أنا وهيبة > مراجعات رواية أنا وهيبة > مراجعة Murad Azzam

أنا وهيبة - فاطمة العوا
تحميل الكتاب

أنا وهيبة

تأليف (تأليف) 4
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

🟨 مراجعة رواية "أنا وهيبة"

🟪 التصنيف : سيرة ذاتية ـ اجتماعية 

🟧 الكاتبة : فاطمة العوا

🟦 الصفحات : 202 أبجد

🟩 الناشر : السراج للنشر والتوزيع

🟦 سنة النشر: 2024

🟥 التقييم :⭐⭐⭐⭐⭐

رحلة بين الماضي والحاضر: قراءة نقدية في رواية "أنا وهيبة"

◾ الأدب والذاكرة والهوية

تمثل رواية *"أنا وهيبة"* نافذة أدبية مميزة لقراءة عميقة في عالم المرأة المصرية وتاريخها من خلال سرد سيرة شخصية تحمل في طياتها هموم الهوية والانتماء، تجسد الكاتبة فاطمة العوا في روايتها رحلة ذاتية تتشابك فيها الأزمان والأجيال، حيث تسعى البطلة إلى اكتشاف ذاتها عبر البحث عن إرث جدتها "وهيبة"، في محاولة لرسم ملامح هوية عائلية نسائية مليئة بالأسرار والقوة.

◾بين "أنا" و"وهيبة": عنوان يختزل الصراع الداخلي

تسير الرواية على خطى عنوانها، *"أنا وهيبة"*، في محاولة لدمج الماضي مع الحاضر، العنوان يتجاوز مجرد بيان العلاقة بين الذات و"هيبة" الجدة، بل يعكس البحث عن الجذور والأصول، إنه صراع بين رغبة الحاضر في التحرر من قيود الماضي، وبين الحاجة إلى فهم هذا الماضي لتشكيل رؤية المستقبل.

العنوان يأتي مثيرًا للفضول، يربط الشخصيتين الرئيسيتين "أنا" (الكاتبة) و"وهيبة" (الجدة)، حيث تسعى البطلة لفهم الجدة ومن ثم استيعاب تأثيرها على حياتها، ويضع القارئ أمام أسئلة: ما الذي تمثله "وهيبة" للبطلة؟ كيف سيؤثر هذا البحث على "أنا"؟ وكيف سيعيد ترتيب تصوراتها عن نفسها وعن المجتمع؟

◾ الغلاف: مدخل بصري إلى عالم الرواية

الغلاف البسيط لرواية *"أنا وهيبة"* يلفت النظر بألوانه القديمة التي تشير إلى ذاكرة منسية، إذ يعرض صندوقًا خشبيًا مغلقًا، هذا الصندوق يشير إلى رمزية الماضي المخفي والمليء بالأسرار، وهو يتماهى مع مسار الرواية حيث تسعى البطلة إلى فتح هذا الصندوق الغامض والتعرف على حياة "وهيبة"، إنها دعوة ضمنية للقارئ لفتح صفحات الرواية بنفس الحماس والشغف.

◾الحبكة: بين التسلسل الزمني والغوص في الماضي

الرواية تتخذ شكلًا متماسكًا في حبكتها، إذ تقدم الكاتبة فاطمة العوا الأحداث بأسلوب سهل وبسيط، مع توظيف رائع للتنقل الزمني بين الماضي والحاضر، يبدأ السرد من لحظة مرض الأم ووصول الكاتبة إلى المستشفى، حيث تشعر بالفراغ العاطفي والحاجة إلى البحث عن الجذور العائلية، ومن هنا تبدأ رحلة اكتشاف الماضي، التي تتعمق شيئًا فشيئًا في حياة "وهيبة".

◾"وهيبة": رمز للقوة والصمود

 ليست مجرد شخصية في الرواية، بل هي رمز للمرأة الصامدة التي تحملت الكثير من الضغوط في مجتمع تقليدي يعاني من التمييز ضد النساء، الكاتبة نجحت في تقديم *وهيبة* كرمز للمرأة القوية التي رغم التحديات والقيود الاجتماعية تسعى إلى الحرية وتحقيق الذات من خلال التعليم والاعتماد على النفس، تمثل شخصية "وهيبة" الأمل للبطلة، وهي الشخصية التي تسعى لاكتشاف تفاصيل حياتها لمعرفة أسباب قوتها وكيف انعكست على أفراد العائلة.

◾اللغة والسرد: توازن بين الفصحى والعامية

توظف الكاتبة فاطمة العوا لغة سلسة تجمع بين الفصحى في السرد والعامية في الحوار، مما يضيف للرواية طابعًا من الواقعية ويجعل الشخصيات أكثر قربًا وحيوية، استخدمت الكاتبة أيضًا تفاصيل دقيقة لوصف الأماكن والمواقف، مما يجعل القارئ يعيش مع البطلة لحظات الحنين والحزن والبحث، اللغة الممزوجة بين مستويات متعددة تعكس تنوع الحياة المصرية وتباينها بين الأجيال.

السرد جاء هادئًا وانسيابيًا، بحيث يتمكن القارئ من الانتقال بسلاسة بين الحقب الزمنية المختلفة، وهو ما يعزز انغماسه في رحلة البطلة.

◾ الشخصيات: بناء واقعي ومعبر

الشخصيات في *"أنا وهيبة"* جاءت متنوعة ومعبرة عن واقع مصري معقد، *وهيبة*، برمزيتها، تمثل الجدة والملهمة، أما *أنا*، الكاتبة، فهي تسعى لتحقيق السلام الداخلي من خلال فهم الماضي، الشخصيات الثانوية مثل الأم والجد والأصدقاء والأقارب  كانت بمثابة أدوات تعمق رحلة البطلة، وتسلط الضوء على ما عايشته النساء من أجيال مختلفة.

◾موضوعات الرواية: التعليم، الحرية، والصراع مع التقاليد

من خلال سرد حياة *وهيبة*، تنفتح الرواية على مجموعة من الموضوعات الأساسية، التعليم يحتل مكانة بارزة كقوة محررة للمرأة، حيث تقدم الكاتبة قصة *وهيبة* كدليل على أن التعليم هو السبيل للخروج من قيود التقاليد ، كذلك الحرية الفردية تمثل هاجسًا دائمًا في الرواية، حيث تسعى كل من *وهيبة* كجذر ثابت لشجرة نشات فروعها تهدف إلى تحقيق حريتها الشخصية من خلال الاختيار الواعي والاعتماد على الذات…الأم ـ الحفيدة ـ بنت الحفيدة .

التقاليد والحداثة يتصارعان طوال الرواية، ويتجلى هذا الصراع في القرارات التي تتخذها الشخصيات، المجتمع التقليدي يظهر في صورة العائق الأساسي أمام تطلعات الشخصيات، لكن في الوقت نفسه يبقى جزءًا لا يتجزأ من هويتهم.

◾الرسائل الأساسية: الحنين والتعلم من الماضي

الرواية تنقل رسالة واضحة عن أهمية العودة إلى الجذور لفهم الذات، البحث عن الماضي هنا ليس مجرد رغبة شخصية، بل هو ضرورة نفسية تساهم في بناء الحاضر والمستقبل، الكاتبة تقدم شخصية *وهيبة* كقدوة، تعلمنا كيف يمكن للقوة الداخلية أن تساعد في التغلب على الظروف الصعبة.

الرسائل الأخرى التي تقدمها الرواية تتعلق بالصمود أمام العقبات، ودور الأسرة في تشكيل الفرد، وكيف يمكن للتاريخ العائلي أن يكون مرجعًا للنمو الشخصي.

◾النهاية: إغلاق دائرة البحث والتصالح مع الذات

تنتهي الرواية بلحظة تصالح، حيث تتوصل البطلة إلى فهم عميق لحياة *وهيبة* وتأثيرها على حياتها الشخصية، النهاية جاءت متوقعة إلى حد ما، لكنها معبرة عن إتمام رحلة البحث والوصول إلى السلام الداخلي. تمكنت البطلة من فتح "الصندوق المغلق" واكتشاف مكنوناته، وهي عملية رمزية تشير إلى التصالح مع الماضي والمضي قدمًا نحو مستقبل أكثر وعيًا بذاتها.

◾ أثر الرواية على القارئ

*رواية "أنا وهيبة"* تترك أثرًا عميقًا في نفس القارئ، إذ تجعله يتأمل في علاقاته العائلية وفي ماضيه الخاص، إنها رواية عن الحنين، عن البحث عن الذات في جذورها، وعن أهمية التعلم من الماضي لفهم الحاضر، الرواية تحمل في طياتها قيمًا إنسانية عن الحرية والتعليم والتصالح مع الذات، مما يجعلها عملًا أدبيًا يستحق القراءة والتأمل.

 

◾الخاتمة: "أنا وهيبة" بين الأدب والواقع

في النهاية، يمكن القول إن *"أنا وهيبة"* هي رواية تقدم تجربة إنسانية ثرية بفضل ما تقدمه من أفكار حول الهوية والصراع مع الماضي، بأسلوبها الرشيق وحبكتها المتماسكة، تنجح الكاتبة فاطمة العوا في تقديم عمل أدبي يجذب القارئ ويأخذه في رحلة عبر الزمان والمكان، الرواية تعد إضافة مميزة لأدب السيرة الذاتية النسائي في العالم العربي، وتستحق أن تكون ضمن الأعمال الأدبية التي تمثل صوت المرأة وقوتها في مواجهة تحديات الزمن والمجتمع.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق