وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًاوَجَعَل
يختلف الناس فى طقوس النوم واليقظة
من يطير النوم من عينه لأدنى سبب فيظل يردد مستغيثا” اللَّهُمَّ غارَتِ النُّجومُ، وهَدأَتِ العُيونُ، وأنت حَيٌّ قيُّومٌ لا تأْخُذُك سِنةٌ ولا نومٌ، يا حَيُّ يا قيُّومُ، أهْدِئْ لَيْلِي، وأنِمْ عَيني”
ومنهم من لا ينام إلا القليل يشغله عمله الجاد وفكره الدؤوب بدءا من طلاب الثانوية إلى العلماء والمصلحين والمفكرين والدعاة وكلهم يجمعهم شرف الهدف وقوة العمل
ومنهم من تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا
ومنهم من ينام ملئ جفنيه الساعات الطوال ويصحو نادما على ضياع الأعمار ويحاول التخلص من آفة النوم الكثير ولا يستطيع
ومنهم من كان نومه راحة للبلاد والعباد ولذلك فى يقال فى الأمثال" نوم الظالم عبادة "
وإن حالفك الحظ ورأيت العاملين فى القطارات أو الحافلات أو إىٍ من وسائل النقل المتاح إن صادفتهم أثناء رجوعهم من العمل ستفخر بهم وبسعيهم وكدهم
وستجد غفوة تأخذهم برحمة من الله تلقي عنهم
غبار السنين وتمسح عنهم الضيم فى هجير يوم الصيف الطويل
وكما يختلف الناس فى نومهم يختلفون أيضا فى يقظتهم وصحوهم .
منهم من يهب قائما يجرى للحاق بمواصلة أو اختبار أو اجتماع
ومنهم من يصحو على عادة لا تفارقه فيشرب قهوته أو يتصفح النت
ومنهم من لا يصحو فيظل واجما بين اليقظة والنوم
ومنهم من يصحو هادئا أو غاضبا ومنهم ومنهم
ليس المهم أن تصحو بشكل معين ولكن المهم ضبط السلوك وسلوك الأدب هو جمال الحياة
ويوجد حال ما بين النوم و اليقظة هى حال يصفها البعض بالذم والبعض بالمدح وهى حالة عابرة فى نظرى لا توصف بالذم أو المدح إلا لو طالت عن حدود المعقول وخرجت عن المتعارف عليه بين الناس
ومن أجمل فى وصف اليقظة من النوم فى ليلة النار
ل" أريك إيمانويل شميث "
كاتب فرنسي جاء إلى الجزائر يحكى لنا عن ليله وأيامه فى الصحراء
كم أحب هذه الكتب تعطى لى وصف أراء وأفكار تغوص بى بين الماضى والحاضر بين الإصلاح والتأمل
كتاب محمد أسد فى كتابه الطريق الى مكة
كان وصف الصحراء رائعا عشت فيها بروحى وقلبي وعاصرت الأفكار والشخصيات حتى مستنقعات الماء ونقص المياه حتى الخيول والسيارات
كل تفاصيل الصحراء ومنها العيش على وشك الموت عطشا
شعرت بقيمة الماء وجعلنا من الماء كل شئ حي
هنا فى هذا الكتاب كتاب ليلة النار يحكى لنا شميث الفرنسي عن ليلته فى صحراء الجزائر الشامخة
ويأخذنا بعيدًا عن صخب العواصم الأوروبية وضوضائها، يرتحل شميث الكاتبٌ والمخرج سينمائي في عمق الصحراء الجزائرية رفقة فريق من السياح والمستكشفين.
جاء الكاتب العقلاني لاقتفاء آثار قديس وجاء من أجل كتابة سيناريو فيلم عن سيرته. جاء محملا بأسئلة أستاذ الفلسفة وتصوراته المادية، فضاع وأضاع أسئلته في صحراء الطوارق..
ليلة واحدة من الضياع دون ماء ولا غذاء كانت كفيلة بقلب حياة الكاتب رأسًا على عقب. وليس الكاتب هنا غير إيريك إيمانويل شميت نفسه، وهو يرسم لنا الرحلة التي خاض غمارها في سن الثامنة والعشرين، وزعزعت كل قناعاته الفلسفية المادية، لتفتح قلبه على عالمٍ من السكينة والسلام، وتضع قدميه على مسارٍ جديد سيحدد كل أعماله الأدبية فيما بعد.
ليلة النار رحلة في المكان، تنقلب فجأة إلى رحلة داخل عوالم الذات، لتفضح غرورها الزائف وتضعها أمام تناقضاتها في مرآة الكون.
ليلة النار ترجمته لنا ترجمة رائعة لينا بدر وراجعته نسرين السنوسي .
يصف لنا فى هذه الفقرة كيف صحا من نومه بأسلوب بارع
يقول شميث:
"لا أستيقظ بشكل كامل أبدا أجزاء مني تبقى لصيقة بالنوم،
ويصيب ذهني الركود، ويُخدَّرُ عقلي فيجهل المكان الموجود فيه،
تتحرك
أعضاء جسمي بمشقة، وأفتقر إلى الكلمات والذكريات،
وحتى اسمي، أحيانًا يهرب مني... أبدو كل ليلة كجثّة غريق على
حافة شاطئ انخفض المد فيه. وأبقى على هذه الحال لمدة غير محددة،
أظل كشكل مفزع، أظلّ وَعْيًا يدرك أنه موجود
لكنه مفرغ من
المحتوى. ثم تعود هويتي بطيئة إلى إيقاعها، كما يمتد الماء فوق ورقة
نشاف، وفي ومضة، أكتشف أنني عدت أنا أخيرا، واستعدتُ نفسي.
وفي ذلك اليوم، في فندق الأوتيل، لم أخرج عن القاعدة التي
تحولني إلى غريق صباحي.
عندما أوشكت على النهوض من السرير وفتحت جفني،
صعقني نور شديد، يا لحدة ذاك النور أسكتت أصابعي رنين المنبه.
وجال بصري فوق الجدران المكسوة بالإسمنت الأبيض المصفر
حيث كانت تتراقص ظلال ستار تحرّكها نسمة خفيفة قرب النافذة.
این نمت؟ كانت تصلني من الخارج أصوات جديدة، أصوات بشرية
صادرة من الحلقوم، وصياح طيور فجّ، وهيجان قطط يعلو مواؤها
الزاعق فوق هدير الدراجات الذي يصم الآذان.
فكل منا يبحث فى نفسه عن طقوسه وعادته حين النوم واليقظة وهل يسبب لك الأرق أو كثرة النوم الإزعاج
فالحمد لله الذى جعل لنا النوم سباتا و الليل لباسا والنهار معاشا .
#كلماتي١_٢