عودة ثانية للابن الضال > مراجعات رواية عودة ثانية للابن الضال > مراجعة Bassem Khalil

عودة ثانية للابن الضال - محمد عبد الجواد
تحميل الكتاب

عودة ثانية للابن الضال

تأليف (تأليف) 3.9
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

عودة ثانية للابن الضال

تأليف / محمد عبد الجواد

التقييم / ⭐⭐⭐⭐

اللغة / الفصحى للسرد والحوار

دار النشر / المرايا للنشر

عدد الصفحات / ٧٦ صفحة على تطبيق أبجد

حمادة أوريو ذلك الطفل مرهف الحس الذي أفسده وأتلفه تدليل أمه الشديد له (الحاجة هدى)، ليس هذا فحسب لكنه أيضًا الطفل الذي افتقد دور الأب في حياته نظرًا لوفاته المبكرة، هذا الدور الذي وصفه الكاتب بأن حمادة "لم يجد ظلًا ثقيلًا وقلبًا جالسًا في حياته، يمكن أن يعالج مشاكله بمشرط جراح، ويعدل مساره بهدوء."

ثم جاءت الصفعة التي هوت على وجه حمادة من مدرس العلوم لتحوله من النقيض إلى النقيض، بعد أن كان جُل اهتمامه في مراحل طفولته المبكرة هو ركوب مترو الأنفاق، إلى الحد الذي كان يضطر أم حمادة إلى أن تأخذه كل يومين للمترو من شده هوسه وتعلقه به.

شعر حمادة أوريو بالامتهانة والمهانة جراء هذه الصفعة، ما دفعه إلى الانضمام لمجموعة "العفاريت الزرق" - مجموعة من البُرمجية (البلطجية) قائدها يُدعى إسلام عكة- وذلك للثأر من مدرس العلوم وقد كان له ما أراد.

ومن حينها انخرط حمادة أوريو في أعمال بلطجة متنوعة باعتباره عضوًا بمجموعة العفاريت الزرق، إلى الحد الذي أوقعه في غرام الطرق العنيفة لحسم الأمور، بل وتعلم كيف تصير قسوة القلب فعلًا عاديًا.

وقد كان حمادة حريصًا طوال الوقت ألا يُفتضح أمره أمام أمه وأخته، حتى جاء اليوم الموعود الذي عرفت فيه أمه حقيقته المخزية، فما كان إلا أن قال لها:

"البيت من غير صايع حقه ضايع".

وما بين دعوات أخته أسماء له بالهداية والعودة من طريق الضلال ودعوات أمه عليه، انطلق حمادة أوريو في عالم البلطجة ليتم تدشينه زعيمًا جديدًا لمجموعة العفاريت الزرق.

وبعد محاولات من حمادة وأمه الحاجة هدى لاعتزال عالم البلطجة، خاصة بعد طرده من المدرسة الثانوية، حيث عمل بائعًا بمتجر للإلكترونيات، إلا أن هذا الاعتزال لم يدم طويلًا ليعود أوريو لعالمه المفضل، بل وتذكر حلمه القديم بأن يرتقي بنفسه كبرمجي "بلطجي" وذلك بمحاولة الاقتراب من أذيال السلطة والنافذين في البلد، وتحقق له ما أراد بعد أن صار أحد قبضايات عضو مجلس الشعب بدائرته بالزاوية، وصاحب ذلك افتتاح حمادة لمحل حلويات قائم على الأوريو (عشقه وغرامه منذ الطفولة).

طوال مسيرة حمادة لم يفارقة رفيق دربه وعمره محمد أبو رق، والذي بذل الغالي والنفيس من أجل أن يظل صديقه على قيد الحياة.

تجسدت علاقة الصداقة الوطيدة بين حمادة أوريو ومحمد أبو رق في أحد أهم مشاهد هذه النوفيلا التي تم رسمها بصورة بديعة للغاية، إلى الحد الذي يجعل الأمر يختلط عليك وتسأل نفسك في حيرة، من حمادة أوريو ومن محمد أبو رق🤔🤔🤔.

لنصل في نهاية النوفيلا وبأذهاننا تساؤلات عديدة حول كيف مات حمادة أورويو؟! وكيف عاد من الموت في مشهد أسطوري!!! وهل عاد بشخصية جديدة، أم ظل ثابتًا على مبادئه!!!

وعلى الرغم من صغر حجم الرواية، إلا أنها مليئة بالرسائل العميقة ما بين السطور، وهو الأمر الذي يفرض عليك نسق قراءة متأنية لاستخراج هذه الرسائل.

فمن طبائع الأمور ألا يحدث تعاطف مع شخص بلطجي، إلا أنني تعاطفت مع شخصية حمادة أوريو الهشة، والتي كانت نتاج عوامل خارجية عديدة، مثل تدليل الأم المبالغ فيه لوحيدها، وفقدان دور الأب، وأخيرًا سهولة الانقياد خاصة في المراحل الأولى من حياة حمادة، وهو ما ظهر جليًا عندما كان يحضر شطائر المرتديلا التي تصنعها أمه لإسلام عكة مقابل الحماية، مرورًا باقتناعه بنصائحه مثل "اللي يصعب عليك يفقرك"، و "البني آدم برأس كلب لا يحترم سوى من يضربه عليها".

هذه هي قراءتي الثانية للكاتب محمد عبد الجواد بعد نوفيلا "جنازة البيض الحارة"، وأستطيع أن أجزم بأنه حكاءٌ بارع ويتمتع بأسلوب سردي متميز لا يجعلك تشعر بالملل، وأن كانت تيمة "العودة من الموت" مكررة في الروايتين.

الغلاف جميل وبديع للغاية ومعبر عن أحداث الرواية.

النهاية لم أتوقعها وتفاجئت ببعض أحداثها ووقائعها.

الشخصيات متعددة ومتداخلة، وإن كان التركيز الأكبر يقع على حمادة أوريو وأمه وأخته والدكتور فتحي حُزين عضو مجلس الشعب، ورفيق الدرب محمد أبو رق، وأخيرًا عم عبدالله فريحة.

اقتباسات:

* البيت من غير صايع حقه ضايع.

* أعاده ربنا ليتوب لأنه أحبه، سبحان الله، مثل قاتل التسعة وتسعين.

* ما يقرب من خمسة عشر عامًا من الزواج، وتعبريني عالمًا في الأحياء وجسد الإنسان، أنا عالم ذرات، قنبلة نووية، يعني عالم في كيفية الانتهاء من هذا العالم الخراء.

* ابن ضال وربنا هداه وعاد.

* فات عياره منذ زمن، يجب أن يولد من جديد حتى تُصحح الأخطاء.

* اكتشفت أنني أوريو وسط سندويتشات كبدة.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق