‎⁨أغنيات للعتمة > مراجعات رواية ‎⁨أغنيات للعتمة > مراجعة ماجد رمضان

‎⁨أغنيات للعتمة - إيمان حميدان
تحميل الكتاب

‎⁨أغنيات للعتمة

تأليف (تأليف) 4
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

- يحتار القارئ في تصنيف هذه الراوية، أهي اجتماعيّة، طبقًا لعرضها الواقع الاجتماعي، وقصص النّساء، الحبّ، الخيبات، والتعنيف الأسري…الخ؟ أم هي رواية سياسيّة، نظرًا لعرضها أحوال لبنان سياسيًّا على امتداد عقود؟ أم هي رواية تاريخيّة، استنادًا إلى الأحداث التّاريخيّة الواردة في متن الرّواية التي تنعكس سلبًا أو إيجابًا على أحوال أبطالها؟

- لكنها رواية حميمية نشعر ونحن نقرأها أنّها تخصّنا، أو تخصّ أناسا نعرفهم وعشنا معهم، مرثية مكتوبة عن مرثيات لم يُقيّض لها أن تُكتب بأيدي صاحباتها، مرثية نساء حزينات حِيْلَ بينهن وبين أحلامهن، واضطررن إلى العيش في الظل.

- عنوان الرواية:

- "أغنيات للعتمة” عنوان بسيط، لكنه “حمّال أوجهه”. ذلك أنّه للوهلة الأولى، يجهل القارئ؛ مَن هو/هي، أو هم/هنّ الذين يغنّون للعتمة أغنياتهم تلك؟ ولماذا؟ وهل تلك الأغنيات؛ مديح وثناء وتمجيد للعتمة، أم ذمٌّ وهجاء لها؟

- و هو نفسه ترجمة للإحساس بالرثاء، فكيف يمكن أن يغنّي المرء للعتمة؟ فبطلات الرواية يغنين في العتمة، يغنين رغم العتمة ويغنين للهرب من العتمة.

- يغنين للعتمة التي عاشت فيها أربعة أجيال من نساء عائلة واحدة. الجدة شهيرة، وابنتها ياسمين والحفيدة ليلى، ثم أسمهان ابنة الحفيدة التي ستروي الحكاية كلها، حكاية عائلتها، وخصوصا نساءها.

‪"فهذه شهيرة الجدة كانت تغنّي كلّما ثقل قلبها وشعرت بالحزن. تريد البكاء، إلاّ أنّ الدمعة لم تعرف يوماً طريقاً إلى عينيها. تبكي روحها ولا يمسح دموع الروح سوى الغناء. يساعدها الغناء على حياة لم تتوقعها.‬

- والعتمة لغة هي ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق، أو صلاة العشاء، أو «صلاة العتمة» كما كان يسميها الأعراب؛ الأمر الذي يسوغ الرأي في أن الأغاني التي تخيرتها الكاتبة، هي الإضاءة أو النور الذي يضيء هذه العتمة.

- ولا تكتفي الرواية بسرد قصص نساء العائلة، بل هي تسرد التاريخ والوطن والمجتمع عبر قصص نسائها‪. ‬ فتجد تداخل بين تفاصيل تاريخ العائلة وتاريخ الوطن وتاريخ العلاقات الاجتماعيّة وتاريخ السلطة. فيجد القارئ نفسه في هذه الرواية أمام قصص حروب ونزاعات متسلسلة متعاقبة، فالحرب العالميّة الأولى موجودة، والثانية كذلك، وحرب استقلال لبنان، ونكبة فلسطين، والثورات الحديثة والحرب اللبنانيّة التي اشتعلت سنة 1975.

- كتبت الرواية بأسلوب سردي يمكن أن نسميه بـ”السّرد الممغنط” الذي يشدُّ القارئ من حيث يدري، ولا يدري.فظهر السّردُ جميلاً متدفّقًا، خاليًا مما يبعث على الملل.

- تحضر في الرواية أغاني الندب، أغاني الأفراح والأتراح، أغاني الحصاد، أغاني الاستقلال، أغاني التعبير الوجداني، وأغاني العشق والحب. كما يحضر فنانون/ات من نجوم الغناء العربي في تلك الفترة: أم كلثوم، أسمهان، وغيرها. وقد رافق الغناء الزمن السردي للرواية

ولم تكن الكتابة اول من يستخدم الأغنية في السرد فهناك أكثر من رواية ألهمت الأغنية، وأكثر من أغنية ألهمت الرواية مصادر ومراجع؛ ولعل أشهرها الجزء الأول من رواية مارسيل بروست «في البحث عن الزمن المفقود» و«صحراء التتر» للإيطالي دينو بوزاتي

- توسع الكاتبة نصها لأصوات من أجيال مختلفة، إذ تشابكت على خطه الزمني ثيمات متعددة بدءا من الهجرة مرورا بالحب وصولا إلى الموت وتشبيح الأفكار وضمور الأحلام.

- خلقت الكاتبة مزيجا بين سرد الحكاية وبين الأسلوب واستخدمت عدة تنويعات وتقنيات وأدوات فنية مثل الرسائل واليوميات الحوارات أو حكايات الرواية أسمهان أو الأغاني، والانتقال بين صيغ مختلفة للسرد وتنوع الضمائر بين غائب ومخاطب ومتكلم مما ساعد في خلق جوا غنيا في ابراز الشخصيات وفي تطور وبناء السرد الروائي،.

- وأتت اللّغة سلسة، سهلة الهضم والفهم، معاصرة، بعيدة عن فذلكات التفاصح المبالغ فيه، ومحاولات الاستعراض،

-

والبصمة الفارقة لهذا النص تتمثل في المغامرة بالحركة بين حلقات زمنية متباعدة والإحالة إلى شخصيات وأحداث لها مرجعيات واقعية وتاريخية دون أن يؤدي ذلك إلى ترنح الرواية بالحشو.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق