كتاب عصري جدا.. واقعي جدا.. عن الامراض الرقمية.. وهي امراض اجتماعية كانت موجودة ثم تطورت في عصر السماوات المفتوحة.. لا احد ابدا من سكان مدينة الشبكة العنكبوتية يمكن ان يفلت من الاصابة بواحد او اكثر من هذه الامراض...
احببت موضوع الكتاب كأم لاطفال على اعتاب المراهقة جل ما تخشاه ان تتركهم يوما في مدينة المليار رأي التي نسكنها جميعا والمبنية فوق فوهة بركان يغلي تحت ارض المدينة... ويهددنا جميعا كبشر بالفناء...
وكأن الانترنت كان الثمرة التي اكل منها الناس فبدت لهم سوءاتهم.. وانكشف سترهم... وعرفو عن بعضهم ما لا ينبغي معرفته وما كان الجهل به رحمة...
وكما كان التلفزيون طفرة في زمن ما كصندوق الدنيا الساحر.. صار منصات التواصل الاجتماعي كبساط الريح الذي يأخذنا لما هو ابعد....
..........
يوجد في استقبال اي مستشفى ما يسمى بغرفة الفرز traiage في هذه الغرفة يتم فرز حالات المرضى وتصنيفها ووضعها في مجموعات وتحديد الاولويات حتى يسهل التعامل معها عن طريق الطبيب المختص.. تصنيف الامراض اذا جزء من خطة العلاج.. هذا ما فعله الكاتب.. تصنيف الامراض الرقمية الى عدة امراض.. شرح كل منها شرحا مفصلا مبسطا سهل الفهم.. وربطها بامثلة من الواقع ومن مسلسلات او افلام او اغاني عاصرناها... باسلوب مشوق..
تسعة امراض اساسية وغيرها... سيدها الفراغ الذي كما قال الكاتب هو مرض نقص المناعة المكتسبة ( الايدز) الذي يسهل الاصابة ببقية الامراض ... .. واخطرها من وجهة نظري الانسلاخ والتبخر..
امراض تحول الناس بالتدريج الى نسخ متشابهة من مسوخ بلا هوية ولا شخصية ولا عقل ولا مشاعر... تحول الانسان الى لاانسان..
بالنسبة لابناء جيلي ممن عاش عهدين.. ما قبل الانترنت وما بعده.. ( جيل اقدم قليلا من فرح سنية 🤭)...والذي ربما كان افضل حظا من جيل ولد في عهد الانترنت ووجده امرا بديهيا... جيلنا رصد التطور في الامراض الاجتماعية وصولا الى الامراض الرقمية التي نشهدها الان... فاصبح خوفنا من المستقبل اشد من غيرنا... كمن يرى المشهد من زاوية ابعد... لا يوجد ضوء في نهاية النفق...والوضع يزداد سوءا... الاجيال القادمة لن تكون مصابة بهذه الامراض فقط.. بل ستكون سمة شخصية فيها...وكأن الاصابة اشبه بطفرة جينية في بني البشر.. وهو أمر مفزع جدا .. لذلك فالكتاب هو جرس انذار بتفاقم الخطر الزاحف تحت اقدامنا دون ان نشعر.. ويجب تداركه بسرعة...
مثال مرعب اريد ان اضيفه...يوضح مدى خطورة الموضوع.. عند دخول بعض الاطفال الى غرفة العمليات يتم اخذه من ذويه دون ان يشعر لان جهاز المحمول الذي يغني باغاني الاطفال الملونة في يده يلهيه الى حد عدم الانتباه بالانفصال عن الاهل ... وبالتالي فالمرض الرقمي هنا وصل الى غياب الوعي تماما حتى قبل التخدير... فيالها من كارثة تلك التي تنتظر الجيل القادم...
...........
النصائح العلاجية جاءت منطقية وقابلة للتطبيق ولكن تحتاج الى ارادة قوية من المريض كما ذكر الكاتب .... والاهم من هذه النصائح هو الوعي بهذه الامراض وتصنيفها وهذا ما قدمه الكتاب منذ البداية...
يعتبر هذا الجروب مثلا طريقة من الطرق العلاجية التي ذكرها الكاتب عن طريق توجيه النشاط الرقمي للاعضاء فيما يفيد... وخصوصا عند قراءة جماعية يتم بسببها قضاء وقت اكبر داخل المنصة في القراءة عن نفس الموضوع او حوله مما يقلل التشتت داخل نفس المنصة...
اشكر الكاتب على هذا الموضوع المهم والذي جاء ملائما جدا للعصر وكاشفا جدا لاخطر امراض هذا الزمان ..