهول، لا يعرف من يبحث عمن، ولا من يسأل عمن.. الجميع جريح الجميع في عداد الأموات، منهم من رحل فعلا ومنه من بقي شاهدا صامتا على انفجار هز الكون بأسره وقضى على أحلام ما كانت لتتحقق، لكنها كانت ستبقى أملا يشد رحاله نحو غد مشرق ويوم جديد.
تتميز الرواية بأسلوبها الأدبي الغني، ولغتها الشاعرية وجملها القصيرة وعباراتها الجزلة، ويمزج بين العامي والفصيح، وبأسلوب يجمع بين البساطة والطرافة والسخرية أحياناً.ويكتب بلغة الصورة حتى يحول متصفح الرواية إلى جزء من الحدث، يترجم الأحداث إلى مشاهد ويطوع الحرف لخدمة الصورة، يروي ما رآه يوم الرابع من آب في حوض المرفأ، يوم كانت بيروت تستغيث، ويقدم رواية قوية ومؤثرة
إنها ليست رواية، بقدر ما هي توثيق، لا مكان للمفاجأة فيه؛ لأنها حصلت بحجم زلزال ضخم ويعرفها الجميع.