مخطئ من يقارن ماكوندو ماركيز بقرية وحيد الطويلة فما حدث في مائة عام من العزلة رأيناه منطقيا بمقاييس الغرب والليبرالية وعدم سيطرة الدين على عقول الأبطال، بينما قريتنا اللي انتشر فيها النمش تقبع في أعماق الريف المصري حيث التشبث بالدين يكاد يصل إلى درجة الهوس، رأينا المرأة وقد تمردت على ناموسها وعادات أهلها فشقت عباءة الطاعة واختارت زوجا ثانيا بعد طلاقها من الأول ليموت ذكور عائلتها كمدا وقهرا، ورأيت الجدة المسيطرة التي قدمت للقرية منذ زمن بعيد فغيرتها وبدلت من عاداتها وعلمت من فيها الكثير والكثير مما كن يجهلن به، والمرأة الشبقة والجد المهاب من الجميع، الرجل المعجباني والغفير سليل نسل اللصوص.
غصنا مع ذكريات بطلنا في أعماق ريفنا لنكتشف أننا قد ضللنا الطريق فلا نحن قد تيقنا من الحقيقة ولا أمسكنا بزمام الأسطورة لنجد نفسنا في نهاية العمل وقد وقعنا ضحية ذلك الفلاح القراري المدعو وحيد الطويلة وقد غرر بنا وألقانا في خضم حكاويه الآسرة التي لا تنتهي أبدا مهما تعددت أعماله الروائية.
نهايات كل فصل في سنوات النمش كانت بالنسبة لي مبهرة فكل منها مثل لي مفارقة مدهشة غير متوقعة بلغة ساحرة تفيض بالعذوبة والمفردات التي لم نعتادها أبدا
أجمل الاقتباسات
- في جنازته، كان البعض يعتقد أنه لن يمضي إلى القبر لا لأنه لص ولا لأنه خباص ولا لأنه اغتصب، سرق وحرق، لن تسأله الملائكة عن ذلك، بل سيسألونه عن صاحبة الخاتم الذي تم شبكه في الشال الرمادي الملفوفة به رأس النعش.
- في الليلة الأولى التي باتت فيها جدتي في بيت جدي الاحتياطي، شيخ المنصر العظيم، شعرت بالنحس يطاردها رغم أن البيوت واحدة، استعاذت من الأذى وربطت على قلبها وقررت أن تعيش سعيدة بضميرها الأبيض رغم السواد الذي حف بها، وحين قام زوجها لصلاة الفجر بعد أن أدى واجبه، قالت:
جئت من عند كريم لأكرم الناس، ادع للمرحوم زوجي القديم في صلاتك.
#سنوات_النمش