رحلة تمر بلندن و القسطنطينية و باريس والقاهرة ثم لندن مرة أخرى للعودة والاستقرار في النهاية إلى القاهرة.
-كم معلومات وشخصيات تاريخية موجود هنا مثير للإعجاب الحقيقة.. ناهيك عن ذكر الأدباء والمثقفين والفنانين من البلاد التي تم ذكرها لكن خاصة باريس والقاهرة.
-تبدأ رحلتنا مع ليديا ستون التي بطريقة ما ينتهي بها الأمر بعد معاناة" إنجليزية كلاسيكية" أحد العملاء السريين لبريطانيا العظمي والتي حتمت عليها مرافقة الأميرة "نازلي فاضل".
-كانت أول معرفتي بشخصية الأميرة نازلي فاضل وكم كانت مؤثرة في تاريخ مصر السياسي والثقافي.. كانت نابغة في عصرها ومتمردة على السائد في مجتمعها وكانت ذات فائدة وتأثير عظيم سواء اتفقت معها أو اختلفت.. كان توفيق الكاتب بين الأحداث التي حصلت فعلا وبين الخيال سلسًا فشعرت أني اقرأ عن شيء يشبه سيرة الأميرة..
- نبدأ رحلتنا بأول البلاد وهي القسطنطينية عاصمة ومقر الحكم العثماني ومعها ذكر السلطان عبدالحميد الثاني والصراعات بين السلطان والمتحررين في تركيا ومنهم والد الأميرة والأميرة فيما بعد.. ذُكرت قشور من أحداث تجعلك تبحث أكثر لتعرف أكثر..
كيفية الاهتمام بتنشئة الأميرات في الوسط التركي رغم كونها أثنى يعني!.. حتى تشب ذات إرادة مستقلة إلى حد ما وذات علم ومعرفة واسعتين.
ولكن هناك طبعا التقيد بالتقاليد والأعراف.. الخط الفاصل الذي مهما علا شأن امرأة ومكانتها لا يجب عليها أن تتخطاه..
-الشيء الساذج هنا.. ان الأميرة نازلي رغم ذكائها وفطنتها رغم صغر سنها لم يساورها الشك بخصوص ليديا ولو للحظة!
لو كان هناك حتى ولو موقف واحد تحتد فيه مناقشات الاثنتين كنت ربما سأحب شخصية ليديا 🙄
-تتزوج الأميرة بدبلوماسي معروف "خليل باشا" تضطر وتُسعد للانتقال معه إلى باريس مدينة النور كما يطلق عليها.. هنا ننغمر في الأوساط الثقافية التي اشتهرت بها باريس في هذة الفترة.. والصالونات الثقافية التي كانت تجمع الأدباء والفنانين ومحبي الثقافة على اختلاف مدارسهم وجنسهم وجنسياتهم.. ذكرتني مشاهد الأميرة نازلى في باريس وانبهارها وانبهارهم بها بفيلم "midnight in Paris".. نفس الأجواء المحببة..
-وهنا تمتعت الأميرة بحرية لتروي شغفها بالمعرفة وكانت الشعلة التي أضائت داخلها فكرة أول صالون ثقافي في الشرق.
- تتوالي الأحداث وتضطر الأميرة نازلي للعودة إلى القاهرة في عهد الخديوي إسماعيل.. وما أدراك ما القاهرة في عهده..
وصف القاهرة في هذا الوقت كجوهرة الشرق كان سببًا لسعادتي وحزني معًا.. سعادتي لأنها كانت جوهرة الشرق مم حيث هندستها لحرص الخديوي إسماعيل على أن تضاهي القاهرة مدن أوروبا وبذل في سبيل ذلك الغالي والنفيس (والحقيقة الراجل مااستخسرش).
وحزني بقى لمنظر القاهرة الآن.. ولأن شغف وولع الخديوي إسماعيل كان أول عتبة في إغراق البلد بالديون.
- وصف الكاتب على لسان ليديا للقاهرة بجمال وسعة شوارعها وطيبة وكرم أخلاقها ومظاهر التحضر والتمدن السائدين فيها هذة الفترة مما أعجبني..
شيء آخر لا أعلم هو مقصود من الكاتب أم لا.. ولكن شخصية ليديا بها مثالية وعنجهية المحتل بطريقة مستفزة وتناقض رهيب.. يعني موقفها اتجاه المصريين رغم انها عاشت وسطهم إلا أنها كانت تنظر من عين الانجليزي المتسيد على ربع الكرة الأرضية وقتها! (ظلمًا وجورًا وسرقةً)..
فكرة ان بريطانيا العظمي هيا أدرى واحدة وأقدر واحدة على فهم مصالح الشعوب.. وسخرية فخرهم بمستعمراتهم في الشرق وغيرها وبالمجازر التي ارتكبوها.. (بريطانيا دي كانت أكبر حرامية في العالم).. رغم ثرائها وتفوقها في القوى.. ولكن في النهاية هذا أتى من نهب ودماء شعوب بأكملها!
طبعا لا وجود لمثل هذة المُثل في السياسة ف حسبي الله ونعم الوكيل 😁
- ذكر بعض للصراعات بين الأسرة العلوية على الحكم وبعض الشخصيات البارزة في مصر وقتها مثل عرابي وسعد زغلول والشيخ محمد عبده وقاسم أمين .. وأيضا شخصيات ممثلي الاحتلا مثل كرومر وكتشنر..وشخصيات كثيرة ساهمت بشكل أو بآخر في المشهد الدائر وقتها في مصر.
تم ذكر أحداث المناداة بالمساواة بين الضباط المصريين والاتراك ومن ثم المناداة بالاستقلال وشخصية (محمود باشا سليمان) ومدى تأثير كلمته وقتها.. مع بعض الجمل المستفزة على لسان سيدني الراوي و ليديا.
في النهاية ليديا تعود للندن في رحلة قصيرة ربما للحصول على خاتمة ما.. مع ذكر للأرمن والمجزرة التي ارتكبها في حقهم عبدالحميد الثاني (أول مرة اعرف المعلومة دي بردو).. مع بعض الأحداث التي كانت متوقعة جدا وأحيانًا مبتذلة 🙄
-في المجمل الرواية جميلة لشخص محب للتاريخ وتاريخ مصر الحديث بالأخص لأن هذا هو الجزء الغالب على الرواية.. طبعا ما ذُكر من أحداث يعتبر قشور وليس مرجع تاريخي ولكنه أمدني بمعلومات لم أعرفها لذا هذة نقظة تُحتسب للكاتب.
مع اللمحة التاريخية أحببت اللمحة الثقافية الموجودة بين سطور الرواية وذكر معاناة المرأة وقتها ولنقل قتالها لتحظى بمكانتها في المجتمع وليُسمع صوتها طالما هي بمنزلة تمكنها من ذلك وأقصد علمها وذكائها وليست مكانتها الاجتماعية فقط.
كان اختيار قراءة موفق ورفيق لطيف واختيار جيد لمحبي التاريخ الحديث.