مدينة المليار رأي - عن الأمراض الرقمية وشهوة وجهات النظر.. ما الذي حدث وكيف ننجو؟ | محمد عبد الرحمن.
دار النشر: دوّن للنشر والتوزيع.
عدد الصفحات: ١٤٤ صفحة.
التقييم: ٣ نجوم.
❞ فكيف سنقاوم حربًا على الهوية لم تترك مجالًا لأي دروع ولو ورقية؟ ❝
عَزيزي قارئ المُراجعة،
❞ لم يعد العالم قرية صغيرة ❝
هكذا يبدأ الكتاب، فيُخبرنا عن كيف أصبحنا متّصلين كلنا ببعضنا من خلال شاشة صغيرة.
أكون في مَنزلي، في غرفتي، بينما أستطيع التحدث مع صديق يُبعد عني مئات الكيلومترات.
بدأت حياة "السوشيال ميديا" لنا عبر منصة "الفيسبوك"، ثم كما يقول الكاتب توالت المنصات، وكثُرت فتشتتنا بينهم لاهثين.
ثم بدأنا نعرف حقيقة أن هذه الحياة الافتراضية، هذه المنصات، هي سلاح ذو حدين.
وأتّفق مع الكاتب في حقيقة أن معظمنا يستخدمها بالحد السيء منها، وبشكل زائد عن الحد، للدرجة التي تجعلهم يعيشون داخل تلك الحياة الافتراضية مبتعدين عن الواقع قدر الإمكان.
يبدأ حديثه عن الاجتزاء، فيُخبرنا أننا عشنا حياتنا على هذهِ الحقيقة دون أن ندري.
نتعلم في المدارس على أساس الحفظ طول العام، ونلقي كل ذلك في امتحان آخر العام، ثم بعد ذلك يُمحى كأن لم يكُن!
نجتزأ اقتباس، أو مشهدًا من فيلم أو مسلسل، حتى أننا قد نجتزأ إنسان على حسب ما يقول، وما يفعل.
وعلى هذا تكون باقي حياتُنا..
نحن حتى لم نبدأها بشكلٍ صحيح، فكيف سنعيشُها بشكلٍ صحيح!
ثم ينقلنا بحديثه إلى التوهُّم، فَـ يقول:
❞ لو راجعنا كل ما تحمله ذاكرتنا من قصص وحكايات وتقييم للأشخاص والأزمان، سنجد منها الكثير القائم على أن وهمًا ترسَّخ بشكل يجعل من الصعب زعزعته ❝
يُخبرنا أنه إذا سقط الإنسان في حفرة التوهم، فلن يكون بمقدوره أن يخرج منها، سيبقى فيها ما بقيّ من عُمره..
خاصةً حينما يكون التوهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، فكيف لنا أن نعرف أنّ هذا ليس كما يقول، أو نتأكد أنه كما يقول فعلًا..
لن نعرف، وربما أبدًا..
نحنُ جميعًا واعين على حقيقة أن هناك أشخاصًا يصبحون منبوذين من المجتمع وفي أحيانٍ كثيرة، ليس لشيء، ولكنها إحدى أنواع التنمُر..
وللأسف هذا يحدث بشكلٍ أسوأ في المنصات الرقمية..
ثم يُخبرنا عن الفراغ، والفرق بينه، وبين وقت الفراغ، فالثاني هو وقت الراحة، بعد مسؤوليات، وواجبات العمل.
أمّا الفراغ، فهو أن يتحول وقت فراغ، إلى أبدٍ سُرمديّ لا ينتهي..
حسنًا، لن أُنكر أنّي أتفق مع الكاتب في معظم حديثه عن الفراغ، ولكن لا أتفق مع تعميم الكلام.
هناك نُقطة حيثُ يقول الكاتب، أنه من غير المقبول أن يقول أحدهم إنه يقضي وقت فراغه يوميًّا في مشاهدة المسلسلات أو مباريات الكرة وحسب، هذا يجعل منه إنسانًا معدوم القدرة.
اعتتراضي هُنا، أو سؤالي هو ما المانع!
ما المانع إن قضيت وقتُ فراغي في مشاهدة المسلسلات، إنّها من هواياتي!
أجل أحب القراءة، والكتب، ولكن تأتي عليَّ فترات لا أريدُ سوى مشاهدة المسلسلات فحسب، هذا لم يقلل من قدراتي على فعل أي شيء.
هذه نقطة مما ضايقني.
ينتقل بنا إلى الكاتب إلى الماضوية، فيُخبرنا أننا نعيشُ في الماضي ونرفض الاعتراف بالحاضر.
حسنًا، لن أُنكر هذا بشكل كامل، صحيح أننا نُحب أن نعيش في الماضي، ولكن هذا لا يعني أننا لا نعترف بالحاضر، ونتجاهل المستقبل.
ثم ينتقل بنا إلى التسطيح، فَـيقول في جزء:
❞ إنه ليس أكثر من فيلم كوميدي، لكن التعامل معه بسطحية استغلالًا لوفاة ممثل محبوب، ما هو إلا نموذج جديد يعكس استشراء التبسيط المُخل للأمور من أجل فرض قناعات وقواعد هشة لكنها عاطفية، يسهل نفاذها لعقولٍ تعاني من خواء فكري مزمن. ❝
لكن ما المشكلة، وإن إستعرت المثال الذي قدّمه «مات الناظر والوكيل والمدرس..»، كشخصٍ يُحب الفيلم، بتُ أحزن حينما أشاهد الفيلم، وأعرف إنهم لم يعودوا موجودين.
هذا لا يعني أنني أُعاني من خواء فكري!
يُخبرنا عن الانسلاخ وهو خروج الإنسان عن ذاته وهويته وجذوره.
وهناك نقطة حيث يقول:
❞ شخصين: الأصلي الذي يعرفه الناس، والرقمي الذي يكتب «البقاء لله» دون أن يتذكر مَن يعزي، ويكتب «مبروك» دون أن يستفهم عن سبب المباركة، ويعلق بوجوه ضاحكة وعابثة وخجولة ومندهشة وباكية، لأن ذلك أسهل بكثير من استخدام الكلمات، ❝
سؤالي، أو اعتراضي، لماذا نحصُر الناس في شخصين فقط، ولمَ قد نعمم الفكرة على جميع الناس!!
وكذلك يقول:
❞ وعادةً ما يتفادى هؤلاء إضافة أناس يعرفونهم في الحقيقة إلى حساباتهم منزوعة الاسم والصورة، وإلا لماذا سيتخفّى إذا كان يمكن لأحدهم أن يعلّق ذاكرًا اسمه الحقيقي؟ كل هذه الحالات -مع تنويع أسباب ما وصلت إليه- يمكن أن تندرج تحت عنوان الانسلاخ، ❝
-ما الذي جعل هذا يحدد الانسلاخ؟ ماذا إن أردت أبتعد عن أشخاصٍ بعينهم، سواء أقارب، أو أصدقاء؟
رغم اتفاقي معه على مفهوم الانسلاخ، وكيف أنّ ذلك يحدث بكثرة، ولكن الأمثلة الموضوعة، قد نختلف بشأنها تمامًا.
يحدثنا عن الانتحال، والتبخر، والتقنُّع، والإقصاء، والمراقبة.. وغيرهم.
ثم يُخبرنا أخيرًا عن الاعتدال الرقمي، أو الحلول لكل ما سبق، وتحدّث عنه، يخبرنا أن الحل في الاعتدال في استخدام أي شيء.
حقيقةً، لن أُنكر إعجابي بالكتاب، والقضايا التي يُناقشها، قد لا أتفق مع كل ما ورد ذكره فيه، وبالرغم من ذلك.. ما زلت أرشّحه للقراءة، فهو كتاب مهم.. تقرأه، ومن بعدها القرار يرجع لك فيما ستفعل.
❞ ماذا تبقى في ذاكرتنا من كل ما شاهدنا! ❝
#ترشيحات_سلحفاة_قراءة 🐢📚