أنا وَهيبَة | فاطمة العوّا.
دار النشر: السراج للنشر، والتوزيع.
عدد الصفحات: ٢٠٠ صفحة.
التقييم: أربع نجوم.
❞ فقد قدّر للحفيدة أن تكتب عن الجدة، ❝
عَزيزي قارئ المُراجعة،
للنساء -كما للرجال- أدوارٌ في التاريخ، القليل فقط يبرُز، والبقية تنطوي عليها الذاكرة.. وحين تفنى أجيال، وتولد أجيال، تكون الذاكرة نفسها قد مُحيت بالفعل..
وحدها الكُتب تبقى، والكلماتُ تعيش، ولهذا تُخبرنا الكاتبة عن "وهيبة" جدّتها، وتحكي لنا عن إرثها، في رحلة نبحث بِها عنها معها.
قُلت قبلًا أنَّ الكتابة هي نوعٌ من أنواع التعافي، ولكن هنا تتخذ الكتابة مسارًا جديدًا؛ لتخبرنا من نحن عبر البحث عن الماضي.
قرأت قديمًا، بأنه لا مستقبل بلا ماضي، رُبما لهذا بحثت الكاتبة عن جذورها، بحثت عن ماضيها، هويتها، وإرثها الذي سيُبني عليه المستقبل، فَوهيبة هي واحدة من سِيَر الماضي المنسية التي نحتاجُ أن نعرفها، جوار حكاياتٍ أخرى لأجيال من نساء العائلة، نتعرف من خلالها على وهيبة، وحفيدتها معًا.
بالنظر إلى كوننا اعتدنا العَيش في مجتمع يمارس العنصرية ضد المرأة بحجةٍ وحكمٍ مسبق أنّها لا تستطيع، فنحن حين نقرأ في سيرة وهيبة نجد ذلك حكمًا مجحفًا؛ فوهيبة استطاعت أن تقف ضد المجتمع، ونجحت في صنع عالمٍ للنساء يستطعن فيه نسج أحلامهن، وتحقيقها.
لم تنشأ وهيبة في مجتمع تقليدي فحسب، بل خرجت من عائلة ذكوريّة، وفي الوقت الذي كانت الفتيات فيه يتعلمن حتى عُمرٍ معين ثم يتزوجن، رفضت هي هذا النسق، وسعت لشق طريقٍ آخر.
أهم ما مَيز وهيبة بالنسبة لي كان مناشدتها دومًا لتعليم المرأة، فالتعليم هو السبيل لتحقيق الحرية، والخروج من شرنقة المجتمع الذكوري.
تأخذنا الحكاية في بعض مواضعها من وهيبة إلى الحاضر في كتابةٍ ذاتية تخبرنا بها الكاتبة عن عائلتها التي تعيش خارج مصر، عن العنصرية، وعن محو التقاليد الغربية للهوية المصرية.
وبين المَاضي، والحاضر كان مربط الفرس "التقاليد، والهوية".
في نهاية تلك الحكاية تمنيت لو قابلت ''وهيبة حرب'' المصرية التي بسببها عرفت فتيات 'طما' المدارس.❤️
توازن العرض بين سردٍ فصيح، وحوار عامي.
جاءت تفاصيل وصف الأماكن ساحرة، لتجعلني أرى مصر على مر الزمان.
كُتبت الحكاية بأسلوب سهل، وبسيط، حتى التنقلات الزمنية لم تكن مشتتة للذهن.
كنت أفضل لو كان هناك رسمة لشجرة العائلة في بداية الكتاب تساعد على الربط بين الشخصيات التي جاءت كثيرة.
وعلى الرغم من أنّ العمل يدور حول وهيبة، إلّا أنني شعرت أن التفاصيل عنها كانت قليلة، وغير كافية.
لم أحب استخدام الكلمات بالإنجليزية في الحديث، فقد كانت خارج السياق بالنسبة لي.
شعُرت أحيانًا بأن هنالك تكرار في الحديث عن المشاعر، أو عن أسئلة ظلّت تدور برأسها مرارًا.
هذه سيرة ذاتية، واجتماعية تستحق القراءة.
#ترشيحات_سلحفاة_قراءة 🐢📚