صباح الخير أ. أميرة،
لفت نظري عنوانك المختار لهذا الكتاب بين مجموعة الكتب المختارة لتحدي أبجد للقراءة،
كما أيضاً شدني العدد القليل من الصفحات،
وعلى الفور قمت بتحميل الكتاب،
كوجبة إفطار سريعة أتناولها في الصباح،
وأحصل على النقاط الأربع مئة الإضافية،
بدأت ألتهم الحكاية الأولى،
ثم وجدتني أتمهل أحاول أن أبتلع كل سطر على حدى،
ولعل ما أضاف نكهة خاصة إلى هذا الإفطار،
المزيج اللذيذ من الكتابة البسيطة،
مضاف إليها القليل من الحياة المصرية،
مع خليط من طيبة قلوب أهلها،
ما جعله فطوراً مميزاً،
حتى أني غيرت نظرتي فمن مسرعة للحصول على النقاط،
تحول تركيزي إلى رقة الكلمات ودقة الوصف،
وجعلت أتخيل المشاهد والسيارات المكتظة،
فقد زرت مصر العام الماضي،
كانت زيارة سريعة فالوجهة إلى مكة،
ولكن لانني من غزة لابد أن أمر بهذه الاجراءات،
أقمت في فندق قريب من المطار،
ولكن كان لكل زاوية في مصر بريقاً خاصاً في عينيّ،
أعود مجدداً للفطور بعد استذكار الأيام اللي في بالي،
وما ان انتهيت من وجبتي بدأت أتذوق ما بقي من الحروف عالقاً في ذهني بالتأكيد ليس في فمي،
فهذه الوجبة لم تكن إلا استعارة تشبيهية،
ومما علق في ذهني في قصة الأستاذ سامي،
عندما ختم قوله أدرت ظهري لزوجتي وتمنيت لها ليلة سعيدة وهو بذلك يتجنب الخوض في أي نزال جديد معها مدركاً أن حالته النفسية لا تسمح بذلك،
خاصة بعد ما أخبره به الطبيب،
وهنا أستحضر عبارة ومضت في ذهني " أننا نشيح بوجوهنا أحيانا ليس كرهاً وإنما تجنباً لما هو آت"،
أنا متأكدة بأن السيدة نامت ليلتها غاضبة منه،
فمن الطبيعي أنها لا تقرأ الغيبيات ولا علم لها بطيب نوياه،
وهكذا نحن اليوم في الحياة نبتعد تجنبا للتصادمات،
فالطبيعة البشرية والظروف والمتغيرات اليومية،
تدفعنا أحيانا لأن نكون على غير العادة،
لربما لو كنت أعرف السيدة مروة لأخبرتها بالحقيقة التي جهلتها،
رغم أنه ليس مبررا ولكن على الأقل كانت لتحظى براحة بال،
فمعرفة أن الطرف الآخر يرغب بها مع تحاشيها لظروف خاصة بحالته النفسية،
سيضفي عليها بعضاً من راحة البال ويخفف من حدة الأفكار القاتلة،
فالإنسان لو ترك زمام الأمور لنفسه بالتأكيد ستكون العواقب غير محمودة،
وأستشهد بالآية الكريمة،
﴿وَما أُبَرِّئُ نَفسي إِنَّ النَّفسَ لَأَمّارَةٌ بِالسّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبّي إِنَّ رَبّي غَفورٌ رَحيمٌ﴾ [يوسف: ٥٣]
لذلك كان لزاماً علينا كل صباح ومساء تكرار الدعاء ذاته،
"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".