عهد دميانة > مراجعات رواية عهد دميانة > مراجعة Rudina K Yasin

عهد دميانة - أسامة عبد الرءوف الشاذلي
تحميل الكتاب

عهد دميانة

تأليف (تأليف) 4.5
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

رقم اربع وثمانون / 2024

عهد دميانة

اسامه عبدالرءوف الشاذلي

"" علم أن الحق في كل دين موجود وعلى كل لسان جارٍ، وأن الشبهة على كل إنسان جائز، فاجتهد يا أخي أن تُبين الحق لكل صاحب دين ومذهب مما هو في يده، وتكشف الشبهة التي دخلت عليه، ولا تشغلن نفسك""

"" سم الله إله الكون" ‫سعيتُ لأن أكون إنسانًا يعرف ذاتَه، وقد عرفتُها. بحثت عن جوهري، فأدركتُ أن جوهر الإنسان لا يحدّه جسدٌ، ولا بيتٌ، ولا وطنٌ، ولا دينٌ، ولا مذهب فحدوده كونٌ يحيط به، ومنتهاهُ إلى خالقٍ أبدعه وأنشأه واختارَ له الأرضَ موطنًا سعيتُ لأن أرى أثرَ أقدامي على الأرض، فأدركتُ أن الأثرَ في النفوس أبقى وأدوم فكلُّ أثرٍ على الأرض زائلٌ، وكلُّ أثرٍ في النفْسِ خالدٌ خلودَ الروحِ حتى تعود إلى بارئها. سعيتُ للعيْش فردًا، فأدركتُ أن أجملَ ما في الحياة هو أن تستمرَّ الحياة. ولن تستمرَّ الحياةُ إلا إذا تقاسمتُها مع الآخرين. هذا ما سعيتُ له وأدركتُه. أما ما تمنيتُه يا بُنيتي، ولم أدركْه، فهو العدل. فالعدلُ مُتوَهَّمٌ في هذه الدنيا، وكفَى المرءَ عدلًا أن ينصر مظلومًا، أو يردعَ ظالمًا""‬

الكاتب اسامة عبد الرؤوف هو دكتور عظام برتبة برفسور يعمل استاذا بجامعة عين شمس له روايتين اوراق شمعون المصري الذي اشترت حقوقه قناة MBC وهذه الرواية الذي ايضا ستحول الى مسلسل .

موضوع الهوية او الوطن وكيف يحدد الإنسان هويته وديينه وانتمائه فهل التاريخ يكتب مرة او مرات فى ظل الصراعات الكثيرة التى تحيط به. الرواية تتناول أواخر الدولة الفاطمية وهى حقبة كانت تتسم بالصراعات الكثيرة تبدأ من الصراعات المذهبية. فبطل الرواية وهو «يوسف» أمه أرثوذكسية وأبوه ملكانى والذى نعتبره كاثوليكى من الفرنجة، وكان أبواه يعيشان فى كنف «على بن السلار» السنى المذهب. وتحت الخلافة الفاطمية الشيعية المذهب. فى وقت تتصارع فيه قوى الشرق والغرب فى الحروب المعروفة باسم حروب الفرنجة الصليبية. وفى وقت أيضا تتقسم فيه مصر إلى أعراق كثيرة جدا ما بين قبطى وتركى وسودانى ومغربى وأمازيغى، وغيرها صراعات كثيرة جدا تدور على أرض مصر. فى ظل هذه الصراعات المتعددة والانتماءات الكثيرة يبحث الإنسان دائما عن هويته وانتمائه الاسمى. وقد ينجرف الإنسان فى ظل هذه الصراعات للتنازل عن إنسانيته فى ظل الانتماء الذى يريد أن ينتمى إليه، هنا نقف عند بطل الرواية الذى حاول أن يحافظ على إنسانيته فى ظل هذا الصراع، وأن ينقل إلى ابنته دميانة عهدا وميثاقا تعيش به وأن تحتفظ بإنسانيتها مهما كانت الصراعات الموجودة حولها، فنحن نتحدث عن قضية شائكة تمسنا فى العصر الحالى، وهو الوطن والهوية

تتحدث الرواية عن حقبة تاريخيه من اكتر حقب التاريخ غرابه، وهي الاكثر غرابه داخل احداث الرواية حيث تدور الاحداث في اواخر عصر الدوله الفاطمية في مصر بين 1146م ل 1161م .. وهي فتره مليئه بالاحداث التاريخية والخلافات المذهبيه في مصر بين شيعه الخلافة الفاطية، وسنه مالكيه وشافعيه بعض الولاه، وبين قبط من اهل مصر، وطوائف الصوفيه. وايضا يسلط الكاتب الضوء علي فتره تجار الاماه والعبيد والنخاسين والاختطاف للاطفال عنوه وغصب للتجارة وحياة القبط من اهل مصر في هذه الفتره المضطربه التي اوشكت في بعص الاوقات ان تقوم حرب اهليه طائفية بسبب ظلم بعض الولاء. فوسط كل هذه المذاهب وهذه الاحداث من الخيانه والصراع علي السلطه والخلافه بين الفاطمين. وبين محاوله السنه السيطرة ع الخلافه متمثله ف بعض الولاه. استطاع الكاتب ان يدمج كل هذا الاحداث من صراعات في بناء درامي وعمل روائي من التراز الفريد.حيث تدور الاحداث بين ابطال الرواية لتصل ذروتها وتدرك انت مع سريان الاحداث وحياه ابطال الرواية جميع هذه الصراعات سواا علي الحكم، او الصراعات المذهبيه المختلفه وذلك كله دون الاخلال بالنباء الدرامي والتسلسل الزمني للرواية..

إن التاريخ هو الورقة الرابحة دائمًا، فإن التاريخ يعيد نفسه دائمًا وهو الأرض الخصبة لمناقشة قضايا حالية عن طريق استرجاع أحداث مشابهة، ولذلك فإن الرواية التاريخية هى الحصان الرابح الآن فى الأدب وهذا هو سبب رواجها الحالى الكبير.

قرية أبوحنس ونرى صاحبة اسم الرواية دميانة الطفلة التى تعيش فى القرية مع أمها وهما مسيحيتان تعيشان مع بعضهما وتذهبان للدير، تبدأ الأحداث عندما يأتى التاجر ويخبر الأب سمعان الذى بلغها بموت يوسف بن صدقة ويعطيها صندوقًا فتعطيه لدميانة وتخبرها بأن هذا ميراث أبيك يا دميانة. نبدأ باسترجاع الأحداث فنعرج لبداية حياة يوسف بن صدقة الذى نكتشف مع مرور الأحداث أنه البطل الرئيسى وليست دميانة.

نبدأ فى معرفة قصة أم يوسف ورد وعلاقتها بعلى بن السلار والى الإسكندرية فى ذلك الوقت، وكيف تزوجت من أبيه وأنجبت يوسف، وينير لنا الكاتب نقطة أن يوسف أبوه ملكانى وأمه أرثوذكسية والرجل الذى رباه بعد موت أبيه على بن السلار المسلم سنى المذهب والدولة المسلمة شيعية المذهب الذى يعيش فيها فتبدأ تساؤلاته منذ شبابه عن أى مذهب وأى دين يدين به، تبدأ رحلة بحثه عن نفسه من يكون يوسف بن صدقة؟ هذا السؤال الذى يوجهه يوسف لنفسه طوال أحداث الرواية.

اما علاقته بعلى بن السلار وعمله ككاتب لديه فى دار الإمارة بالإسكندرية وولعه بالحمام الزاجل والمراسلات، ونرى قصة حبه مع يوستينا جارية حفيد ربيب على بن السلار وخطيئته معها ثم هروبها وهى تحمل نطفة منه، وعقابه على تلك الخطيئة التى لا تغتفر فى جميع الأديان بالصلب، وكيف أنقذته أمه ورد من الصلب والقتل بعهد أمانها من على بن السلار الذى أصبح الوزير وكيف ترك مدينة ميلاده وموطنه الإسكندرية وانتقاله إلى الفسطاط التى ستغير حياته مرة جديدة.

يعيش مع أمه ويعمل بالوراقة وفتحه لحانة خصيصًا لهذا العمل، والكتاب الذى يقع تحت يده لينسخه فيزيد حيرته وشكه وتساؤلاته أكثر وأكثر بسبب عبارات الحب الإلهى التى يقرأها فيه، وكيف تبدأ علاقته بموهوب فى الحانة التى تجعله ينضم إلى المجموعة التى تراسل نورالدين محمود من أجل إنقاذ دمياط من الفرنجة وكيف لا يكون معهم وهو يعشق الحمام الزاجل. يعثر على ابن يوستينا حبيبته الحسين ويبدأ فى تربيته على أنه ابنه ويتركه على دين أبيه وتنشأ بينهم علاقة أبوة وبنوة فريدة. نمر فى خضم تلك الرحلة الشاقة على ما كان يحدث لمصر وحكامها والاغتيالات التى كانت تحدث فى ذلك الوقت مثل اغتيال على بن السلار نفسه وكيف انتقم له يوسف بنفسه وكان هذا لقاءه الأول بالحسين. بل إن التحاقه بتلك الحركة هو ما سيرجعنا لحدث وسن التى عندما يذهب إلى قوص من أجل مراسلة نورالدين محمود نرى حكايتها وكيف كانت مصر تعانى وقتها من فتنة طائفية حقيقية وكيف مات أبوها مينا لقوله الحق، وعلاقتها مع ابن عمها بطرس ونرى حبها للبتولية، ويقوم يوسف بإنقاذها مرات ومرات من القتل وينقذ سمعتها وتصل لأن يصطحبها معه إلى قرية أبى حنس بعد توصية من الشيخ إبراهيم النصرانى الذى نكتشف فيما بعد سر تعلق يوسف وإبراهيم ببعضهما البعض. نرى عودة يوسف للفسطاط بدون وداع لوسن وكيف يحرك ذلك مشاعرها عن البتولية لأول مرة، ومقابلته لابنته دميانة لأول مرة بعد موت أمها يوستينا فى طرطوس من الطاعون وكيف يعيش معها ومع الحسين وكيف يحبهما

ثم يحدث حدث اختطاف الحسين الذى بسببه يعود يوسف لقرية أبى حنس تاركًا دميانة لوسن يتركها لها وتنقذه وسن هذه المرة بعد أن تتعلق به بل ويتعلق هو بطيبتها وصدقها. فى خضم بحثه عن الحسين يرى الشيخ ابن الكيزانى الذى قابل طيفه عندما كان طفلًا وظل هذا يؤرقه طوال حياته وكان من أسباب حيرته وشكه بل وكانت تخاف أمه عليه من هذا الحدث، ويدخل غرفته ليخرج منها شخصًا آخر وجد نفسه حتى عندما تم الإمساك به وهو يهرب حسين، وظل شهورًا مسجونًا فى غرفة مظلمة كان يعلم أخيرًا وهو يجلس وحيدًا من هو، عرف أن حب الله أكبر من الخوف والكره وأكبر من أى مذهب، عشق الله بعدما بحث عنه كثيرًا، ليتعلق به سجانه حتى عندما يموت ويهيم به شوقًا، ويظهر وصوله لمدارك نفسه فى وصيته التى تركها مع فتاة يحيى ليوصلها فيما بعد صديقه موهوب إلى وسن لنعود للمشهد الأول فى الرواية وتترك وسن كل حياة البتولية وحتى الحياة التى كانت تريدها لدميانة لتذهب للفسطاط وتنفذ وصية يوسف بتربيتهما معًا تاركًا لها قطعتين منه ليحيا معها حتى بعد موته. بعد رحلة طويلة بلغة فى منتهى القوة والبلاغة وسرد فى منتهى السلاسة وشخوص كثيرة تشابكت مصائرهم ليس لنفتح صفحة أغلقت من تاريخنا بل لتؤكد الرواية على أهمية البحث عن الحقيقة، البحث عن النفس فى المقام الأول، عن ماهيتنا بدون أى ضغوطات، ربما بعد تلك الرحلة تحس بقربك من نفسك

فهي قصة إنسان يعاني من الشك والتشويش في زمن مليء بالتوترات السياسية والدينية، محاولًا فهم ذاته ومكانته في العالم. تتخلل الرواية لحظات من الغموض والتوتر، مما يجعلها تجربة قراءة مثيرة وممتعة. اكتشف جاذبية هذه الرواية الفريدة واستمتع برحلة تفكير عميقة في عوالم الهوية والانتماء. لا توجد أسئلة أو تقييمات حتى الآن

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق