ما رأت زينة وما لم تر > مراجعات رواية ما رأت زينة وما لم تر > مراجعة حسين قاطرجي

ما رأت زينة وما لم تر - رشيد الضعيف
تحميل الكتاب

ما رأت زينة وما لم تر

تأليف (تأليف)
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟

لا يوجد صوره

🔶️🔸️ مراجعة رواية "ما رأت زينة ومالم ترَ" للروائي اللبناني "رشيد الضعيف"

القائمة الطويلة لجائزة بوكر للرواية العربية 2025.

 

 تصوّر الرواية في فصولها الأولى الحياة اليومية في بيروت، وتجسّد لنا المعركة الروتينيّة من أجل البقاء. خلفيّة هذه الرواية تتناول تفاصيل المعاناة اليومية، من نقص الخدمات الأساسية إلى انتشار ضيق الخلق، وسوء التعامل، وردات الفعل الهجومية، مما أسهم في خلق بيئة مشحونة بالكراهية والتوتّر.

الشخصيات في هذه الروايات تعكس تنوّع المجتمع اللبناني، منهم: "زينة" بطلة الرواية تمثّل الأمهات اللواتي يحاولن تأمين لقمة العيش لأسرهن، ومخدوماها السيد "فيصل" وزوجته "سوسن" يمثلان الطبقة المخملية التي جار عليها الزمان ولاتجد بدّاً من بقاء مظاهر الترف والرفاهية من حيث وجود مدبرة للمنزل، ولكن لايقويان حتى على دفع أجرتها، و"جاد" ابنهما المقيم في أميركا وهو الوحيد الذي شتم المسؤولين على حادثة انفجار المرفأ لأن غيره ممن يقيم داخل الوطن لايجرؤ على قول كلمة الحق! و"بشرى" ابنة "زينة" المراهقة التي تركت دراستها لتبحث عن عمل لا لتعيل أسرتها؛ بل لتواتيها فرصةَ أن تخرج إلى الشارع بلباسٍ مكشوفٍ -أو بدونه- ثمّ الناس في الشارع الذين يتساببون لأتفه الأسباب.

كل هؤلاء تتشابك قصصهم مع الأحداث التاريخية والسياسية، مما يعكس كيف أنّ ظروف المجتمع كانت تعتَمِلُ احتقاناً مستمراً ورفضاً متزايداً للواقع الذي سبق الانفجار. وهي إشاراتٌ أراد الكاتب أن يثبت لنا خلالها أن المجتمع كان يغلي وأنّ الانفجار -انفجار مرفأ بيروت- كان نتيجةً حتميةً لهذا الغليان المستعر.

أشار الكاتب إلى الشفافية المخادعة التي يعيشها المجتمع وحكومته من خلال البيوت المبنية من زجاج والذي كانت سبباً مباشراً في قتلهم، وهنا عاد الكاتب إلى واقعيّته السحرية من خلال مشاهد الجرذان التي تلتهم دماء القتلى، والأسماك التي تغوص في الجراح وفي بحيرات الدم!!

استخدم الكاتب -على عادته- لغةً بسيطةً للغاية مزجها ببعض العاميّات الحوارية، ولو أغفلنا اسم المؤلف لاستطاع القارئ النبيه أن يحزر اسم المؤلف من أسلوبه المعهود المتكرر والذي بات سِمَةً شائعةً له، منها: التركيز على أبسط وأدقّ التفاصيل بما في ذلك اليوميات التي لايُلتفت إليها عادةً، توظيف الكوميديا السوداء والسخرية المريرة.

إذاً لم يكن انفجار مرفأ بيروت حادثاً عابراً، بل كان نتيجةً لمجموعةٍ من الأسباب المتراكمة التي جعلت المجتمع يغلي، تلك اللحظة كانت بمثابة جرس إنذار، تحثّ على الحاجة إلى التغيير الجذري وإعادة بناء الإنسانية في مجتمعٍ ينقصه الإيثار ولايعترف إلا بالمصلحة والأنانيّة.

.............................................

هامش: في صباح 4 أغسطس 2020، هزّ انفجارٌ ضخمٌ مرفأ بيروت، ما أسفر عن وفاة المئات وإصابة الآلاف وتدمير أجزاء واسعة من المدينة. فضح هذا الإنفجار حالات فسادٍ مُستشرية بين المسؤولين المُنتفعين، وأظهر خلافاً حادّاً بخلفيةٍ طائفية بين كبار المسؤولين؛ ما أخّر محاكمة الجناة، والبتّ في القضية، وتعويض المتضرّرين.

• ما رأت زينة وما لم ترَ

• رشيد الضعيف

• دار الساقي، 2024

• 112 صفحة

Facebook Twitter Link .
أوافق
اضف تعليق