أميرة تكره سنها. و تكره الحر. و لكنها تحب القهوة - الإسبرسو تحديدا و ان كانت تخففه بالحليب و الرغوه -انتي كده بتحبي الكابتشينو يا أميرة. أميرة أيضا تكره القولبة و الأحكام الجاهزة. و كأي سيدة ناضجة فهي لا تحب وزنها. و بالطبع لا تحب الهزيمة. و لا الأجازة الصيفية. و لا تحب أن تعد الشاي. تحب الحرية و تكره الكبت. و تكره الإحباط بعد المحاولات الفاشلة. و تكره الوحدة بعد توقف رحلة العطاء. و كانت تظن أنها تكره القطار غير المكيف. لكنها بالتأكيد تكره مدينة نصر. و رغم أنه لم يبد عليها أنها تحب البشر فأنا أظن أنها لا تكرههم كلهم. و إنما تكره الظلم و تكره فراق العشاق.
تكره أميرة كل هذا و لكننا نحبها مع ذلك بل لذلك بل برغم كل ذلك.
❞ يقترب القطار من محطة نزولي، وأنا أتأمل في الوجوه التعيسة الظاهر عليها سوء التغذية، وأحاول لملمة قطع قلبي المتناثرة تحت أقدام الواقفين، بينما أفكر أنه لا عجب أن الفقراء يدخلون الجنة أولًا؛ فقد قضوا حياتهم في البحث عن مقعد في أي قطار، ولم يجدوا مقعدهم في الدنيا. ❝