🔶️🔸️ مراجعة رواية "هوّاريّة" للكاتبة الجزائرية "إنعام بيّوض". بقلم: حسين قاطرجي.
القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية، البوكر 2025
تعدّ الكتابة وسيلة نافعة وسريعة للتعبير عن المشاعر والترويح عن النّفس، وهي منفذٌ للخلاص من الضغوط النفسيّة. أمّا في حالة الكاتبة "بيّوض" فقد كانت الكتابة وسيلتها للنجاة من الموت، لأنها لو تركت كل هذه السّموم في عقلها وقلبها لقتلتها لا محالة.
قدّمت "بيّوض" رواية سامّة كأنها خرجت من لسان أفعى، يقول المهلّلون لها أنها تمثّل المجتمع الجزائري، والواقع أنها تمثّل -ربما- محيط الكاتبة ومن هم حولها فحسب؛ إذا لايمكن تقديم نماذج بذيئة يمكن أن نراها في كل بلدة ثم نعمّمها ونعرضها على أنها تمثّل هذا المجتمع أو ذاك.
صوّرت الكاتبة أنماطاً من الانحطاط الأخلاقي والسلوك المنحرف بطريقةٍ مثالية لا تخرّج إلا ممّن كانت هي طبعه فعلاً، أو عايشها بصدق!. حيث تتبنّى الشخصيّات الرئيسيّة أخلاقاً تتسم بالفجور والانغماس في الملذات الدنيوية بلا هوادة. ويتم تجاهل القيم الإنسانية والدينيّة والمبادئ النبيلة تماماً، بل ويتم السخرية منها واحتقارها.
محور الرواية يدور حول "هوارية" الفتاة التي تستيقظ فتجد نفسها في مشفى للأمراض العصبية، لها أم تسمّيها المنحوسة، وأخ يسمّيها المصيبة. وبين الأخوان (هواري وهوارية) علاقة شائكة؛ لأنها لاترضى -غالباً- بزبائن المتعة الذين يجلبهم لها، وكذا أيضاً زوجته "هديّة" لاترضى منهم إلا بالقليل!! .وسنعرف منذ مُفتتح الرواية أنّ لكلا الفاعلتين (هوارية وهدية) عاشقين خفيّين، وكل من ذكرنا يتعاطى المخدرات ويروّج له.. ثم يموت العاشقان في مقتلةٍ مُبهمة فتنقلب (الهواريّة) لاحتراف الشعوذة وقراءة الكف وهنا تنتهي الرواية دون أي إضافةٍ مفيدة أو مُقنعة.
تروّج الرواية لأفكار هدّامة ومؤذية، وتشجّع على ارتكاب الموبقات والآثام دون أيّ اعتبارٍ للعواقب. وتصوّر المشاهد الفاضحة والمحتوى الإباحي بشكل صريح ومفصّل، مما يثير الاشمئزاز والرعب في نفس القارئ. يُضاف إلى ذلك عداؤها العلني للدّين واتهامها الباطل والمستمر للإسلام بأشياء تنافي حقيقته ويعرفها عنه كل ذي عقلٍ سويّ.
الأسلوب السردي المظلم والكئيب يخلق جوّاً من اليأس والقنوط، وكأن لا أمل في الخلاص من هذا الانحدار الأخلاقي المستمر. النهاية الكارثية للرواية، ولغتها المشوبة بالعامية الجزائرية التي يستصعب أغلب القرّاء العرب فهمها (يوجد شرح للمفردات في الصفحات الأخيرة) كلها لا تقدّم أيّ درسٍ أو عبرة أو متعةٍ فكريةٍ أو فائدةٍ فنية؛ بل تترك القارئ في حالة من الصدمة والارتباك.
أقول: أساءت لجنة تحكيم جائزة "آسيا جبّار" للرواية إلى اسم هذه الكاتبة العظيمة وإلى الجائزة التي تحمل اسمها من خلال منحهم الجائزة لهذه الرواية، لقد أمعنت اللجنة بالإسفاف وربما استخفّت بعقول القرّاء العرب وهذه نقيصة ووصمة عارٍ ستلاحقهم عمرهم كلّه لاشك.
إذاً نحن لسنا أمام مجرد رواية فاشلة تدعم الإحباط فحسب، بل هي تحذيرٌ رسميٌ لكل من يسعى لقراءة أدب يُثري خياله. في عالمٍ مليءٍ بالكتب الرائعة، من الأفضل استثمار الوقت في قراءة أعمال تستحق الاهتمام. فإذا كنتَ صديقي القارئ ترغب في تجنّب السقوط في فخ الروايات الفاشلة، وتبحث عن تجربة أدبية ممتعة، فإنني لا أوصي بهذه الرواية مطلقاً، فهي تجربة قد تتركك محبطاً وخائب الأمل.
...............
هامش1 : قد يعتبرني البعض متحاملاً على السيدة "بيّوض" من خلال مراجعتي القاسية، أقول: لقد تحاملت الكاتبة على أمّةٍ بأكملها ووصفتهم بالهمج الرعاع المتخلفين، فتحاملي عليها -إن حدث- فلا يشكّل شيئاً أمام تحاملها وسوء طويتها لملايينٍ من البشر.
هامش2: ادراج الرواية على القائمة الطويلة لجائزة البوكر 2025، ونيلها جائزة قبل ذلك؛ لايمكن لنبيهٍ أن ينظر إليه بعين البراءة، بل هو جزءٌ من منهجيّة باتت جليّة هدفها سحق الإبداع الحقيقي، والنيل من الأديان والمُقدّسات، والترويج للتفاهات والسخافة والسطحيّة التي أثبتت لنا "بيّوض" أنها ماهرةً بها.
• الهوّاريّة
• إنعام بيّوض
• دار ميم
• الطبعة الأولى، 224 صفحة