نوڤيلا رائعة جداً وفي الصميم. الحقيقة لم اتوقع اي مضمون قوي نظراً لصغر الحجم - ١٠٠ صفحة فقط - ولم اضع آمالاً كبيرة لكن الكاتبة ضربت بعرض الحائط كل توقعاتي وكأنها تعطيني رسالة مفادها:
المختصر في بعض الاحيان يكون عظيم الفائدة ولا داع لاضاعة وقتك كقارىء ووقتي ككاتبة.
قدمت الكاتبة عنوان رئيسي للنوڤيلا هو ( جحيم الموهبة ) خاصة فيما يخص فعل الكتابة. انت كاتب موهوب اذن انت على موعد مع معاناة لا تنتهي وقد لا تستطيع تمييز واقعك من خيالك الادبي المسيطر عليك طيلة الوقت.
هل ما تكتبه هو عالمك الحقيقي الذي تهرب اليه من حجيم واقعك ؟ ام ان ما تكتبه هو الجحيم بعينه الذي دخلته بارادتك الخالصة ؟.
تبني شيرين فتحي البناء السردي لروايتها القصيرة جداً ( غير مرئية ) بما يشبه اللعبة. إذ تكونت طوابق البناء السردي عن طريق تداخل الأصوات والحكايات وتشابكها لتصنع نص تتداخل فيه الحقيقة الروائية مع الخيال والشك ، صانعة نص وعالم أكبر من صفحاته القصيرة وأوسع من نطاقه المحدود داخل الأسرة ليثير تساؤلات لا عن لعبة الكتابة فقط بل عن لعبة الحياة واسئلتها.
الحقيقة انا في شدة الانبهار من هذه النوڤيلا التي يختلط فيها الواقع بالخيال لأقصى حد. واعدك عزيزى القارىء انك ستخرج منها وقد اصابك شىء من الخبال !.