ينادى علينا الحاوى للمرة الثانية يرفع الغطاء عن صندوق الدنيا الملئ بالحكايات والأعاجيب وإتفرج ياسلام يدير عصا المنافيلا ببطئ ، يقرب الصورة يتوغل فى تفاصيلها الدقيقة نفغر فاهنا مندهشين مع كل مشهد ،نمتلئ بالحماس ومن موسيقى البيانولا تنبعث أغنية أم كلثوم حكاية حب فتغرق قلوبنا بالمتعه وتسبح عقولنا فى حلاوة حكاية حمادة أوريو البطل الشعبى الذى نادته غواية الشبحنه فلباها مرحبا فاتحا ذراعيه.
لنفهم أولا كيف ومن زرع بذرة البلطجه فيه علينا أن نفتش فى الماضى بدءا من الأسرة رأينا أما فقدت زوجها فاتخذت من الإبن عوضا فأفسدته بالدلال والحب الزائد عن الحد ثم أتت صفعة مدرس أشعلت فى قلبه فتيل الغضب وثورة الكرامة المستنزفة ولو أن الصفعة جاءت من الأم لكان الحال غير الحال ، ثم تلاقى الغضب مع فورة وفراغ سن المراهقة فأنتج نبتة بأشواك حادة تجرح وتطعن من يقترب أو تحادثه نفسه بالهجوم
ولأن المرء على دين خليله جاءت صحبة محمد أبو رق وتكونت عصابة العفاريت الزرق ثم حضنته بيئة خصبة غذت لديه آفة الشبحنه.
البلطجى ينصب نفسه ملكا متوجا على حارته يسن القوانين ويقرر المصائر ويأخذ القرارات ، يرتدى أزياء مبهرجة ويطعم الرعايا الحلوى وهم يعانون شظف العيش ، يتعارك ويقتل الأعداء ويأخذ من هذا ويمنع ذلك .
البلطجى مطمع للفاسد فانوسه السحرى يروع به الأعداء ويقتنص به كل مالايستحق بلامناقشة بلا إبداء أسباب وبلا تراجع
ولكن حمادة أوريو فعلها تراجع مرة ناقش أبدى سببا أخلاقيا وحكم العقل ، رفض الإنصياع لأوامر فتحى حزين مرة فكانت إيذانا له بالنهايه .
ماذا لو إنقلبت حياة أوريو رأسا على عقب وسن عليه الفاسد سكاكينه ،وهل يغدو الحب دواء كافيا للشفاء من الموت ،هل يكفى سند من صديق وحب صادق من أب لتعود الحياة ؟ ، بسرد غاية فى السلاسة ومتعة لآخر قطرة نتابع حياة أوريو ، ضلاله وسيره فى طريق غير الطريق تحول يشعرك بالإمتنان وغفران كل ماكان لأوريو ومحبة لمحمد أبو رق وعم عبد الله وتحية من القلب لكاتب النوفيلا الذى أسرتنى كتابته للمرة الثانية .