لعبة النوافذ
ل رباب كساب
غلاف مشرق بالألوان البرتقالية حتى الصفراء، وبالأسفل لون أخضر فاتح تقف في وسطه تقف فتاة وظلها، على يمينها باب مفتوح، وأمامها سحابة تحمل نافذة مفتوحة وأخرى تحمل نافذة مغلقة،
ويقع عنوان الرواية بين السحاب وكأنه يشدنا لنبدأ اللعبة بفتح نوافذ هذه الرواية..
وبالغلاف من الخلف فقرة عن سماء الفتاة التي أتت من قريتها إلى مدينة مختلفة، أهلها اتهموها بالغرور فابتعدت رغم أنها تحيا معهم..
ثم في الفقرة الثانية تتحدث عن المتلصص خلف النوافذ..
تهدي الكاتبة روايتها لكل الناس التي تعيش خلف النوافذ والشرفات، ولمن تخترق عيونهم الجدران، وهو ليس بإهداء بقدر ما هو تنديد بأفعالهم، وكذلك لكل امرأة ابتليت بشخص مثل المدعو جهاد شكر..
وتضع مقدمة عن المتلصصين..
سماء بطلتنا، وحيدة تكاد تكون مصابة بالوسواس القهري، تخاف أن تكون قد تركت منزلها وتركت الغاز مفتوحًا، أو نور غرفة ما، تحب كثيرًا الضوء والشمس ولكن الشمس تسبب لها مشاكل في بشرة وجهها فتسأل نفسها:
"لماذا يضرها كل ما تحب"؟!
أما بهجت فهو رجل أعمال معروف وعمله يأخذ منه يومه وعمره فيترك كل هذا وراء ظهره ويبدأ هو وسماء في التلصص من الشرفات والنوافذ..
بدأت الكاتبة العمل بالحديث عن تلك البطلة بصوت الرواي العليم الذي يدير الأحداث ويتلصص عليها، وفجأة تحول إلى صوت البطلة التي أمسكت منه الحوار لتتحدث -بفونت أو بخط سميك- عن نفسها وعن الجار المتلصص الذي يجلس في شرفته أو في المقهى يراقبها ويراقب الجميع في كل شاردة وواردة، حتى بدأت هي الأخرى تراقبه..
يتبادل الراوي والبطلة سماء والجار بهجت الحديث في نصف الرواية الأول، ليخفت صوت الراوي في النصف الآخر ويترك سما وبهجت ليتواصلوا سويًا بصورة سوية، حتى نصل لنهاية مفتوحة تثير أسئلة القارىء.
اسم بطلتنا جاء مناسب جدًا للعمل سماء،
إذ جاء رحبًا واسعًا..
رواية تحدثنا عن العوالم الموازية التي يخلقها البعض منا هربًا من حياة ماضية أو مشكلة عاطفية..
رواية نوافذ البيوت ونوافذ الشاشة الزرقاء والفيس بوك..
من الفقرات التي أعجبتني في العمل قول الكاتبة:
❞وصل أتوبيسها، تنقد الكمساري ثمن التذكرة، وتنتقي كرسيًا إلى جوار الشمس وتغيب! ❝
لغة الرواية عربية سليمة مزجت فيها بعض الكلمات باللهجة العامية بالفصحى:
الكنبة، الدرفة، بلكونتي والتي ذكرتها مرات هكذا ومرات شرفتي..
شكرًا رباب كساب لهذا العمل الطيب..
#نو_ها