"ففي تلك الحارة يلعب الأولاد ألعابًا جماعية كثيرة؛ ككرة القدم، وطابة وسبع حجار، إلا أنَّ لعبتهم الأثيرة دائمًا هي اللعب بجنود الاحتلال."
أن تولد فلسطينياً؛ معناه أن تولد مُقاوماً بالفطرة، حتى لو لم تعي معنى "المقاومة" بعد، فأنك تقاوم وتقاوم، هذا ما يضعك فيه التصرفات والاحتياطات المجبور عليها بشكلاً ما في حياتك اليومية، فبالنسبة للأطفال بحارات جنين، الشيء الوحيد الذين يفعلونه دون إجبار؛ هو اللعب بالجنود، ومن خلال تلك الحكاية يربط طارق عسراوي اللعب بالمقاومة وكيف تنشأ في حياة الفلسطيني، كيف تولد المقاومة مع الفلسطيني ثم يعي وجودها فيُقاوم ويُقاوم، فالفلسطيني حتى الآن موجود، وثابت، تتغير الأوجه، هذا أمر حتمي، لكن لا تتغير الأفكار خلف الأوجه، وأهم فكرة يحميها الفلسطيني هي المقاومة، فنعيد تعريف الكلمات ونضعها بداخل اللغة، فلا تستطيع أن تفصل كلمة فلسطيني عن كلمة مقاومة، هكذا أدعي، أنا وكثيرين غيري، نتعلم من الفلسطيني المقاومة، ونُقاوم في أفعال يومية لا تُذكر، أحاول أن أدعم الذي يُقاوم، بأشياء بسيطة كالمقاطعة على سبيل المثال، وتلك الحيرة التي تنتابني عند البحث عن بدائل لمنتجات تغلغلت في استخداماتنا اليومية، وذلك السؤال الذي رماه زميل العمل في وجهي: "وما الفائدة؟" ووقفت حائراً لم أجب إلا بهمهمة غير واضحة حتى لنفسي، فكيف أخبره بأني أقاوم؟ أو على الأقل أحاول ذلك؟ وهو فعل ضئيل للغاية، يكاد لا يُذكر في الصورة الأكبر، ولكني أشعر بواجبي نحو ذلك الذي يُقاوم، ذلك الذي بدل سنوات مرحه بسنوات يُقاوم فيها ما لم يعيه بعد، في هذه الرواية الصغيرة يُقدم لنا "طارق عسراوي" شكلاً مختلفاً للمقاومة، بتفاصيل حياتية لمجموعة من الأصدقاء الصغار، الذين بدلوا لعبهم بالجنود إلى فعلاً أكبر شأناً، ولكن لا مانع بين حين وحين، أن يلعبوا بالجنود، من أجل الأيام الخوالي.