#حكايات_نقوش
#مسابقة_مراجعة_أنا_وهيبة
أنا وهيبة
فاطمة العوا
السراج للنشر والتوزيع
قراءة الكتروني علي أبجد_249 ص
التقييم أربع نجمات
في العام 2019 صدر كتاب بعنوان في أثر عنايات الزيات للكاتبة والشاعرة إيمان مرسال وهو كتاب يتتبع سيرة الكاتبة عنايات الزيات
لا أعرف لماذا تذكرت هذا الكتاب وأنا أقرأ أنا وهيبة جائز لأنه يتتبع سيرة شخص مات في ظروف غامضة أو كان شخص ذو أهمية أو هالة ما لمن حوله, وقد يكون لأن هذه الفترة تمتلك شغف البحث والتنقيب لأنها ثرية بالموضوعات التي نحب الحكي عنها.
دائما ما تأسرني كتب السيرة الذاتية أو الكتب التي تتحدث عن سيرة الأشخاص المؤثرين, وتأسرني تلك الفترة من تاريخ مصر لدرجة أنني كلما رأيت مجلة قديمة عند باعة الكتب القديمة اشتريها بدون تفكير حتي أشاهد الحياة وقتها بجمالها ورونقها بأزيائها الأنيقة ومدارسها المصرية والأجنبية وتعليمها الراقي وحتي في كلام الناس وتعاملهم مع بعضهم البعض كان هناك رقي وأخلاق رفيعة.
أنا وهيبة ليست حالة من النوستاليجيا ولكنها حالة من الإعتذار والإعتزاز والتوثيق, الإعتذار من الإبنة فاطمة لأمها أسمهان التي كانت علي خلاف معها دائماً ولم تعرفها حق المعرفة سوي في مرضها ومصاحبتها لها في المستشفي, وإعتزاز بنسبها لشخصية ذات تاريخ عائلي ملهم جعلها تتبع أثره وتحاول توثيقه.
أنا وهيبة رحلة لتوثيق تاريخ شخصية مؤثرة في عائلة ظلت تتناقل سيرتها علي تتابع الأجيال, وعلي مدار الصفحات نري ماضي وحاضر ومقارنة بينهم, الحاضر من خوف الأم علي ابنتها من السفر للبلد الأجنبي وحماس الفتاة الصغيرة للتجربة وعدم خوفها ووضح هذا بطريقة ولوجها للمطار بدون النظر للخلف والتلويح لأمها, بينما الماضي كانت وهيبة قد لفتت نظر جدها بمعرفتها للحساب والقراءة وتصحيحها له لدرجة أنه قرر تعليمها في زمن كان تعليم الفتاة فيه جريمة فما بالك وفتاة صعيدة أيضاً, لكن الجد قرر تعليم الفتاة الذكية وتعلمت وهيبة وكانت سبباً في تعليم فتيات غيرها من الجيران في حيلة ذكية من جدها الذي لاحظ حزنها وانطوائها بعدما تخلت عنها الفتيات وقت اللعب لأنها تتعلم فكان قراره أن يعد وليمة لأبناء الحي ويعرض عليهم تعليم بناتهم مع وهيبة وذهابهم وعودتهم بعربة خاصة من عنده وتحلمهم تكلفتهم.
هذه الفترة من تاريخ مصر كنت شغوفة بها جداً لأن الفتيات لا يتعلم في المدار سالقراءة والكتابة وحسب بل كن يتعلمن كل شيء كل شيءَ حرفياً وكانت الفتاة تخرج من المدرسة تتقن فن المعيشة.
تتبع الكاتبة سيرة جدتها وهيبة ومع تتبع الأثر تتبع حياة أبنائها فنري ولديها نقيضان الفتاة مقبلة علي الحياة تعرف كيف تأخذ حقها حتي لو في بلد أجنبي تري أنه تعامل معها بعنصرية في موقف ما, والفتي يتقلد بمظهر جعله شك لكل من يراه بذقنه الطويلة وينعته بالإرهابي.
كنت اسأل نفسي لماذا تتبع الكاتبة سيرة جدتها هل بسبب ذلك العجوز الذي رأته في المستشفي وناداها وهيبة أم أن هناك أشياء تحدث فحسب فتجعلنا نسير ورائها بدون ان نشعر.
ونحن نتتبع سيرة وهيبة مع الكاتبة نري أنها شخصية قوية تحدت عائلتها وتعلمت بل أكملت تعليمها وأصبحت مدرسة, كانت ترتدي ملابس أنيقة مثل الأجانب ولم تغط شعرها أبداً في شارة لتأثرها بالمدرسة الأجنبية التي تعلمت فيها, بل حتي في الزواج كانت عكس الفتيات في الصعيد كانت لها كلمتها في اختيار زوجها, اختارته متعلما مثقفاً حتي ولو كان قليل المال وسبق له الزواج.
ما بين فر وكر وترحيب وهروب من العائلة كانت هناك مساعدات وكان هناك تخلي فلماذ ننبش قبور الماضي؟ لكنه كلما ابتعدت الحفيدة عن تتبع أثر الجدة وجدت الخيط يمتد ويأخذها لإتجاه تسير فيه للوصول لمعلومة ما حتي تصل.
اعجبني جدا ترابط العائلة واهتمامهم خاصة من الجانب النسائي, كانت شبكة الانترنت والفيس بوك مساعدان قويان لتتبع سيرة العائلة وسيرة وهيبة في اشارة إلي ايجابيات مواقع التواصل الإجتماعي.
الرواية أو الكتاب لا تحدث عن وهيبة فحسب بل عن الفقد جيل بعد جيل, فقد وهيبة وهي صغيرة ثم فقد أسمهان صغيرة أيضا واستمرا في حلقة الفقد كانت هي _الكاتبة_ مصابة بالسرطان كأن دورها حان في سلسلة من الفقد الفتيات الأسرة صغيرات السن, تتأمل صور وهيبة قبل زواجها وبعده, تري الإختلاف, قبل الزواج ضاحكة مقبلة بشغف علي الحياة, وبعد الزواج ذات نظرات شاردة كأنها تعيسة حزينة, وفي مقارنة بين صور جدتها تتذكر وهيبة وقت ولادتها وأنه لم يكن معها أحد لا يوجد بجوارها أحد يساندها, شعرت بالتخلي والققد وهي تري نفسها وحيدة وليس بجوارها أحد من اهلها ولم تنس هذا الموقف ابداً
مع مرور الايام نجد تحمس الأبناء لمشروع الأم واهتمامهم بالبحث والسؤال معها، بل َوتحسن علاقتهم َواندماجهم في دفء العائلة
رحلة قصيرة قضيناها نبحث في تاريخ عائلة حرب أو حربي متتبعين سيرة وهيبة وعائلتها وحياتها, بين ماضي وحاضر ونظرة للمستقبل في عيون فتاة تطير علي سكيت بورد تفرد جناحيها كالفراشة ويتابعها شقيقها ويبتسم بعدما شذب لحيتة وهندم مظهره بينما الأب والأم يستمعان لورد وبليغ ويستمتعان بالحياة التي تنتقل من جيل لجيل.
السرد والوصف بالفصحي جيد جدا
الحوار بالعامية لكنه موفق ومناسب مع الأحداث
غلاف الرواية أكثر من رائع تفاصيله كلها حنين
أرشيف الصور جميل وحميمي
رحلة رائعة تمنيت أن تطول
#ريفيو_اللحظات_الأخيرة🤭👌