انتهى قاموس الأمومة من دون أن أضع يدي على أمومتي. ليس دليلاً واضحا، وإنّما تجربةً تشاركيةً تطبطب على كل شعورٍ بالذنب يصيب قلوب الأمهات.
فوجئت بأنّ بضعاً وثلاثين سنة تفصل عزة عن أمها، عدّتها عزة فارقاً كبيراً. أنا الآن أمٌ طازجة، من جديد. أو لنقل إنني أتعرف أبجدية الأمومة لأول مرة بعد ثلاث ولادات قديمة جداً (آخرهن قد مرّ عليها ست عشرة سنة)، بيني وبين (يم)، ابنتي الرابعة، واحدٌ و أربعون عاماً وبعد أن قرأتُ هذا الكتاب تنامى خوفي داخلي، هل سأكون أمَّاً قادرةً على إسعاد صغيرتها وملئها بالذكريات الجميلة؟ هل سترتق قراءتي لهذا الكتاب فجوة الزمن بين جيلَيْنا؟ هل سأبقى محفوفةً بالذنب لرفضي الدائم كلَّ إنجابٍ حصل؟ لماذا لمستِ يا عزة هشاشة الأمهات بهذا الحنو؟ الحنو أقسى من الفظاطة أحياناً!